هونر حميد
في 1975 نُقل كل هؤلاء الناس إلى بلدروز وبعقوبة وبغداد ولم يعودوا حتى الآن، بهذه العبارة يختصر شكر عباس، وهو رجل متقاعد من سكان قضاء مندلي، حكاية التهجير القسري الذي طال عائلته وآلاف العوائل الكوردية الفيليّة قبل خمسين عاماً.
كان شكر يبلغ من العمر 13 عاماً عندما تم هدم قريته هواس، إحدى 78 قرية كوردية في قضاء مندلي، أغلب سكانها من الكورد الفيليين، ضمن سياسة التعريب التي نفذها النظام العراقي السابق عام 1975.
هناك من عاد، وآخرون لم يعودوا، يقول شكر في حديثه لرووداو، قبل أن يرد على سؤال: هل كانوا فيليين؟، نعم، جميعهم كانوا فيليين.
مندلي التي أصبحت قضاء في عام 1947، تُعد من أقدم الأقضية في العراق، غير أن سياسات التعريب والتهجير والهجمات التي طالتها، في 1975 و16 أكتوبر، غيّرت ديموغرافيا المدينة بشكل كامل.
بحسب إحصاء صادر عن قائممقامية قضاء مندلي، يبلغ عدد سكان المدينة حالياً نحو 32 ألف نسمة، يتوزعون على النحو التالي: العرب 20 ألفاً، الكورد 7 آلاف، والتركمان 5 آلاف.
ورغم مرور عقود على التهجير، إلا أن آثار التعريب لا تزال واضحة على المدينة، كما يقول سكانها، الذين يشكون من ضعف الخدمات وحرمانهم حتى من مياه الشرب.
يقول حسين علاء، وهو كاسب من أهالي المدينة: لم تقدم حكومة المركز ولا حكومة إقليم كوردستان شيئاً لكورد مندلي، لافتاً إلى أن مندلي تعرضت للإبادة ولم يتبقَّ فيها شيء، ولا أي خدمات. والكورد انتقلوا الآن إلى بغداد والسليمانية وبعقوبة.
ويشاطر هذا الرأي المتقاعد عباس إسماعيل، الذي قال:لم يطرأ تغيير على وضع مندلي.
وعندما سألته رووداو مجدداً، أجاب: أبداً، شاهد بنفسك، لا خدمات ولا إعمار، ومحرومون من مياه الإسالة حتى الآن. لم يطرأ أي تغيير، لم يقدم الكورد ولا العرب شيئاً لمندلي.
أما سادر أحمد، فيتذكر تفاصيل التهجير القسري الذي طال الفيليين، قائلاً: قاموا بتسفيرهم ليلاً، جاءت سيارات واصطحبهم الجيش. كنت تبكي على حالهم، لم يقترفوا ذنباً وسُفّروا من قبل النظام.[1]