أكد أهالي حيّ الشيخ مقصود بأن الهجمات العنيفة التي استهدفت الحيّين الكرديين في حلب، باستخدام الدبابات والأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة، إلى جانب القصف العشوائي، والاستهداف المباشر للمدنيين، تعد انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الإنسانية.
شهد حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب هجمات عنيفة وغير مسبوقة شنّها مرتزقة الحكومة المؤقتة، استهدفت جميع المحاور المحيطة بالحيّين، مستخدمةً أكثر من 80 دبابة، ونحو 42 ألف مقاتل قدموا من مختلف المحافظات، إلى جانب الأسلحة الثقيلة والرشاشات، والطائرات المسيّرة، ورافقت هذه الهجمات قصف عشوائي مكثف طال الأحياء السكنية، ما أدى إلى استهداف مباشر للمدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء، في انتهاك واضح لكافة القوانين والأعراف الإنسانية.
في هذا السياق، روى عضو قوى الأمن الداخلي في حلب، حمزة حبش، تفاصيل بداية الاستهدافات التي طالت حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك عقب وصوله مع قافلة من الأهالي إلى مناطق شمال وشرق سوريا، موضحاً أن الهجمات بدأت بأسلوب استفزازي متعمّد، وقال: انطلقت الاعتداءات من قبل مرتزقة العمشات والحمزات في حي الأشرفية، عبر شنّ هجمات متكررة على حواجز قوى الأمن الداخلي المتواجدة هناك، ورغم خطورة هذه الاستفزازات، لم نقم بالرد على مصادر النيران، حرصاً على عدم توسيع دائرة المواجهة، ومع تكرار الهجمات لأكثر من مرة، واصلنا ضبط النفس، ولم نرد أيضاً، وخلال هذه الاعتداءات المتكررة، طُلب منا الانسحاب من إحدى النقاط بحجة تفادي الحرب، فتم الانسحاب من نقطة واحدة، إلا أن ذلك لم يمنع اندلاع المواجهات.
وأضاف حبش أن الأمور سرعان ما تصاعدت، حيث أعقب ذلك شن هجمات واسعة ومنسقة على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، لتبدأ بعدها أعنف وأشرس الاشتباكات، دون أي تمييز بين المدنيين من أطفال ونساء، وبين مقاتلي قوى الأمن الداخلي، وأشار إلى أن الأحياء تعرضت لقصف مكثف وعشوائي، ما زاد من معاناة السكان ووسّع رقعة الدمار.
وشدّد حبش على أنه لم يكن هناك أي وجود لقوات سوريا الديمقراطية داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وهو أمر معروف لدى الجميع، متسائلاً عن ذرائع المطالبة بالانسحاب في ظل غياب أي تواجد عسكري لتلك القوات، وأكد أن ما جرى كان استهدافًا مباشرًا للأحياء السكنية وسكانها، وليس كما جرى الترويج له.
كما أكد حمزة حبش أن الهجمات طالت المرافق الخدمية والإنسانية، مشيرًا إلى أن مشفى الشهيد خالد فجر تعرّض لهجوم مباشر بأكثر من ثماني دبابات، إضافة إلى الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، ما شكّل تهديدًا خطيرًا لحياة المرضى والكادر الطبي، في ظل خرق فاضح لكافة المواثيق الدولية التي تحظر استهداف المنشآت الطبية.
في شهادةٍ أخرى، أوضح سيامند جعفر أن الاعتداءات لم تقتصر على الأحياء السكنية، بل امتدت لتطال المرافق الخدمية والإنسانية، لافتًا إلى أن مشفى الشهيد خالد فجر تعرّض لاستهداف مباشر باستخدام أكثر من ثماني دبابات، إلى جانب الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، الأمر الذي عرّض حياة المرضى والكادر الطبي لخطر جسيم.
وختم سيامند جعفر بالقول إن قوى الأمن الداخلي، بأعضائها وعضواتها، واجهت هذه الهجمات بمقاومة منظمة وقوية، في محاولة لحماية الأهالي والدفاع عن الأحياء السكنية، مشيرًا إلى أن هذه المقاومة استمرت لمدة أسبوع كامل، في ظل ظروف ميدانية صعبة وإمكانات محدودة، إلا أنها شكلت سدًا منيعًا في وجه الهجمات. [1]