رأى مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، ديفيد شينكر، أن الولايات المتحدة قد تواصل التدخل في المفاوضات المتعلقة بمستقبل #قوات سوريا الديمقراطية# (قسد)، وذلك بهدف تعزيز موقفها من خلال تقديم الدعم العسكري.
في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها نوينر فاتح، أعرب مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق عن اعتقاده في أن الولايات المتحدة قد تدخلت بالفعل، وربما ستواصل التدخل في المفاوضات، وذلك بهدف تعزيز موقف قوات سوريا الديمقراطية على طاولة التفاوض من خلال دعمها عسكرياً.
لكنه رأى أن سوريا لا تبدو متجهة نحو الفيدرالية، بل نحو دولة مركزية موحدة، حيث سيتعين على قوات سوريا الديمقراطية أن تكون جزءاً من الجيش التابع للحكومة في دمشق، تحت قيادة الحكومة السورية.
ورغم أن واشنطن قد تواصل دعم قسدعسكرياً، إلا أن شينكر نوّه إلى أن الولايات المتحدة لن تقدم ضمانات سياسية لحماية مشروعها السياسي في شمال وشرق سوريا، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية، سواء الحالية أو المستقبلية، ستواجه تحديات في الموازنة بين دعمها لقسد وعلاقتها مع تركيا، شريكتها في الناتو.
أدناه نص المقابلة:
رووداو: نهج ترمب تجاه العراق، أعتقد أننا حتى الآن لم نسمع الكثير من ترمب عن العراق. وأعلم أن حتى العراقيين يتساءلون عن ماهية السياسة التي ستُتبع. هل ينبغي أن نتوقع نفس السياسة أم سيكون هناك تغيير؟
ديفيد شينكر: حسناً، لقد مر وقت طويل منذ الإدارة السابقة، وأعتقد أن البيئة الإقليمية قد تغيرت بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بوضع إيران، وكيفية أدائها، ووضع وكلائها في المنطقة. أعتقد أن الإدارة تنظر إلى العراق إلى حد كبير من خلال منظور إيران. لقد رأينا الرئيس يصدر مذكرة أمنية تتحدث عن أهمية العراق من حيث الحد من قدرة إيران على غسل الأموال وجلب الدولارات الأميركية إلى داخلها. كما رأينا في هذه المذكرة حديثاً عن منع الوكلاء المدعومين من إيران والحرس الثوري الإيراني من استخدام العراق كملاذ آمن. لكننا لا نعرف كيف ستبدو العلاقة الثنائية فيما يتعلق بالاستثمار الأميركي والوجود العسكري. بشكل عام، أعتقد أن الرئيس مهتم بتقليص حجم الانتشار العسكري في المنطقة، لذلك سيتعين علينا الانتظار لمعرفة القرار بشأن سوريا والعراق.
رووداو: في إدارة ترمب الأولى، على سبيل المثال، كان لدى أشخاص مثل جيمس ماتيس رؤية تقول دائماً إن مواجهة إيران تتم في العراق. هل هناك أشخاص في الإدارة الحالية لديهم نفس الفكرة تجاه إيران؟
ديفيد شينكر: بالتأكيد، أعتقد أن مذكرة الأمن القومي الصادرة في 4 شباط تتحدث عن أهمية العراق ضمن حملة الضغط القصوى القادمة على إيران. جزء من ذلك، بالطبع، هو إعادة الدخول في مفاوضات بشأن البرنامج النووي مع طهران. قد يكون هناك من يعتقد أنه إذا كنت تريد مواجهة الطموحات الإقليمية الإيرانية، فعليك القيام بذلك في العراق. ويتضمن ذلك فرض العقوبات، وتشديد الخناق على المؤسسات المالية لمنع تعاملها مع إيران، ووقف تهريب النفط من وإلى إيران. كما يشمل ذلك الحفاظ على وجود عسكري ومشاركة دبلوماسية قوية مع بغداد وحكومة إقليم كوردستان. لكنني لست متأكداً مما إذا كانت هذه الرؤية ستنتصر داخل الإدارة.
