قفزة 15 آب نقطة تحوّل في تاريخ نضال شعوب المنطقة
ديانا عبد الله_
إن قفزة الخامس عشر من آب “يوم الانبعاث”، لها أهمية خاصة في تاريخ الشعب الكردي وشعوب المنطقة، وهي ليست ظاهرة عابرة في تاريخ مقاومة شعبنا في تركيا وكردستان، ففي الوقت الذي لاذت بالفرار كل قوى المعارضة التركية إلى أوروبا؛ عاد حزب العمال الكردستاني إلى كردستان وتركيا بعدما أعدّ الكادر والشخصية الثورية التي ستخوض هذه المقاومة التاريخية من الناحية السياسية والعسكرية.
مرّ النضال الثوري في ظل ظروف استثنائية، وكانت الحركة الكردية في حالة سُبات نتيجة الإخفاقات التي منيت بها إبان ثورة البرزاني في 1975، وفشلت ثورة قاسملو في 1979 بعدما تنصل “الخميني” من وعوده بعد هزيمة الشاه محمد رضا بهلوي ولجوئه الى مصر، وتلا ذلك انقلاب 12 أيلول عام 1980 الذي قام به “كنعان ايفرين” بناءً على تعليمات غلاديو الناتو تخوفاً من الأحزاب اليسارية والقوى الثورية التي قامت الفاشية التركية بإعدام رموزها في السبعينيات من القرن الماضي أمثال “دينز كزميش” و”ماهر جايان” ومجموعة من قياديي الأحزاب اليسارية التركية.
تلت ذلك مقاومة سجن آمد عام 1982 واستشهاد “مظلوم دوغان” ورفاقه “محمد خيري دورمش وكمال بير وعاكف يلماز وعلِي جيجك.”
الخامس عشر من آب ركيزة تحوّل نحو الحرية
جاءت قفزة الخامس عشر من آب كاستجابةٍ طبيعية لتلك المقاومة التي كان عنوانها “المقاومة حياة” حيث بدأت مرحلة الكفاح المُسلح كمرحلة جديدة لمقاومة سياسة الإنكار والإبادة التي كانت تُرتكب بحق شعوب المنطقة عموماً وبحق الشعب الكردي على وجه الخصوص، وفي هذه المرحلة التاريخية استمدت المرأة الكردية قوتها وإرادتها من معاني وقيم مقاومة السجون ومن معاني التضحية لقفزة الخامس عشر من آب.
كانت القفزة بمثابة ولادة جديدة للشعوب التوّاقة للحرية، فلقد التحقت المرأة بصفوف الكريلا، وأثبتت وجودها وهويتها كإنسانة من خلال تمرّدها على العادات والتقاليد البالية التي أزهقت روحها، ولم تكتفِ بذلك فقط؛ بل أثبتت جدارتها وفرضت إرادتها الحرة عبر مقاومتها ورفضها للذهنية الذكورية المتسلطة داخل المجتمع، لقد كانت مرحلة مفصلية في تاريخ الحركة الكردية على مستوى الأجزاء الأربعة، فقفزة ال 15من آب رسمت بداية طريق طويل من المقاومة. استمدت ثورة ال 19 من تموز 2012 استراتيجيتها من روح ومقاومة قادة قفزة الخامس عشر من آب، وهنا لابد أن نذكر جهود القائد والمفكر عبد الله أوجلان في إعداد الكادر الثوري عبر قراءة صحيحة للواقع التركي والكردستاني والواقع العالمي والإقليمي، فتوجهه نحو الشرق الأوسط بدلاً من أوروبا، كانت خطوة رائدة تنمُّ عن وعي فكري وفلسفي وتاريخي، فكانت النتيجة هي ما نحن عليه في مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وطرح مفهوم الأمة الديمقراطية والعيش المشترك وصولاً إلى بناء نموذج الكادر الثوري الذي أخذ على عاتقه إنجاح ثورة الشعوب وثورة المرأة وبدا جلياً في شخصية وحدات حماية المرأة YPJ.
هذه هي معاني قفزة الخامس عشر من آب (15 آب) التي تعتبر ولادة مرحلة جديدة في تاريخ الحركة الكردستانية ونقطة ارتكاز لانطلاقة ثورية عصرية هدفها بناء الإنسان قبل بناء الأوطان لأن الإنسان هو من يحمي الأوطان، لذلك علينا أن نسير على خُطى من أوصلوا هذه القفزة إلى يومنا هذا.[1]