=KTML_Bold=آفاق مبادرة السلام للقائد #عبد الله أوجلان# وتأثيرها على استقرار الشرق الأوسط=KTML_End=
أسعد العبادي
تعود القضية الكردية لتتصدّر المشهد السياسي والأمني في تركيا والمنطقة، لكن هذه المرة في ظل تحولات نوعية تشير إلى إمكانية فتح نافذة حقيقية نحو حلّ تاريخي ظل معلقاً لعقود، وبينما تتشابك الجغرافيا مع السياسة، وتتعقد مصالح الدول مع تطلعات الشعوب، يصبح أي تطور في الملف التركي الكردي مؤثراً بشكلٍ مباشر في أمن الشرق الأوسط واستقراره، وذلك عن طريق بيئة سياسية مختلفة ونضج في الوعي الإقليمي. فقد شهدت تركيا خلال العامين الأخيرين تراكماً في المؤشرات السياسية التي توحي بوجود استعداد لمعالجة الملف بآليات غير أمنية.
فعلى الرغم من طول المواجهة، بدأت الأطراف الرئيسية تدرك أن المقاربة العسكرية وحدها لم تعد كافية، وأن استدامة الأمن الداخلي تمر عبر معالجة جذور المشكلة، وليس عبر إدارتها.
تزامناً مع ذلك، ازداد وعي الأطراف الكردية بضرورة بناء معادلة جديدة تضمن الحقوق الثقافية والسياسية وتفتح باب المشاركة الديمقراطية، دون الدخول في مسار يهدد وحدة الدول أو يُعيد إنتاج صراعات انفصالية. ومن متطلبات الحلّ داخل تركيا. يمكن القول بأن أي مسار للتسوية لن ينجح ما لم يستند إلى ثلاثة ركائز أساسية:
1. إصلاحات سياسية ودستورية:
يتصدّر ذلك إعادة النظر في القيود المفروضة على الأحزاب الكردية، وتوسيع المشاركة السياسية، وإعادة بناء الثقة مع الناخب الكردي عبر خطوات ملموسة تخص التعليم والثقافة واللغة والإدارة المحلية.
=KTML_Bold=معالجة الملف الأمني بنهجٍ تدريجي:=KTML_End=
ويتطلب ذلك انتقالاً منظماً من العمل المسلح نحو العمل السياسي، في إطار يراعي خصوصية الملف، ويضع برامج لإعادة دمج المقاتلين، وفصل السياسي عن المسلح.
تعزيز التنمية الاقتصادية:
المناطق الكردية في تركيا بحاجة إلى مشاريع كبرى في البنية التحتية، وفرص العمل، ودعم الصناعات المحلية. التنمية ليست رفاهية، بل عامل استقرار حاسم.
=KTML_Bold=البعد الإقليمي وتأثيره على الحل=KTML_End=
القضية الكردية لا توجد داخل حدود تركيا فقط، بل تتقاطع مع الوضع في سوريا والعراق وإيران، ولهذا أصبح التنسيق الإقليمي ضرورة وليس خياراً وهو ما يفسر زيارة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي لإقليم كردستان، وأنا أتطلع أن تقوم قيادة قسد بزيارة مثلها لبغداد.
=KTML_Bold=في العراق:=KTML_End=
يحتاج أي تقدم في تركيا إلى تفاهمٍ مع حكومة بغداد وإقليم كردستان حول أمن الحدود والسيطرة على المجموعات المسلحة، بما يمنع استخدام الجغرافية العراقية كمنصةٍ لاستهداف الداخل التركي.
=KTML_Bold=في سوريا:=KTML_End=
لا يمكن أن تستقر المعادلة دون إطار تفاهم يطمئن تركيا من جهة، ويضمن للكرد السوريين مساحة سياسية وإدارية ضمن الدولة السوريّة من جهة أخرى، بعيداً عن سيناريوهات التقسيم.
=KTML_Bold=الدور الدولي:=KTML_End=
الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي قادران على لعب دور الضامن السياسي، خاصةً في مراحل نزع السلاح، وتقديم الدعم الاقتصادي والإنساني للمناطق المتأثرة.
سيناريوهات التأثير على أمن الشرق الأوسط
سيناريو الحلّ التدريجي (الأفضل):
=KTML_Bold=ويتوقع أن يؤدي إلى:=KTML_End=
. انخفاض التوتر على الحدود التركية العراقية.
. تهدئة الملف السوري
. تراجع نشاط المجموعات المسلحة العابرة للحدود.
. تحسّن العلاقات التركية – العربية.
. جذب استثمارات إقليمية وتعزيز مشاريع الطاقة والنقل.
. هذا السيناريو سيسهم في تحويل المنطقة من ساحة تنافس أمني إلى فضاء تعاون اقتصادي.
سيناريو التهدئة المؤقتة:
. يعني بقاء الجمود السياسي ووقف الأعمال المسلحة دون اتفاق شامل.
. هذا سيخلق وضعاً هشّاً قد ينفجر مع أول توتر داخلي أو إقليمي.
سيناريو العودة إلى التصعيد (الأسوأ)
سيؤدي إلى:
. انهيار الثقة بين الأطراف، وتصاعد الهجمات عبر الحدود.
. توتر العلاقات التركيّة مع العراق وسوريا.
. خسائر اقتصادية كبيرة.
. ضعف الاستقرار الإقليمي بشكلٍ عام.
لماذا يشكل هذا الملف مفتاحاً لاستقرار الشرق الأوسط؟
لأن تركيا دولة محورية، وحدودها الجنوبية هي ملتقى الملفات الأكثر حساسية: العراق، سوريا، الطاقة، التجارة، حركة اللاجئين، وممرات الربط الاقتصادي. كما أن الكرد أكبر شعب عابر للحدود في المنطقة، وأي تسوية ناجحة لهم داخل تركيا ستنعكس تهدئة على بقية الساحات المتصلة بهم.
إن الوصول إلى حلٍ شامل للقضية الكردية في تركيا لم يعد حلماً بعيداً كما كان في العقود الماضية. هناك نافذة حقيقية فُتحت، لكن استمرارها يتطلب إرادة سياسية شجاعة، وخطوات متدرجة ومدروسة من الجميع، ودعماً إقليمياً يعترف بأن استقرار تركيا يعني استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
قد لا يكون الطريق قصيراً، لكنه أصبح واضح المعالم لأول مرة منذ زمن طويل. والأمل اليوم هو أن تتحول هذه الفرصة إلى إنجازٍ تاريخي يطوي صفحة صراع مرير ويمهد لمرحلة جديدة من السلام والتنمية. [1]