رووداو: جرت مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني. سؤالي الأول، ألا تعتقد أن هذه المكالمة جاءت متأخرة؟ أعتقد أن العراقيين كانوا يتوقعون مكالمة في وقت أقرب، فما دلالات ذلك؟
ديفيد شينكر: لا أعتقد أن علينا أن نقرأ في ذلك الكثير. هناك العديد من الأزمات حول العالم، وقد أعطت الإدارة الأولوية للانخراط في ملف أوكرانيا، ووقف إطلاق النار في غزة، والتركيز على آسيا. هناك العديد من الأولويات التي تتعامل معها هذه الإدارة. رأينا منذ البداية أن الرئيس أجرى مكالمة مع رئيس الوزراء السوداني، لذلك كان هناك تواصل بالفعل. لكنني أعتقد أن هذا يعكس حقيقة أن العراق لم يكن أولوية كبيرة لهذه الإدارة في أول 35 يوماً. جزء من ذلك يعود إلى أن بعض المناصب لم تُشغل بعد، مثل مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وهو ما قد يستغرق بضعة أشهر. كما أن هناك غياباً لسياسة شاملة تجاه العراق حتى الآن.
ترمب يريد العودة إلى اتفاق نووي أطول وأقوى
رووداو: بالعودة إلى إيران، الضغط الأقصى عاد، وترمب وقع أمراً تنفيذياً. حتى الآن، تقول إيران رسميًا إنها ترفض أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. ما الذي يريده الرئيس ترمب بالضبط من إيران؟
ديفيد شينكر: يريد العودة إلى اتفاق نووي يكون أطول وأقوى. لا أعلم ما إذا كان ذلك سيتضمن أيضًا بعض البنود المتعلقة بالسلوك الإقليمي المزعزع للاستقرار لإيران، وخاصة تمويل ودعم وكلائها، مثل حزب الله، حماس، الحوثيين، وكذلك الحشد في العراق. لكن جوهر الأمر هو أن الرئيس يريد اتفاقاً نووياً أفضل. وإذا نظرنا إلى سجل ترمب، فقد خرج من اتفاقيات ثم عاد إليها بشروط أفضل، كما فعل مع اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) مع كندا والمكسيك. خلال ولايته الأولى، خرج من الاتفاق ووقع اتفاقاً آخر كان أكثر ملاءمة للولايات المتحدة. أعتقد أن هذا ما يسعى إليه مع إيران.
لكن يبقى أن نرى ما إذا كانت إيران ستوافق على المفاوضات. في المرة الأخيرة التي حاولوا فيها ذلك، كانت حملة الضغط الأقصى مستمرة لعامين فقط وكانت مدمرة للغاية. لا أعرف ما إذا كانت حملة الضغط الأقصى في هذه الولاية سيكون لها نفس التأثير، خاصة مع غياب المشاركة الصينية، واستمرارهم في تهريب النفط الإيراني وشرائه من السوق السوداء. إذا استمر ذلك، فقد يكون تأثير العقوبات والضغط أقل فعالية. لكن في جميع الأحوال، إيران تواجه الآن أربع سنوات في وضع إقليمي أضعف بكثير، بعد انتكاسات حزب الله، وسقوط نظام الأسد، الذي كان حليفاً استراتيجياً لطهران على مدى 40 إلى 50 عاماً. سنرى، ولكن قد تكون إيران الآن تقول شيئاً، ثم لا تلتزم به لاحقًا، بل تدخل في مفاوضات في النهاية.
رووداو: السيد جيسون غرينبلات، مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، أجريت معه مقابلة في الدوحة قبل بضعة أشهر. قال لي إن إيران لديها فرصة أفضل للتوصل إلى اتفاق مع ترمب مقارنة بالإدارات الأخرى. هل توافق على ذلك؟
ديفيد شينكر: مرة أخرى، أعتقد أن هناك ضغطاً. نهج إدارة بايدن كان تقديم تنازلات مبكرة لإيران، مثل عدم تنفيذ العقوبات التي كانت جزءاً من القانون الأميركي. ونتيجة لذلك، ارتفع عدد البراميل المصدرة يومياً من 300,000 إلى 2 مليون، بما في ذلك المكثفات والمنتجات الأخرى. كان هذا ارتفاعاً هائلًا، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى رغبة إدارة بايدن في تحسين بيئة التفاوض. كما قاموا بإزالة الحوثيين من قائمة الإرهاب، في محاولة لتحسين بيئة التفاوض. لا أعتقد أن هذه هي أفضل طريقة للوصول إلى مفاوضات فعالة. أعتقد أن ترمب يؤمن بأنك تمارس الضغط أولًا، ثم تدخل في مفاوضات بنوايا حسنة. سنرى ما إذا كانت إيران ستقبل بذلك. في هذه المرحلة، أعتقد أنهم لا يشعرون فقط بالقلق حيال وكلائهم ومشروعهم الإقليمي، بل أيضاً بشأن بقاء النظام نفسه.
