حِراكٌ فرنسيّ عنوانه دعم الكُرد ومحاربة الإرهاب
بدرخان نوري
الموقف الفرنسيّ إزاء المتغيّرات السياسيّة السوريّة لافت جداً، ورغم انسجامه مع الموقف الأوروبيّ العام، إلا أنّه يبدو أكثر تميّزاً وأكثر مقاربةً للواقع السياسيّ السوريّ بعد سقوط النظام، إذ يأخذُ زمامِ المبادرةِ لعقد مؤتمر دوليّ حول سوريا، ويطرح مسألتين بغايةِ الأهميّة وهما رفضُ إقصاء الكُرد عن العملية السياسيّة، ومواصلةُ محاربةِ الإرهابِ، وبذلك فهو يتناقضُ تلقائيّاً مع سياسةِ دولة الاحتلال التركيّ التي تواصل الحربَ ضدّ الكردِ ودعمَ المرتزقة.
مؤتمر باريس حول سوريا
كشف قصر “الإيليزية”، الخميس #06-02-2025# ، فحوى الاتصال الذي دار بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس سلطة دمشق أبو محمد الجولاني، وقال الإيليزيه في بيان رسميّ، إنّه “استكمالاً لالتزامه التاريخيّ تجاه الشعب السوريّ، بادر رئيس الجمهورية، الأربعاء 5 شباط 2025، إلى إجراء اتصال هاتفيّ مع الرئيس المؤقت للسلطاتِ الانتقاليّة السوريّة السيد أحمد الشرع، في إطار الاستعدادِ للمؤتمر الدوليّ حول سوريا المزمع عقده في #13-02-2025# في باريس”، وأضاف البيان أنّ ماكرون أعرب عن أمله في أن تلبّي العملية التي بدأتها حكومة تصريف الأعمال السوريّة بشكلٍ كامل تطلعات الشعب السوريّ.
وذكر إنّ الرئيس الفرنسيّ تحدث عن ضرورة استمرار مكافحة الإرهاب لصالحِ الشعب السوريّ وأمنِ الأمة الفرنسيّة، وأوضح البيان أنَّ ماكرون أكّد وفاء فرنسا لقوات سوريا الديمقراطيّة، ودعا إلى دمجها الكامل في العملية الانتقاليّة السوريّة، وأنّه أعرب عن استعداد فرنسا لدعمِ عملية الانتقال في سوريا على هذا الأساس، سواء على المستوى الوطنيّ أو في الإطار الأوروبيّ والدوليّ، وأشارت إلى أنّ الرئيسين اتفقا في نهاية الاتصال على البقاء على اتصال وثيق لمواصلة النقاش الإيجابيّ.
ويُعدُّ مؤتمر باريس الثالث من نوعه، بعد اجتماع العقبة بالأردن، عقب سقوط النظام السوريّ 8 كانون الأول الماضي.
عقد في الرياض في #12-01-2025# ، مؤتمراً لمناقشة مستقبل سوريا وسبل استقرارها بعد سقوط النظام السوريّ، بمشاركة وزير الخارجية السوريّ أسعد الشيباني ووزراء خارجية دول عربية وغربية وممثلين عن الأمم المتحدة. والواقع أنّ الاجتماع كانت فرصة لمنحِ الرياض فرصة زيادة حضورها في بلدٍ تتمتع فيه تركيا وقطر بنفوذٍ كبير، وفيما تلتزم الرياض الحذر في مقاربتها وتتطلع لمعرفة فيما إذا كانت إدارة دمشق الحالية قادرة على تحقيقِ الاستقرارِ وضبطِ العناصرِ المتطرفةِ وتسعى لاحتواءٍ عربيّ لسوريا، بادرت قطر وتركيا، إلى إعادة فتح سفارتيهما في دمشق.
الاجتماع الأول عقدته لجنة الاتصال الوزاريّة العربيّة في مدينة العقبة الأردنيّة في #14-12-2024# ، وبحث التطورات في سوريا، ودعا إلى عملية انتقاليّة سلميّة سياسيّة سوريّة سوريّة جامعة وفق قرار مجلس الأمن 2254، برعاية الأمم المتحدة والجامعة العربيّة. وشارك في الاجتماع دول أعضاء في المجموعة المصغرة حول سوريا: ألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبيّ للشؤون الخارجيّة والسياسة الأمنيّة كايا كالاس، والمبعوث الأمميّ لسوريا غير بيدرسون.
