التهجير القسري في عفرين بعد 2018 وأثره على الهوية الكردية
بعد سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على منطقة عفرين في مطلع عام 2018 ضمن ما عُرف بعملية غصن الزيتون، شهدت المنطقة تحولًا جذريًا في بنيتها الديموغرافية والاجتماعية. كان أبرز ملامح هذا التحول هو التهجير القسري الواسع للسكان الكرد الأصليين، والذي شكل تهديدًا مباشرًا لاستمرار الهوية الكردية في المنطقة.
وفقًا لتقارير صادرة عن منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية، فإن ما يقارب 150 ألف كردي اضطروا للنزوح من ديارهم في عفرين إلى مناطق الشهباء ومحيط حلب، نتيجة العمليات العسكرية والمخاوف من الاستهداف المباشر. كما تحدثت تقارير عديدة عن منع عودة النازحين، واستبدالهم بعائلات من مناطق أخرى، أغلبهم من مهجري الغوطة وحمص وريف دمشق، في إطار ما يصفه كثيرون بالتغيير الديموغرافي الممنهج.
هذا التهجير لم يكن فقط جغرافيًا بل أيضًا ثقافيًا، إذ تبعته سياسات ممنهجة لتقويض المظاهر الثقافية واللغوية الكردية في عفرين. أُغلقت المدارس التي كانت تدرّس باللغة الكردية ضمن نظام الإدارة الذاتية، وتمت إزالة الرموز الكردية من الشوارع والساحات العامة، بل حتى الأسماء الكردية للقرى والأماكن تم استبدالها بأسماء عربية أو عثمانية الطابع، في مسعى واضح لتقليص الحضور الرمزي للهوية الكردية في المنطقة.
يضاف إلى ذلك الانتهاكات اليومية التي طالت من تبقّى من السكان الكرد في عفرين، مثل الاعتقال التعسفي، الخطف مقابل الفدية، ومصادرة الممتلكات. مثل هذه الانتهاكات خلقت مناخًا من الخوف وعدم الاستقرار، مما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن الهجرة الدائمة خارج البلاد، في عملية نزيف بشري تهدد بنية المجتمع الكردي في عفرين على المدى الطويل.
الهوية الكردية ليست مجرد عنصر إثني، بل تحمل معها تراثًا ثقافيًا ولغويًا وتاريخيًا عميقًا، متجذرًا في الجغرافيا والذاكرة الجماعية. التهجير
[1]