سوريا لا تبدو متجهة نحو الفيدرالية
رووداو: كيف تنظر الإدارة الأميركية الحالية إلى سوريا في الواقع؟
ديفيد شينكر: حسناً، خلال الولاية الأولى لترمب، كان هناك انخراط كبير في الملف السوري. كان هناك السفير جيمس جيفري، وكذلك جويل رايبورن، الذي من المقرر أن يصبح مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في هذه الإدارة، حيث عملاً كمبعوثين، وبذلا جهوداً كبيرة لمنع تطبيع العلاقات مع الأسد، ومحاولة إجبار النظام السوري على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254. لكن هذه الجهود لم تحقق النجاح، على الرغم من المشاركة القوية، بما في ذلك جهود وزير الخارجية آنذاك مايك بومبيو. أما الآن، فقد أوضح ترمب بشكل صريح أنه غير مهتم بالتدخل في سوريا. كان هناك مؤتمر دولي واحد فقط بشأن سوريا، ولم تتدخل إدارة ترمب فيه، بل أعلنت أنها ستترك الأوروبيين يتولون زمام المبادرة. وعند الجمع بين ذلك وبين الرغبة طويلة الأمد للإدارة الأميركية في إنهاء ما تسميه الحروب الأبدية – أي الانتشار الأميركي طويل الأمد في المنطقة دون أهداف واضحة – يبدو أننا أمام سيناريو انسحاب أميركي أو نوع من إعادة التموضع في سوريا.
رووداو: توقيت الانسحاب مهم للغاية. أعتقد أن الجميع يعلم أن القوات الأميركية ستنسحب عاجلًا أم آجلًا من سوريا. هل تعتقد أن ذلك سيحدث قريباً، أم أن القوات ستظل على الأرض حتى يتم التوصل إلى نوع من التسوية، خاصة بين الكورد والإدارة في دمشق؟
ديفيد شينكر: نعم، في البداية، كان هناك 850 جندياً تقريباً، أو بالأحرى 1000 جندي، تم تقليص هذا العدد إلى حوالي 850 جندياً بحلول عام 2018 عندما كان ترمب يفكر في الانسحاب. في ذلك الوقت، كما تتذكرون، قال الأتراك إنهم سيأتون ويتولون المواقع التي كانت تتمركز فيها القوات الأميركية. لكن ذلك لم يحدث. لقد احتفظنا ب 150 جندياً على الأرض. أعتقد أن هذا الانتشار كان فعالاً للغاية، منخفض التكلفة نسبياً، لكنه ذو تأثير كبير، حيث أبقى داعش تحت السيطرة بالتعاون الوثيق مع شركائنا في قوات سوريا الديمقراطية (SDF) على الأرض. كان ذلك ناجحاً للغاية. ولكن الآن، الوضع مختلف تماماً. أعتقد أن ترمب يرى أن سوريا مشكلة يريد الأتراك أن يلعبوا فيها دوراً أكبر. أنا متأكد من أن هناك مكالمة هاتفية وشيكة بين الرئيس ترمب والرئيس أردوغان، حيث سيعرض أردوغان نشر قوات تركية في هذه المنطقة، مما يسمح للولايات المتحدة بالانسحاب، وتولي المسؤولية عن استمرار احتواء داعش هناك.
أعتقد أن هناك الكثير من الأسئلة المفتوحة هنا. لدى الولايات المتحدة علاقة طويلة الأمد مع قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، وأعتقد أننا نتحمل مسؤولية تجاههم. لكن سوريا لا تبدو متجهة نحو الفيدرالية. يبدو أنهم يسيرون نحو دولة مركزية موحدة، حيث سيتعين على قوات سوريا الديمقراطية أن تكون جزءاً من الجيش التابع للحكومة في دمشق، تحت قيادة الحكومة السورية. ولا أعتقد أن إدارة ترمب ستقف في وجه ذلك. وهذا يخلق عدداً من المشكلات، ولكن أعتقد أنه من المحتمل أن يكون ذلك قابلاً للتفاوض. المشكلة بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية والكورد هي أن المشروع الوطني الذي سعوا إليه في روجآفا، والمتمثل في وجود مؤسسات وطنية ذات إدارة ذاتية في شرق سوريا، سيكون بحاجة إلى التفاوض بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية حول مستقبله.
رووداو: تركيا لها اليد العليا الآن في سوريا، وهذا واضح. ولكن هل يمكن للكورد، في مفاوضاتهم مع دمشق، الاعتماد على دعم الولايات المتحدة سياسياً؟ كيف هي هذه العلاقة؟ أعني، آسف، ولكن هل العلاقة من منظور الولايات المتحدة فقط مبنية على محاربة داعش، أم أن الكورد يمكنهم الاعتماد على حلفائهم الأميركيين أيضاً في المفاوضات؟
ديفيد شينكر: أعتقد أن إدارة ترمب براغماتية للغاية. لا أعرف إلى أي مدى ستوازن بين شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية وبين علاقتها مع شريكها في الناتو، تركيا، على سبيل المثال. أعتقد أن هذه الإدارة ستنتهج مساراً مختلفاً عما فعلته في ولايتها الأولى فيما يتعلق بهذه المسألة. لا أعتقد أن قوات سوريا الديمقراطية يمكنها الاعتماد على الولايات المتحدة لحماية مشروعها السياسي.