باريس تؤكد شراكة الكُرد
اتصال الرئيس الفرنسيّ جاء بعد يوم من كلمة لوزير الخارجية الفرنسيّ جان بارو في البرلمان أكد فيها أن الكرد في سوريا حلفاء فرنسا المخلصين ورفاق السلاح، ولن يتخلوا عنهم أبدًا مؤكداً مشاركتهم في المؤتمر الذي سيعقد في باريس حول سوريا في #13-02-2025# ، وقال بارو: إنّ فرنسا “عززت التحالف بين الكرد في العراق وسوريا وتوسطت بين الجنرال مظلوم عبدي وتركيا والحكام الجدد في سوريا”، مضيفاً أنّهم فعلوا كل هذا حتى لا يتعرض الكرد للأذى.
وكان الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون قد أجرى اتصالاً هاتفيّاً مع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، في #30-01-2025# ، وأكّد مواصلة باريس دعم قوات سوريا الديمقراطيّة، وشدد مجدداً على ضرورة تنفيذ انتقال سياسيّ عادل يحترم جميع مكونات المجتمع السوريّ، مع إدماج الكرد في سوريا بشكلٍ كامل في الحوار الوطنيّ. وستنقل فرنسا هذه الرسائل المختلفة إلى شركائها الإقليميين والدوليين بمناسبة المؤتمر حول سوريا الذي تنظمه في 13 شباط الجاري في باريس، وأشار ماكرون إلى أنّ مكافحة الإرهاب تظلُّ الأولوية المُطلقة لفرنسا، خاصةً في مواجهة “داعش” الذي يعاود الظهور في شمال وشرق سوريا.
وفي سياق المواقف الفرنسيّة أيضاً، ذكرت الرئاسة الفرنسيّة، في #16-01-2025# أنّ الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون أجرى اتصالاً مع ولي العهدِ السعوديّ الأمير محمد بن سلمان وناقش الوضع في سوريا، وأكد بيان الرئاسة التزام الجانبين بدعم الانتقال السياسيّ العادل والشامل والذي يحترم حقوق جميع السوريّين.
وكان وزير الخارجية الفرنسيّ جان نويل بارو، قد أكّد في #05-01-2025# ضرورة ألا تستغل أي قوة أجنبية، الظروف الحالية لإضعاف سوريا، وذلك بعد يومين من زيارته دمشق ولقائه السلطاتِ الجديدة، وقال بارو: إنّ “سوريا تحتاج بطبيعة الحال إلى مساعدة، لكن من الضروريّ ألا تأتي قوة أجنبيّة، تحت ذريعة دعم السلطات أو دعم سوريا وتُضعفها بشكلٍ إضافيّ”. وأضاف أن “مستقبل سوريا يعود إلى السوريين، وانطلاقاً من وجهة النظر هذه، فإنّ هدف السيادة الذي أظهرته السلطة الانتقاليّة وممثلو المجتمع المدنيّ والمجتمعات الذين التقيناهم كذلك هو أمرٌ سليم”.
قال وزير الخارجية الفرنسيّ جان نويل بارو خلال زيارته إلى سوريا في تصريح لنورث برس، الجمعة #03-01-2025# ، إنّه يجب أن يكون للكرد دور في بناء سوريا الجديدة.
وعبّرت دولة الاحتلال التركيّ عن امتعاضها من الموقف الفرنسيّ واتهم وزير خارجيتها هاكان فيدان، الجمعة #10-01-2025# ، باريس بتجاهل المخاوف الأمنيّة التركيّة، داعياً فرنسا إلى استعادة مواطنيها المتطرفين المسجونين في سوريا، وفقاً ل”وكالة الصحافة الفرنسية”، وصرح فيدان بمؤتمر صحفي له في اسطنبول، أنه يستبعد أي دور للقوات الفرنسية في سوريا، معتبراً أن الولايات المتحدة هي المحاور الوحيد لبلاده، فيما تسعى واشنطن إلى ثني تركيا عن شنّ عملية عدوانية ضد “قسد”.
وجدد وزير الخارجية الفرنسيّ جان نويل بارو الأربعاء #05-02-2025# ، موقف بلاده وقال: “إنَّ الكرد هم الضمانُ الوحيد لعدم ظهور “داعش” الإرهابيّ في سوريا، وأن الكرد حلفائنا وإخوتنا في السلاح ولن نتخلى عنهم”. وأكد بأن فرنسا تمكنت من إجراء التواصل بين الكرد ودمشق، منوهاً بأن فرنسا منذ اللحظات الأولى لسقوط النظام في سوريا تواصلت مع تركيا والسلطاتِ الجديدة بعدم التدخّلِ في كوباني، وأوضح أنَّ فرنسا تمكنت من إجراءِ تواصلٍ بين كرد سوريا وكرد العراق، وأنّهم سيشاركون في المؤتمر الدوليّ الذي سيعقد في 13 شباط الجاري في باريس.
