أكد الممثل والمخرج السوري الكوردي الأصل #محمد آل رشي# أن معاناته الفنية كانت امتداداً لمعاناة الشعب السوري ككل، مشيراً إلى أنه لم يدرك حجم الظلم الذي تعرض له الشعب الكوردي إلا في عام 2011.
وشدد آل رشي، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، على أهمية بناء سوريا ديمقراطية قائمة على الحرية والمساواة، معرباً عن أمله في أن يتمكن الشعب الكوردي من نيل حقوقه الثقافية واللغوية بشكل كامل.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: كيف لا تجيدون وتعرفون اللغة الكوردية؟
محمد آل رشي: يعني أنا والدي كوردي ووالدتي فلسطينية، وما كانت اللغة الكوردية للأسف متداولة. يعني، بكل الأحوال اللغات هي غنى، لكن للأسف لم تكن اللغة الكوردية حاضرة في المنزل، لذلك لا أستطيع التحدث بالكوردية مع أنني كنت أعيش في ركن الدين. وفي سياق الحلقة، من الممكن أن نتحدث عن هذا الأمر. اللغة الكوردية كانت من اللغات الممنوعة.
رووداو: لم تتعلم أبداً اللغة الكوردية حتى ولو بنسبة قليلة؟
محمد آل رشي: حاولت بعد الثورة في سوريا بال 2012. العزيزة إيفين هي من حاولت أن تعلمني، كانت أستاذتي، لكني كنت طالباً كسولاً والضغط كان شديداً حينها.
لكن هذا الأمر لا يزال في فكري، ومن الضروري أن أتعلم.
رووداو: هل والدك النجم عبد الرحمن آل رشي رحمه الله كان يتحدث اللغة الأم، اللغة الكوردية؟
محمد آل رشي: نعم، كان يتحدث الكوردية، لكن أعتقد أنه لم يكن يتقن القراءة والكتابة، لكنه كان يتحدث بها.
رووداو: هل في المنزل كان يتحدث باللغة الكوردية؟
محمد آل رشي: كلا، لأن والدتي فلسطينية ولا تعرف التحدث باللغة الكوردية. كما أن والدة أبي هي من أصول شركسية، لذلك في منزل والدي أيضاً لم يكونوا يتحدثون بالكوردية. فوالدي تعلم اللغة الكوردية من أصدقائه في الحي، وهناك تعلم الكوردية بشكل صحيح. فنحن من أصول كوردية وشركسية وفلسطينية وعربية.
رووداو: صراحة، أستاذ محمد، أنتم من عائلة كوردية مشهورة في دمشق. ربما يروق للبعض معرفة كيف كنتم تعيشون في منزلكم؟ هل والدك رحمه الله كان يحدثكم عن الكورد؟
محمد آل رشي: حول نشأتي بالمنزل، أبي كما تعلمون ممثل وكان مشغولاً كثيراً. كان فناناً ومعظم وقته مسافر. نحن في المنزل طوال الوقت، والدتي هي التي كانت تعاني معنا وتعمل على رعايتنا، بينما كان والدي مسؤولاً عن تأمين الأمور الحياتية والمادية. والدتي كانت الشخص الذي نعيش معه، وكانت القضية الفلسطينية هي الأكثر تداولاً في ذلك الوقت. وللأسف، لم نكن نعلم الكثير سوى مشاهد تدل على مظلومية الشعب، دون معرفة التفاصيل. لم أفهم حقيقة الظلم الواقع على الكورد إلا في عام 2011، عندما بدأت أتعرف على تاريخ هذا الظلم المستمر منذ زمن طويل، والذي ما زال قائماً حتى الآن.
رووداو: هل كان هناك مقولة أو عبارة كان والدك يرددها دائماً عن الكورد وما زالت عالقة في ذهنك؟
محمد آل رشي: للأسف لا، لكني كنت أعرف أننا كورد.