أعتقد أن الولايات المتحدة قد تدخلت بالفعل، وربما ستواصل التدخل في المفاوضات، وذلك بهدف تعزيز موقف قوات سوريا الديمقراطية على طاولة التفاوض من خلال دعمها عسكرياً، والحد من هجمات الجيش الوطني السوري، المدعوم من تركيا، ضد SDF. ولكن سياسياً، سواء كانت الولايات المتحدة أو إدارة ترمب ستدافع عن قوات سوريا الديمقراطية ضد تركيا أو إلى جانب الشرع، فأعتقد أن ذلك غير مرجح.
التعامل مع الشرع
رووداو: كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع أحمد الشرع؟ من الواضح أن الأوروبيين، وخاصة فرنسا وألمانيا، بدأوا بالفعل بناء علاقات، وزارت عدة وفود دمشق، بما في ذلك وفود أميركية، لكن ذلك كان في الأيام الأخيرة من إدارة بايدن. هل تعتقد أن ترمب سيكون منفتحاً على إرسال وفود إلى سوريا في ظل الظروف الحالية؟
ديفيد شينكر: أعتقد أن الأمر يعتمد على الانتظار والمراقبة. الإدارة لم تضع بعد سياسة متكاملة تجاه الشرع. لقد قال العديد من الأمور الصحيحة حول حماية الأقليات والمرأة، وعدم فرض الشريعة الإسلامية، وعدم إجبار غير المسلمين على دفع الجزية أو الضرائب. كما قال إن العلويين الذين يدعمون سوريا الجديدة لن يتعرضوا للاضطهاد أو العقاب. كان هناك شجرة عيد ميلاد تم إزالتها في البداية في حلب ثم أعيد وضعها، إذا كنت تتذكر. العديد من هذه الأمور تعطي إشارات إيجابية. لدينا سجل سابق للشرع عندما كان الجولاني، حيث حكم إدلب لمدة ثماني سنوات ونصف، وسجله ربما يكون أفضل من العديد من الأنظمة الإقليمية الأخرى فيما يتعلق بمعاملة الأقليات خلال تلك الفترة.
لكن يبقى السؤال مفتوحاً. نرى أن هناك مقاتلين أجانب وجهاديين الآن في الجيش السوري، وبعضهم مصنف كإرهابيين. لذا أعتقد أن الإدارة ستنتظر لترى كيف ستعامل هذه الحكومة الأقليات، وما إذا كانت شاملة بالفعل. عُقد مؤتمر تمهيدي مبكر للمحادثات الدستورية، لكنه لم يكن ممثلًا للجميع بشكل كافٍ. أعتقد أن الأمر يعتمد إلى حد كبير على مدى التفاعل والمشاركة في تحديد ما تتوقعه الولايات المتحدة والعالم من الحكومة الجديدة في سوريا، وما هو نوع العلاقة التي ترغب الولايات المتحدة في بنائها معها، وما الذي ستعتمد عليه هذه العلاقة. أعتقد الإدارة لم تتخذ قراراً بعد، لكنني لا أعتقد أننا سنصل إلى ما نريده دون مستوى معين من المشاركة والتفاعل.
الولايات المتحدة لن تركز على حقوق الإنسان
رووداو: الأوروبيون، وخاصة ألمانيا وفرنسا، يركزون كثيراً على مسألة الحريات في سوريا، وهذا يعتبر شرطًا للشرع. لقد ناقشوا ذلك معه في دمشق، بما في ذلك حقوق المرأة وحقوق الأقليات. هذا يعتبر شرطاً أساسياً لرفع بعض العقوبات ودعم سوريا الجديدة. هل تعتقد أن الولايات المتحدة ستضع نفس الشروط؟ أم أن الولايات المتحدة ستركز بشكل أكبر على الاستقرار؟
ديفيد شينكر: أعتقد أن كل هذه العوامل ستؤدي في النهاية إلى الاستقرار. معاملة الأقليات، ووجود ميليشيات مختلفة في أجزاء مختلفة من البلاد، ووجود اتجاهات متباينة، كل هذه الأمور تتطلب قدراً من التسامح ونوعاً من الحوكمة الجيدة. بدون ذلك، لن تكون هناك وحدة وطنية حقيقية، وستظل الميليشيات خارج سيطرة الحكومة، وقد ينتهي الأمر بسوريا إلى أن تبدو مثل ليبيا.