بقاء القوات الأمريكيّة وجيش المحتل التركي رهن التفاوض
قال وزير الدفاع بحكومة تصريف الأعمال السوريّة، مرهف أبو قصرة، الخميس #25-06-2025# ، إنّه بدأت “مفاوضات حساسة” مع الولايات المتحدة الأمريكيّة وتركيا بشأن وضع قواعدهما العسكريّة، وأكد أبو قصرة، أن “سوريا تدرس إبرام اتفاقيات دفاعية مع عدة دول”، موضحاً أن دمشق “دخلت مفاوضات حسّاسة مع الولايات المتحدة وتركيا بشأن وضع قواعدهما العسكريّة في سوريا”، وأشار إلى أنّ الاتفاقيات العسكريّة الجديدة مع تركيا “قد تشمل خفض أو إعادة انتشار” الجيش التركي في البلاد، لافتاً إلى مسألة القواعد الأمريكيّة “لا تزال قيد التفاوض”، وأضاف إن “الجميع كان ينتظر وصول الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب إلى السلطة، والموضوع يحتاج بعض الوقت بين الإدارة الأمريكيّة والحكومة السوريّة الجديدة”.
وقال أبو قصرة في لقاء مع صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكيّة، إنَّ سوريا منفتحة على بقاء القواعد الروسيّة “طالما هناك اتفاق مع الكرملين يخدم مصالح سوريا”، وذكر إنّ “موقف روسيا تجاه الإدارة السوريّة الجديدة تحسّن بشكلٍ كبير منذ سقوط الرئيس السابق بشار الأسد، لافتاً إلى إنَّ “دمشق تدرس مطالب موسكو”. وعما إذا كان سيُسمح لروسيا بالاحتفاظ بالقاعدة البحريّة في طرطوس، وقاعدة حميميم الجوية قرب مدينة اللاذقية، قال: “نعم، في حال حصلت سوريا على فوائد من إبقائها”، وأضاف: “في السياسة، لا يوجد أعداء دائمين”.
وفيما نقلت شبكة CBN الإخباريّة عن مسؤولين بوزارة الدفاع أنّه يتم العمل على وضع خطط لسحب القوات الأمريكيّة من سوريا. أكّدت قوات سوريا الديمقراطيّة الأربعاء#05-02-2025# ، أنّها لم تتلقَّ أي معلوماتٍ حول انسحاب القوات الأمريكيّة من سوريا، وقال مدير المركز الإعلامي لقسد فرهاد شامي، في تصريحاتٍ لوكالة “رويترز”، إنهم لم يتلقوا أيَّ خُططٍ لانسحاب القوات الأمريكيّة من شمال وشرق سوريا، مشيرًا إلى أن داعش الإرهابيّ ينتظر بطبيعةِ الحال مثل هذه الفرصة، لإعادة نشاطه والوصول إلى حالة عام 2014.
يُشار إلى أنّ إعداد خطط لسحب أو انتشار القوات الأمريكيّة يندرج في إطار نشاط البنتاغون في إعداد مختلف الخطط استعداداً لأيّ احتمال، ولا يتعلق بالضرورة بصدور قرارٍ رسميّ في هذا الشأن، وبخاصةٍ أنّ كلّ تصريحات المسؤولين تؤكد على مواصلة محاربة في المنطقة.
وفي #30-01-2025# ، نفى الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، مزاعمَ عن نيته سحب القوات الأمريكيّة الموجودة في قواعدَ عسكريّةٍ شمال وشرق سوريا، مشيرًا إلى أنه لا يعلم مصدر المعلومات التي تناقلتها وسائلُ الإعلام في هذا الشأن. وبشأن الموقف الأمريكيّ من الملف السوريّ، قال ترامب إن بلاده ستتخذ قرراً بشأن سوريا فيما يتعلق ببقاء القوات الأمريكيّة هناك من دون أن يفصح عن مزيد من التفاصيل.
المجلس الوطني الكرديّ خارج الائتلاف
أعلن الناطق الرسميّ باسم المجلس الوطنيّ الكردي في سوريا، فيصل يوسف، الجمعة #07-01-2025# ، انسحاب المجلس مما يسمى “الائتلاف السوريّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة”، وجاء الإعلان عقب اجتماع للمجلس الوطني الكرديّ، وشدد يوسف، في تسجيل مصوّر نشره المجلس على صفحته الرسمية في فيسبوك: “التأكيد على الحوار مع السلطات الجديدة في دمشق”. واعتبر فيصل الانسحاب من الائتلاف “بداية مرحلة جديدة من أجل الديمقراطية وحقوق الشعب الكردي”، مضيفاً أنّ المجلس “سيعمل على تشكيل وفد كردي موحد”.
