الرواية الكردية وتطورها في القرن العشرين
رغم أن الشعر كان ولا يزال الشكل الأدبي الأبرز في الأدب الكردي، إلا أن القرن العشرين شهد ولادة وتطور فن الرواية الكردية، بوصفها جنسًا أدبيًا يعكس التحولات العميقة في المجتمع والسياسة والثقافة. وقد جاءت الرواية الكردية كردّ فعل على الواقع الكردي المأزوم، وعلى الحاجة إلى سرد تاريخ الأمة المقموع، وتجاربها الفردية والجمعية في ظل القمع والتشظي الجغرافي.
البدايات الروائية:
تعود المحاولات الأولى للرواية الكردية إلى عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، لكنها كانت محدودة، وغالبًا ما تأثرت بالشكل الشعري أو القصص الشعبي. أول عمل روائي يُعد حجر أساس هو رواية Şivanê Kurmanca (الراعي الكرمانجي) للكاتب Erebê Şemo (1903–1978)، وقد كُتبت بالحروف اللاتينية، ونُشرت في الاتحاد السوفيتي في ثلاثينيات القرن الماضي. تناولت الرواية قضايا الفقر، الظلم الطبقي، والاستغلال في الريف الكردي.
تطور الرواية بعد منتصف القرن:
في الستينيات والسبعينيات، بدأت الرواية الكردية تتبلور أكثر، خاصة في العراق، حيث كان هناك هامش نسبي من الحرية الثقافية مقارنة بدول الجوار. من أبرز الأسماء:
بشير ممي: كتب روايات حول الحياة الريفية والصراعات الطبقية.
فؤاد جوندی: رائد في استخدام الأسطورة والرمز في السرد الروائي.
هيمن موكرياني: جمع بين الشعر والرواية، وتناول الاغتراب الثقافي.
في تركيا، ظهرت روايات كردية سرية أو مترجمة، وكتبها البعض بالتركية ثم تُرجمت لاحقًا إلى الكردية.
سمات الرواية الكردية:
1. البنية السردية البسيطة والمباشرة في البدايات، ثم تطورت لتستخدم تقنيات حديثة مثل تعدد الأصوات والاسترجاع.
2. الاهتمام بالريف والمرأة والكفاح القومي، إذ كان الريف مركزًا للهوية الكردية.
3. الحضور القوي للسياسة والتاريخ، فالرواية الكردية غالبًا ما تكون رواية سياسية وسيرية.
4. تأثرها بالأدب الروسي والعربي، خاصة في البعد الواقعي والنقد الاجتماعي.
نماذج أعمال هامة:
رواية Canê (الحياة) للكاتبة Mehîrê Bateyî، تطرقت إلى قضايا المرأة والحرب.
رواية Kewa Res (كاوا الأسود) للكاتب السوري الكردي جان دوست، وقد مزج فيها بين التاريخ والأسطورة.
رواية Mijar للكاتب العراقي عبدالله باشا، وهي من أبرز روايات النفي والسجون.
التحديات التي واجهت الرواية الكردية:
الرقابة السياسية والمنع اللغوي، إذ حُظر النشر بالكردية لفترات طويلة.
غياب دور النشر والدعم المؤسسي، مما أدى إلى بطء في تطور الرواية مقارنة بالشعر.
التشظي اللغوي بين الكرمانجية والسورانية، وقلّة المترجمين بين اللهجات والمناطق.
الخلاصة:
تطورت الرواية الكردية في القرن العشرين من محاولة تجريبية بسيطة إلى شكل أدبي يعكس هموم الإنسان الكردي في العصر الحديث. وبين الواقعية والأسطورة، وبين السياسي واليومي، استطاعت أن تؤرّخ لحقبة كاملة من معاناة ووعي وتطلعات الشعب الكردي نحو الكرامة والحرية.
[1]