أعتقد أن الولايات المتحدة، وترمب أيضاً، لن تركز بشكل كبير على قضايا حقوق الإنسان. سيكون هناك بعض التركيز على إدماج الأقليات الدينية والإثنية، لكن العلاقة المستقبلية ستعتمد إلى حد كبير على سلوك دمشق. هناك مصالح للولايات المتحدة في سوريا، مثل علاقاتها مع جيرانها، وعلاقتها مع إيران، وما إذا كانت ستواصل محاربة التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة. لكنني أعتقد أن الحكم النهائي لم يُحسم بعد، ولكن من المرجح أن تكون هذه هي نفس القضايا التي يركز عليها الأوروبيون أيضاً.
قدر كبير من التعاطف مع إقليم كوردستان
رووداو: في العراق، خلال المكالمة الهاتفية بين ماركو روبيو، وزير الخارجية، ورئيس الوزراء السوداني، تمت مناقشة استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان في تركيا. وهذا يعني النفط الخاص بإقليم كوردستان، حيث تأتي هذه الإمدادات من الحقول في المنطقة. كما تحدثوا عن الشركات الأميركية العاملة في العراق، والتي تتركز بشكل أساسي في قطاع النفط في كوردستان العراق. ماذا يجب أن يتوقع الكورد في العراق من إدارة ترمب؟
ديفيد شينكر: أعتقد أن النهج هنا رأسمالي بحت، يعتمد على المصالح التجارية. كما هو الحال في أي مكان في العالم، وفي العراق على وجه الخصوص، فإن الأمر كله يتعلق بالمؤسسات الخاصة الأميركية. الحكومة الأميركية لا تستثمر مباشرة، فهي لا تملك شركات نفط. الشركات التي تعمل في أميركا، أو التي تتخذ من أميركا مقراً لها، هي شركات مستقلة. يمكن للولايات المتحدة أن تشجع هذه الشركات على الاستثمار في العراق، لكن ما يهم هذه الشركات هو الربحية، وما إذا كان بإمكانها العمل في بيئة آمنة حيث يمكنها تحقيق هامش ربح جيد مع وجود قواعد تنظيمية واضحة وقابلة للتنفيذ.
الشركات الأميركية موجودة بالفعل هنا، مثل كنتاكي فرايد تشيكن وغيرها، لكن ليس هناك العديد من الشركات الأميركية التي تمارس أعمالها في العراق. شركة إكسون موبيل انسحبت، والعديد من الشركات الأميركية لا تقدم عطاءات بسبب البيئة التشغيلية، وصعوبات تنفيذ العقود، والتعقيدات التي تواجهها في ممارسة الأعمال التجارية. هناك مؤشر لسهولة ممارسة الأعمال التجارية في البلدان الأجنبية، وأعتقد أن العراق وإقليم كوردستان سيكونان في مرتبة متأخرة في هذا التصنيف. لذلك، من المرجح أن يكون هناك المزيد من الاستثمارات من الولايات المتحدة إذا تحسنت بيئة الأعمال وأصبحت أكثر مرونة.
رووداو: الولايات المتحدة تدعم إقليم كوردستان بطرق مختلفة، إحداها دعم البيشمركة. هل تعتقد أن هذا الدعم سيستمر في هذه الإدارة أيضاً؟
ديفيد شينكر: نعم، ولكن حتى الآن، شهدنا العديد من التخفيضات المالية ووعوداً بمزيد من التخفيضات في المساعدات الخارجية، سواء العسكرية أو الاقتصادية. وأعتقد أننا بدأنا نرى تأثير هذه التخفيضات الاقتصادية هنا في إقليم كوردستان. أعتقد أن المساعدات العسكرية ستستمر في الوقت الحالي، ولكن كانت هناك شروط مرتبطة بهذه المساعدات منذ فترة طويلة، حتى قبل الإدارة الأخيرة لترمب، وكان من بينها توحيد قوات البيشمركة، بحيث لا تكون هناك قوات منفصلة لكل جزء من إقليم كوردستان. هذا لم يحدث حتى الآن، ولم تكن هناك تحركات كبيرة في هذا الاتجاه. ربما ستظل الإدارة متمسكة بهذا الشرط، ولكن هناك قدراً كبيراً من التعاطف والدعم لإقليم كوردستان داخل الكونغرس، إلى جانب فهم لأهمية استقرار هذه المنطقة الحيوية.[1]