أردوغان وطابور جمال باشا السفاح
محمد حسن حسن
قد يكون من المعيب أن نطلق على تاريخ من الاضطهاد والمجازر مصطلح دولة، لأن الدولة وصفاتها تحكمها معايير قانونية وإنسانية، وحين تُجرد أي دولة في العالم من القوانين الإنسانية فهي قطعاً ليست بدولة بقدر ما هي عصابة من المحتالين والمتطاولين على حق الشعوب في تحقيق مصيرها، ولعلها لم تكن صدفة لأصحاب الطرابيش الحمر من اختيار اللون الأحمر لحماية أدمغتهم وذلك لطمعهم الشديد للون الدم.
واليوم وبعد مرور دهر على ذلك التاريخ الأسود لسياسة الأتراك جاء حفيد “جمال باشا السفاح” ليحاول إحياء ذلك التاريخ من جديد ولكن بصورة ولون جديدين محاولاً ايجاد ثغرة للوصول إلى أدمغة العالم وإقناعهم بأن تاريخ الاتراك هو تاريخ للأمن والفضيلة لا للعنف والرذيلة، ومع براعته في تمثيل دور الضحية وأنه الحمل الوديع الذي يخشى من الذئاب الكردية من أن تنهش لحمه؛ بدأ بإعادة اللون الأحمر لطرابيش أجداده، وكونه هو الامتداد لذلك التاريخ أخذ على عاتقه بأنه “خير خلف لشر ما سلف” وكان له ما أراد؛ فقد بدأ بهجماته البربرية وسياسة الأرض المحروقة تحت ذريعة محاربة الارهاب على حدوده الجنوبية وهو لا يعلم بأن أسلافه من أذناب الاستعمار والمستعمرين هم من اخترعوا الإرهاب، فكيف للتاريخ أن ينسى إبادتهم للأرمن واستعبادهم لشعبنا (400) عام تحت ذرائع مختلفة من أبرزها الدين والتدين، وكيف للعالم أن يقبل بإعكاس الموازين ليأخذ المجرم دور الضحية، وقد يكون الصمت الدولي على كل جرائم أردوغان بحق شعبنا ما هو إلا تواطأ مخزي بحق الإنسانية وكل تلك الدول الصامتة عن قول الحقيقة تحمل نفس التاريخ، فلا يمكن للدول المستعمرة ولها تاريخ دامي بحق الشعوب أن تأخذ دور المدافع عن الضحية. فأي سياسي في العالم لا يدرك بأن سياسة أردوغان هي ليست لدرء الخطر عن حدوده بل فقط للاستيلاء على أرضٍ جديدة واحتلال أدمغة الشعوب وتتريكها بشتى الطرق والوسائل ومحاولاته البائسة من أجل إحياء خرائط أجداده واستبدادهم لحق شعبنا بتقرير مصيرهم، وهيهات هيهات لذلك الأبله من شعب أجرى سواقي من دم أبنائه في سبيل حريته وكرامته وعلى ذلك الطاغية أن يدرك بأن قوة سلاحه وتطوره ليست بقوة قلوبنا وإرادتنا، وأن زمن أجداده قد شرب الدهر عليه ومضى وعلى أذياله، وأن يدرك بأن قهر القائد بين حيطان أربعة لن يستطيع أن يقهر فكر الحرية والكرامة الذي أصبح قبلة كل مواطن منا يحيا على تراب هذا الوطن.[1]