ماذا وراء التعتيم الإعلامي لمقاومة مقاتلي حركة حرية كردستان؟
منذ سنوات ومقاتلو قوات كريلا حرية كردستان يقاومون في وجه هجمات دولة الاحتلال التركي في جبال كردستان، حيث خاضوا معارك قوية، سطّروا خلالها أسمى آيات البطولة والتضحية بالذات من أجل حماية تراب كردستان والشعوب المتعايشة على هذه الجغرافيا منذ آلاف السنين، واليوم ها هم مقاتلو حزب العمال الكردستاني الأبطال الذين لا يهابون الموت يخوضون مقاومة تاريخية في وجه هجمات الفاشية التركية في جبال كردستان كافة.
لكن اللافت هنا، أن المقاومة الأسطورية التي يبديها المقاتلون الكرد منذ سنوات طويلة في وجه سياسات تركيا الغاشمة، لم تأخذ حيزاً واسعاً وكافياً في وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، والسؤال لماذا كل هذا التكتيم الإعلامي الممنهج والمقصود، ضد نضال حركة حرية كردستان، سواء في المنطقة أو في مراكز الاستخبارات الإقليمية والدولية وكأن الجميع متفق على تطبيق وتنفيذ هذا المخطط بكامل حذافيره؟
يومياً نرى أن الإعلام الدولي يسلط الضوء على العديد من القضايا والملفات والأزمات والحروب وحتى الصراعات الطائفية والمذهبية والحروب الأهلية والعشائرية الصغيرة، إذ يغطي هذه الأحداث ويسنح لها بزاوية واسعة، حتى أنه ينقل القضايا المتعلقة بالجماعات الإرهابية من حول العالم، لكنه يغض الطرف عن نضال الشعب الكردي في المنطقة بقيادة حزب العمال الكردستاني بشكلٍ كامل، وكأنه لا يوجد في قاموسه الإعلامي أي شيء من هذا القبيل، رغم حجم وبشاعة الإبادة التي يتعرض لها الشعب الكردي في تركيا والمناطق المحتلة من قبلها.
الإبادة التي برزت جلية واضحة للعالم أجمع لا سيما مع احتلال تركيا للعديد من القرى في مناطق بإقليم كردستان، حيث نصبت حواجز أمنية وبسطت نفوذها على العديد من المناطق هناك، وسط تعتيم إعلامي من قبل وسائل الإعلام الكردية التابعة لحكومة إقليم كردستان والعربية والعراقية رغم أن هذه الهجمات الاحتلالية تُشكّل خطراً حقيقياً على سيادة البلاد بالدرجة الأولى، وبعيداً عن سيادة البلاد المستباحة أصلاً فإن تلك الهجمات قتلت وشردت وهجّرت السكان الأصليين من قراهم، ومع ذلك لم يتم التطرق لكل هذه الانتهاكات والممارسات، ذلك أنهم لا يريدون للشعب الكردي أن يصدح عالياً أو يطالب بحقوقه التي سُلبت منه على مدى تعاقب الأنظمة السلطوية على حكم المنطقة، إضافةً إلى تغييب نضاله الأيديولوجي ونهجه الديمقراطي عن المنطقة والعالم.
نعم الكل صم بكم عمي تجاه مقاومة قوات الكريلا التي تخوض المعارك دفاعاً عن كرامة شعب قضمت أرضه وسلبت حقوقه… في متينا وزاب وخاكوركا وأفاشين وحفتانين والعديد من المناطق الأخرى، نعم لا أحد يتحدث عن هذه المقاومة وما تتعرض له من هجمات بتقنيات حديثة من مُسيّرات وغيرها تستخدمها الدولة التركية للنيل من إرادتهم، ولكنهم صامدون رغم الصمت والتخاذل الدولي إزاء تلك الهجمات، صامدون رغم الظروف الصعبة والإمكانات الضئيلة، ليثبتوا للعالم أجمع ولأعداء الإنسانية خاصة أن الرضوخ والاستسلام ليسا من شيم الأبطال المقاومين وأن مقاومتهم التاريخية التي لا مثيل لها سواء في التاريخ القديم أو الحديث أو المعاصر، ستدوم قوية ثابتة ما دامت البشرية.[1]