وقال بيان المجلس: “في ظل التطورات الراهنة، بعد إسقاط النظام الديكتاتوري الدموي ورحيله وانتفاء دور الائتلاف وهيئة التفاوض في هذه المرحلة، وعليه، يعلن المجلس انسحابه منهما، مؤكدًا ضرورة تطوير العمل السياسي وفق رؤية جديدة تتناسب مع المتغيرات الحاصلة، بالتنسيق والعمل مع كافة القوى الوطنية حول مستقبل سوريا، وضمان حقوق الشعب الكردي دستوريا وجميع مكونات الشعب السوريّ”.
وكان رئيس الائتلاف هادي البحرة قد هنأ رئيس سلطة دمشق الجولاني في اليوم التالي لإعلان تنصيبه رئيساً لسوريا في المرحلة الانتقاليّة. الأمر الذي يُعدُّ إقراراً غير مباشر بانتهاءِ مهمةِ الائتلاف، وبذلك فإنّ وجود المجلس الوطنيّ الكرديّ في صف الائتلاف فقد أهم مقوماته، ليبقى الإطار الكرديّ هو المعول، في وقتٍ تتواصل فيه الجهود لتوحيد الصف الكرديّ، وكان لقاء هولير في #16-01-2025# الذي جمع قائد قوات سوريا الديمقراطيّة مظلوم عبدي والرئيس مسعود بارزانيّ خطوةً مهمةً في هذا السياق.
استعراضٌ أمنيّ في عفرين
قضية الاحتلال التركيّ لمناطقَ سوريّة يفترض أن تكونَ في صُلب اهتماماتِ سلطات دمشق الجديدة، وذلك بعد سقوطِ النظام، والدعوة إلى حل كلّ المجموعات وحصر السلاح بيد الدولة، وأن تعمل على ضمان العودة الآمنة للأهالي وبخاصةٍ في عفرين.
نقلت نورث برس، الخميس #06-02-2025# ، عن مصدر في الحكومة السوريّة الانتقاليّة، أنّ وفداً من دمشق سيزور عفرين المحتلة وسيصل خلال ساعات، تمهيداً لاستلامها وإنهاء سيطرة المجموعات الموالية لتركيا عليها، وقال إنّ عفرين ستشهد تدريجياً إنّهاء المظاهر العسكريّة وسحب الثكنات منها، وكان رئيس سلطة دمشق الجولاني قد صرّح في تصريحات سابقة بالعمل على إعادة سكان عفرين المهجرين منذ الغزو التركيّ عام 2018، وشهدت عفرين المحتلة الخميس دخول رتلاً من قوات الأمن العام.
دخول الرتل الأمنيّ إلى عفرين المحتلة، والحديث عن تسليم المنطقة إلى عهدة حكومة دمشق يعدّ متغيّراً لافتاً، بعدما رفض الوالي التركيّ القائم على مجلس عفرين المحلي في #08-01-2025# تسليم الوفد القادم في حكومة تصريف الأعمال السوريّة، إدارة المجالس المحلية في المنطقة.
وكان موظفون من مجلس محافظة حلب الجديد، قد وصلوا إلى مدينة عفرين للبدء بالإشراف على المجالس المحليّة في مناطق عفرين، ولكن الوالي التركيّ رفض، وقال “إنّ الموضوع سيُطرحُ لاحقاً مع الإدارة السوريّة الجديدة وستبقى إدارة منطقة عفرين تحت الإشراف التركيّ المباشر”.
ولدى دخول الرتل الأمنيّ خرج الأهالي رافعين لافتات تُطالب بإطلاق سراح السجناء الكرد والعودة الآمنة لأهالي المنطقة وسحب السلاح، وأقدم مرتزقة “سليمان شاه/ العمشات” على اختطاف عددٍ من المواطنين الكرد في ناحية موباتا/ معبطلي، ووجهت إليهم تهماً كيديّة، وفيما اقتادتهم إلى جهة مجهولة طالبت عوائلهم بدفع مبالغ مالية للإفراج عنهم. كما اعتقل مرتزقة الشرطة العسكرية التابعة للاحتلال التركيّ أربعة مواطنين كرد بتهمة ترويج شعار تحيي “قسد” أثناء دخول الرتل الأمنيّ.
مصادر محليّة في عفرين المحتلة أكدت أنّ الرتل الأمنيّ غادر إلى حلب، بعد الاستعراض الذي قام به في المنطقة والشوارع الرئيسيّة ووصل حتى إلى ناحية شيه/ شيخ الحديد التي تسيطر عليها مرتزقة “سليمان شاه/ العمشات”.[1]