رووداو: والدك كان يتمتع بشخصية قوية في أغلب الأدوار التي قام بتأديتها في أعماله الفنية والدرامية. هل كانت شخصيته في المنزل أيضاً قوية؟
محمد آل رشي: لا، على الإطلاق. على العكس، كان والدي من الأشخاص الذين يظهرون قسوة في مظهرهم الخارجي، وهي ذات القسوة التي ورثتها أنا أيضاً، وأشبهه فأحياناً أمرُّ أمام المرآة وأفكر أنني أراه حياً مرة أخرى.
لكن في الحقيقة، كان والدي حنوناً للغاية وطيب القلب جداً، وكل من عرفه عن قرب أدرك كم كان طيباً. لم يكن قاسياً أبداً، لا لفظياً ولا جسدياً. لم يحدث أن تعرَّض أحد منا لأي شكل من أشكال العنف، سواء كان لفظياً أو جسدياً.
رووداو: كونك كوردياً، ووالدك أيضاً من الأسماء اللامعة في الفن والدراما السورية، ما هي المظالم والصعوبات التي واجهتكما على المستوى الفني؟
محمد آل رشي: بصراحة، على المستوى الفني لم أشعر بمظالم خاصة كوني كوردياً، لأن الظلم كان واقعاً على الشعب السوري ككل. لم أكن أعلم، عندما كنت أعمل في الدراما، أن وجود اسم كوردي في عمل فني كان ممنوعاً، أو أن نطق أي كلمة كوردية كان ممنوعاً. لم أدرك هذا الأمر إلا بعد الثورة، حينها علمت أن ذلك كان ممنوعاً تماماً، خطاً أحمر. لم أكن أعلم ذلك. نعم، أنا كوردي، لكن لم أكن أعلم تفاصيل الظلم الذي كان واقعاً عليهم. الضغط الذي كنت أتعرض له كان يأتي كوني سورياً، مثل زملائي الآخرين، وليس كوني كوردياً.
رووداو: هل ترغب بالعودة إلى حي الكورد أو ركن الدين في العاصمة دمشق؟
محمد آل رشي: بالطبع، من لا يحب العودة إلى المكان الذي وُلد فيه؟ لقد عشت طفولتي ونشأتي كلها في ذلك الحي.
رووداو: عودتك هل هي نية أم قرار؟ متى ستعود؟
محمد آل رشي: بل هي قرار، وسيكون قريباً إن شاء الله، لكن لا أعلم إن كان بشكل دائم. لأنه عندما خرجنا من سوريا كان ذلك بالضغط وليس بإرادتنا. العودة ستأخذ وقتاً، لكن بالتأكيد الزيارات ستكون مستمرة لحين العودة النهائية.
رووداو: هل أنت متفائل؟ هل تتوقع قيام نظام ديمقراطي في سوريا الجديدة؟
محمد آل رشي: أنا دائماً متفائل، لكن من كثرة الصدمات التي تعرضت لها في حياتي أصبحت أضع أسوأ السيناريوهات في الاعتبار، وأي شيء إيجابي يتحقق بعد ذلك يكون جيداً. حتى الآن، الإشارات إيجابية، وخاصة الإشارة العظيمة وهي سقوط بشار الأسد. لأنه بدون ذلك، كان من المستحيل أن أفكر حتى بالعودة.
رووداو: كمعتقل سابق وكفنان وكوردي، ما هي مطالبك لسوريا الجديدة؟
محمد آل رشي: مطالبي مثل مطالب أي شعب على هذه الأرض: الحرية، الديمقراطية، التداول السلمي للسلطة، والمساواة أمام قانون يوافق عليه الجميع.
رووداو: ما هي رسالتك للشعب السوري عموماً والشعب الكوردي خصوصاً؟
محمد آل رشي: لست مؤهلاً لإعطاء رسائل للعالم، لكن لدي أمنيات. أتمنى أن ينال الشعب الكوردي حقوقه كاملة، وأن يتمكن من عيش ثقافته بحرية. أتمنى أن تتحقق أحلامنا جميعاً بشكل سلمي وحضاري.[1]