المرأة الكردية كصوت مقاوم في الرواية الكردية الحديثة
تحتلّ المرأة الكردية موقعًا مركزيًا في الرواية الكردية الحديثة، إذ أصبحت تمثل رمزًا للمقاومة والصمود في مواجهة الاضطهاد القومي والاجتماعي معًا. لقد تجاوزت الكاتبات والكتاب الكرد الصورة التقليدية للمرأة التي كانت تُختزل في دورها العائلي أو الرمزي، ليقدّموها بوصفها ذاتًا فاعلة تمتلك وعيًا سياسيًا وثقافيًا، وتشارك في صياغة مصيرها ومصير مجتمعها. هذا التحوّل يعكس توازيًا بين نضال المرأة من أجل التحرر الشخصي، ونضال الشعب الكردي من أجل الاعتراف والحرية.
في كثير من الروايات الكردية، مثل أعمال بختية عثمان وهزار عيسى ودلشاد يوسف، تظهر المرأة بوصفها شاهدةً ومشاركة في التحولات التاريخية الكبرى، من حروب إلى تهجير إلى مقاومة. تمثل المرأة هنا الذاكرة الجمعية التي تحفظ تفاصيل الألم والنجاة، وهي لا تنقل الحكاية فقط، بل تصوغها بمعناها الإنساني والسياسي. كما أن حضورها لم يعد مقيدًا بنطاق القرية أو العائلة، بل اتسع إلى فضاء الوطن بأكمله، فغدت رمزًا لالأم الكبرى التي تُنجب الحياة رغم الخراب.
إنّ الرواية الكردية الحديثة أعادت تشكيل صورة المرأة من خلال وعي سردي يربط بين الجسد واللغة والمكان. فقد أصبح الجسد الأنثوي ذاته مساحة مقاومة، واللغة وسيلةً لتفكيك الخطاب الذكوري السائد. بهذه الطريقة، لا تعود المرأة مجرد ضحية، بل تتحول إلى كاتبة سردها ومؤرخة ذاتها. ويُعدّ هذا التحوّل أحد أهم إنجازات الأدب الكردي في العقود الأخيرة، لأنه جعل من التجربة النسوية جزءًا من المشروع الثقافي التحرري.
إن صوت المرأة الكردية في الرواية هو أيضًا صوت الأمة الباحثة عن ذاتها، والكتابة النسوية هنا ليست مجرد تعبير عن المرأة، بل عن الكينونة الكردية نفسها وهي تواجه العدم بالتعبير واللغة. لذلك يمكن القول إن الأدب النسوي الكردي لا ينفصل عن البعد القومي والسياسي، بل يتفاعل معه في جدلية الوجود والكرامة والحرية.
المراجع:
1. شيرزاد حسن، تحولات السرد في الأدب الكردي المعاصر، دار آراس للنشر، أربيل، 2018.
2. نسرين محمد، المرأة والمقاومة في الرواية الكردية الحديثة، مجلة جامعة صلاح الدين – قسم اللغة الكردية، العدد 12، 2021. [1]
کوردیپێدیا بەرپرس نییە لە ناوەڕۆکی ئەم تۆمارە و خاوەنەکەی لێی بەرپرسیارە. کوردیپێدیا بە مەبەستی ئەرشیڤکردن تۆماری کردووە.
ئەم بابەتە بەزمانی (عربي) نووسراوە، کلیک لە ئایکۆنی

بکە بۆ کردنەوەی بابەتەکە بەو زمانەی کە پێی نووسراوە!
دون هذا السجل بلغة (عربي)، انقر علی ايقونة

لفتح السجل باللغة المدونة!
ئەم بابەتە 27 جار بینراوە
ڕای خۆت دەربارەی ئەم بابەتە بنووسە!