وحدة الصف الكردي حلم يراود شعبنا دوماً
نوري سعيد
كون الشرق الأوسط مُقبل على تغيرات كبرى، ونحن الكرد السوريون لا نزال محرومين من حقوقنا لهذا تصبح وحدة الصف واجباً وعلى الحركة الكردية أن تولي ذلك اهتماناً كبيراً، حتى لا تتحول إلى مجرد حلم يراود شعبنا دوماً، مع إننا ندرك بأن ذلك ليس بالسهولة التي نتصورها وطبعاً أول انقسام كان أثناء المحاكمات التي حصلت للبارتي عام1960 وكانت بين العم أوصمان صبري والدكتور نور الدين ظاظا رحمهما الله حيث وجه العم أوصمان صبري نقداً واضحاً بأن سكرتير الحزب نورالدين ظاظا لم يدافع عن برنامج الحزب الذي كانت تنصُّ إحدى بنوده (العمل على تحرير وتوحيد كردستان) واعتبر إقامة كردستان موحدة حلماً، ونتيجة ذلك تم إبعاد الدكتور ظاظا عن الحزب، أما الانقسام الثاني من عام 1965 حيث انقسم الحزب إلى قسمين يسار ويمين بسبب مقولة (الشعب والأقلية) ومنذ ذلك الحين وحتى الآن لم تتوقف سلسلة الانقسامات حتى تجاوز عدد أحزاب الحركة الكردية في سوريا أكثر من 35 حزباً، وهذا ما لا نجده عند الأطراف الأخرى المتواجدة على الساحة السورية، وطبعاً نحن الكرد عندما نطالب بوحدة الصف لا نهدد أي طرف انما ذلك شأن داخلي يخصنا فقط، وبالرغم من الجهود الجبارة التي بذلت بهذا الخصوص إلا أننا لا نزال نعاني من هذه الآفة التي ابتلينا بها، ونقف عاجزين عن حلها مع أن الضرورة تقتضى والظروف التي نمر بها منطقة الشرق الأوسط تستدعي الوحدة حتى نستطيع محاورة الأطراف الأخرى برأي وموقف موحد، أما الشيء الإيجابي في الموضوع حالياً وبعد الحراك الشعبي في سوريا عام 2011 إن الانقسام أصبح يتمحور بين طرفين رئيسيين فقط هما المجلس الوطني الكردي الذي يضم عدة أحزاب ومجلس سوريا الديمقراطية الذي يتولى وينظم الإدارة الذاتية ويعد المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية، والتي تضم أبناء كافة شعوب ومكونات المنطقة، والتي لقنت داعش هزائم عسكرية في أكثر من مكان، وتحمي مخيم الهول قنبلة داعش الموقوتة.
طبعاً حدثت عدة لقاءات بين الإدارة والمجلس الوطني مثل هولير واحد وهولير اثنين، لم تُسفر عن نتائج إيجابية بغض النظر عمن كان السبب، ولكن الشيء الذي يزيد الوحدة تعقيداً إن المجلس الوطني هو طرف في الائتلاف الذي يتواجد قادته في تركيا والذي يعتبر تركيا نصيراً للشعب السوري، ولولا هذه الخاصية لكان بالإمكان الوصول إلى تفاهمات بين الطرفين الكرديين.
في منحى آخر، تركيا تعمل بكل قوتها ضد الإدارة الذاتية وتعتبرها كياناً “ارهابياً” يهدد أمنها القومي، وتحتل عفرين وسري كانيه وكري سبي/ تل أبيض وهي تطمع بالمزيد، بمعنى إنها دولة عدوانية ومحتلة ومع ذلك يصر الائتلاف على إن ذلك غير صحيح، وطبعاً من ضمنهم المجلس الوطني الكردي ويتهمون (قسد) الجناح العسكري لمجلس سوريا الديمقراطية بأنها سلطة الأمر الواقع ولا تعادي حكومة دمشق، وترفض التعاون مع الإدارة إلا من خلال تقاسم الصلاحيات، على قاعدة ففتي- ففتي، وطبعاً حتى نكون منصفین واقعيين؛ فإن (قسد) قدمت أكثر من 15 ألف شهيد على الساحة السورية وهي التي حمت مناطق الإدارة الذاتية من هجمات داعش فكيف يطالب المجلس الوطني بالمناصفة، و(مسد) منذ البداية تدعوا إلى الحوار السوري – السوري وتطالب ببناء سوريا جديدة تحفظ حقوق كافة مكونات سوريا، وهي لا تطالب بإسقاط النظام لأنها لا تريد أن تحل محله بل أن يكون حكماً لا مركزياً ديمقراطياً، بعكس الائتلاف الذي همه استلام السلطة وهنا تستطيع القول: إذا كانت تصريحات نصر الحريري والعميد أسعد الزعبي وهم في المعارضة؛ فكيف ستكون مواقفهم تجاه الكرد إذا استلموا السلطة؟! في الختام، يبدو أن وحدة الصف الكردي مؤجلة ولا آفاق إيجابية تلوّح في الأفق، وإذا كانت المطالب لا تتحقق بالتمني، معنى ذلك سوف نستمر نحن الكرد ونعيش في دوامة حلم الوحدة دائماً إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها.[1]