دور حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في ترسيخ نهج الإدارة الذاتية
دور الشبيبة في المجتمع
إيمان العليان
لعِب حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) دوراً محورياً في تأسيس وتطوير نظام الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا، فمنذ تأسيسه عام 2003، سعى الحزب إلى تحقيق رؤية سياسية واجتماعية تستند إلى مبادئ الديمقراطية التشاركية والتعددية والمساواة بين الجنسين، وقد تجسدت هذه الرؤية في نموذج الإدارة الذاتية التي تم تطبيقها في المنطقة منذ عام 2012.
على المستوى المحلي:
الهيكل السياسي: طوَّرَ الحزب نظام سياسي يعتمد على المجالس الشعبية والبلديات؛ مما يسمح بمشاركة أوسع للمواطنين في عملية صنع القرار، وتم تبنِّي نظام الرئاسة المشتركة، حيث يتم تمثيل كل منصب قيادي من قبل رجل وامرأة، مما يضمن المساواة بين الجنسين في المناصب القيادية.
التعددية الثقافية: عمل الحزب على تعزيز التعددية الثقافية واللغوية في المنطقة، وتم الاعتراف باللغات الكردية والعربية والسريانية كلغات رسمية إضافة إلى ضمان تمثيل جميع المكونات الإثنية والدينية في هياكل الإدارة الذاتية.
التنمية الاقتصادية: طوَّر الحزب نموذجاً اقتصادياً يعتمد على التعاونيات والاقتصاد التشاركي، وتم تشجيع إنشاء التعاونيات في مختلف القطاعات الاقتصادية مما ساهم في تحقيق درجة من الاكتفاء الذاتي للمنطقة.
حقوق المرأة: وضع الحزب قضية حقوق المرأة في صُلْبِ مشروعهِ السياسي، وتم تأسيس هياكل نسائية مستقلة مثل “مؤتمر ستار” وتخصيص حصة لا تقل عن 40% للنساء في جميع المجالس والهيئات.
التعليم: قام الحزب بتطوير نظام تعليمي يعكس التنوع الثقافي للمنطقة، فتم إدخال اللغات المحلية في المناهج الدراسية وتطوير مناهج تركز على قِيَمْ الديمقراطية والتعايش.
الأمن والدفاع: ساهم الحزب في تأسيس قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية الشعب والمرأة (YPG/YPJ)، التي لعبت دوراً حاسماً في مكافحة تنظيم داعش وحماية المنطقة.
على المستوى الدولي:
مكافحة الإرهاب: نجح الحزب في تسليط الضوء على دور قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة الإرهاب، مما أدى إلى اعتراف دولي بأهمية هذه القوات في الحرب ضد داعش.
الدبلوماسية: عمل الحزب على بناء علاقات دبلوماسية مع العديد من الدول والمنظمات الدولية. وتم افتتاح مكاتب تمثيلية للإدارة الذاتية في عدة دول أوروبية وفي الولايات المتحدة.
حقوق الإنسان: سلَّط الحزب الضوء على قضايا حقوق الإنسان في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بحقوق الأقليات والمرأة، كما ساهم في جذب اهتمام المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.
نموذج الحكم الذاتي: قدَّم الحزب نموذج الإدارة الذاتية كحل محتمل للصراع السوري، مما أثار اهتماماً دولياً بهذا النموذج كإطار ممكن للحل السياسي في سوريا.
التضامن الدولي: نجح الحزب في بناء شبكات تضامن دولية، خاصة مع الحركات اليسارية والبيئية والنسوية في مختلف أنحاء العالم.
نستنتج: إن حزب الاتحاد الديمقراطي لعِب دوراً محورياً في تطوير نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، كما لعب دوراً هماً في تسليط الضوء على هذه التجربة دولياً. ورغم التحديات “من ضغوطات عسكرية وسياسية واقتصادية” نجح الحزب في تقديم نموذج فريد للحكم في منطقة تعاني من الصراع مع التركيز على قِيَم الديمقراطية التشاركية والمساواة بين الجنسين والتعددية الثقافية.
وإن مستقبل هذا النموذج سيعتمد على قُدرة الحزب والإدارة الذاتية على التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية وعلى تطوير هذا النموذج بما يتناسب مع التغيرات الإقليمية والدولية.[1]