حقيقة المرأة بين المُعاناة وعصرانية معرفة الذات
حميدة عيسو_
لو أردنا معرفة حقيقة المرأة ومعاناتها على يد الأنظمة ذات الذهنية الذكورية؛ لا بد أن نتعرّف على تاريخها من العصر القديم الى العصر الجديد.
إن تاريخ المرأة ومعاناتها ليست وليدة هذا العصر الحديث، بل بدأت معاناتها عندما تحول دور المرأة في الحياة الاجتماعية إلى يد الرجل المتسلّط ومُورست عليها الذهنية الذكورية منذ عصور السومريّة التي عانت المرأة فيها كثيراً.
إن أهمية التاريخ بالنسبة للمرأة تعتبر جسراً يربط ماضيها بالمستقبل لأن استيعاب تاريخ المرأة ومعرفته يعني التمسك بالقيم الإنسانية والاجتماعية من أجل تحليل عالم اليوم والمستقبل، ولذلك لابد من التعرّف على الماضيين.
المرأة في عصر الكلان كانت على مبدأ “إما كل أو لا شيء”، ونمط حياة الكلان خالي من الطبقات وكانت المرأة في مرتبة الإلهة. كان دور المرأة نفس دور الرجل، دور حياة الكلان هو المساواة، وعندما بدأ عصر السومرية انقلب دور المرأة إلى الرجل ومن ذلك العصر بدأ الرجل بمحاربة المرأة ليسرق كل الاكتشافات ودورها وليقلب عصر المساواة إلى عصر العبودية.
إن تاريخ عبودية المرأة ابتدأ بكبرى الانكسارات الثقافية والجنسية وأولها هو الانكسار الثقافي الكبير للمرأة وفي ذلك يقول القائد عبد لله أوجلان: دخل الرجل الماكر بيت المرأة واقتصادها خلسةً كاللص، وقد استخدم الرجل هذه الفرصة ليسقط المرأة من مرحلة الإلهة إلى مرحلة العبودية وربطها بالحادثة الرأسمالية وبكلِّ الأماكن التي تُسقط المرأة مثل بيوت الدعارة وإعلانات عن جسد المرأة.
هذا هو الانكسار الأول، لقد استغل الرجل المرأة ليرفع من نفسه ورأسماليته، لقد عانت المرأة كثيراً في ذلك العصر ومن بعده بدأت مرحلة الانكسار الجنسي الكبير، الانكسار الثاني في عهد الأديان، على الرغم من أن الأديان التوحيدية تتمتع بِمُعطيات أخلاقية قوية للمجتمع وفي الوقت الذي مثّل ثورة الخلاص والأخلاق، إلا أن الرجل فرض القوالب على المرأة تحت اسم الأخلاق والشرف وتم فرض الدين على المرأة، وحُرمت المرأة من حقوقها وتحولت إلى سلعة تُباع وتشترى يحق للرجل التصرّف بها حسب ما يشاء، وتم فرض الحجاب عليها تحت اسم الشرف بثوب العبودية إلى عصرنا الحديث، وفي هذا الإطار يقول القائد أوجلان: إن تاريخ عبودية المرأة لم يُكتب بعد، ولكن تاريخ حرية المرأة بانتظاركم.[1]