جميل بايك يرد على محاولات أنقرة لنزع سلاح الكُرد
بوزان كرعو
رداً على محاولات الدولة التركية وعلى رأسها أردوغان وشريكه القومي دولت بهجلي لخداع الكرد عبر تقديم مبادرات بالتهديد والوعيد تهدف إلى نزع سلاح حزب العمال الكردستاني بشروط تركيّة، جاء الرد قوياً من الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، جميل بايك، في خطابه الأخير.
قدّم جميل بايك رؤية نقدية واضحة للسياسات التركية، مع تسليط الضوء على أبعاد القضية الكردية على المستويين الوطني والإقليمي. يُبرز الخطاب موقف الحزب تجاه التطورات الأخيرة، ويعكس التحديات التي تواجه القضية الكردية في ظل التوترات المستمرة.
نقد السياسات التركيّة
يوجه الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، رسالة رمزية قوية تُشير إلى أن “ما سيتم دفنه ليس حزب العمال الكردستاني، بل حزب العدالة والتنمية”، هذه العبارة تُجسد الرفض الجذري للسياسات التركية، والتي يتم تصويرها على أنها محاولات لإحياء نموذج الإمبراطورية العثمانية مع تجاهل القضايا الحقيقية للكرد.
يشدد بايك على افتقار الحكومة التركية إلى خطة حقيقية لحل القضية الكردية، وهو ما يُصور محاولاتها الحالية كجهودٍ غير جدية تهدف إلى كسب الوقت أو تحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأمد.
عزلة القائد عبد الله أوجلان ودورها في عملية السلام
في سياق نقد السياسات التركيّة، يبرز بايك قضية العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان، كعامل رئيسي يعوق أي تقدم نحو السلام. يُشير الخطاب إلى أن استمرار احتجاز القائد عبد الله أوجلان في ظل هذه الظروف يقوّض إمكانية إجراء محادثات سلام ذات مصداقية.
يؤكد جميل بايك إن أي مبادرة جادة تتطلب تغييرًا جذريًا في الموقف التركي تجاه القائد، من خلال تحسين ظروف احتجازه ومنحه حرية التعبير واتخاذ القرارات، هذه النقطة تعكس رؤية الحزب لعبد الله أوجلان كرمز لا غنى عنه في أي مسار لحل النزاع.
الوضع الإقليمي وأهداف تركيا في سوريا
يمتد خطاب بايك إلى الساحة الإقليمية، حيث يوجه انتقادات حادة للسياسات التركية في سوريا. يتم تصوير التدخّل التركي كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تدمير الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وإعادة فرض النفوذ العثماني في المنطقة.
يرى جميل بايك أن هذه التحركات ليست فقط محاولة للهيمنة الجيوسياسية، بل أيضًا جزء من سياسة تهدف إلى تقويض أي جهود كردية لتحقيق الحكم الذاتي أو الاستقلال.
الخيارات المتاحة للكُرد
يتحدى بايك الادعاءات التي تُصوّر حزب العمال الكردستاني كحركة محاصرة بلا خيارات، على العكس من ذلك، يؤكد الخطاب أن الحركة تملك مسارات متعددة تمكنها من تجاوز التحديات الحالية، هذه الرسالة تهدف إلى تعزيز معنويات أعضاء الحزب وأنصاره، بالإضافة إلى إرسال إشارة إلى المجتمع الدولي بأن الحزب لا يزال قوة مؤثرة وقادرة على التكيّف مع الظروف المتغيرة.
الحِدة في الخطاب
يتسم خطاب بايك بلغة مباشرة وحادة، حيث تُستخدم مصطلحات قوية مثل “دفن” و”تدمير” و”وهم” للتعبير عن رفض السياسات التركية، هذه اللغة تعكس التوترات القائمة، لكنها في الوقت نفسه تُبرز موقفًا صلبًا للحزب أمام التحديات.
الرسائل السياسية
استهداف الجمهور الداخلي والخارجي، حيث يحمل الخطاب رسائل متعددة الأبعاد. فمن جهة، يستهدف تعزيز ثقة الجمهور الداخلي للحزب بأن الحركة لا تزال قوية وقادرة على المواجهة، ومن جهة أخرى، يُوجه رسائل إلى المجتمع الدولي لتبرير مواقف الحزب وكسب الدعم السياسي، مع تسليط الضوء على ما يعتبره إخفاقات الحكومة التركية في التعامل مع القضية الكردية.
نزع الشرعية عن السياسات التركيّة
من خلال انتقاد السياسات التركية ووصفها بأنها مُعادية للسلام، يسعى الخطاب إلى إضعاف شرعية أنقرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، يُظهر الخطاب الحكومة التركيّة كطرفٍ يسعى لتأجيج النزاعات بدلاً من حلها.
الخُلاصة
إن خطاب الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني جميل بايق يُبرز التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الكردية في ظل سياسات الحكومة التركية، وبينما يعكس الخطاب إصرار حزب العمال الكردستاني على النضال من أجل حقوق الكرد، فإنه يُسلط الضوء أيضًا على تعقيدات المشهد السياسي والاجتماعي في المنطقة، ويبقى تحقيق السلام تحديًا يتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل الظروف الحالية، ويعكس الخطاب رؤية الحزب لمستقبل القضية الكردية كجزء لا يتجزأ من مستقبل المنطقة بأكملها.[1]