المقاومة الشعبية في عفرين ودورها في الحفاظ على #الهوية الكردية#
تُعتبر المقاومة الشعبية في عفرين من أبرز مظاهر التحدي والتمسك بالهوية الكردية في وجه الاحتلال التركي والفصائل المسلحة الموالية له. هذه المقاومة لم تقتصر على البعد العسكري فقط، بل شملت أشكالًا متعددة من المقاومة السياسية والثقافية والاجتماعية التي ساهمت في إدامة القضية الكردية وحماية التراث والحقوق.
منذ بداية عملية غصن الزيتون في عام 2018، نشطت مجموعات مقاومة محلية، معظمها من السكان الأصليين الذين بقوا في عفرين أو عادوا إليها سرًا، وشنوا عمليات استهداف للفصائل التركية والمجموعات المسلحة التي تسيطر على المنطقة. هذه العمليات على الرغم من محدوديتها بالمقارنة مع القوة العسكرية للاحتلال، إلا أنها حملت رسالة واضحة عن رفض السيطرة والتغيير الديموغرافي.
إلى جانب المقاومة المسلحة، برزت مقاومة مدنية تمثلت في تنظيم تجمعات احتجاجية في مناطق مختلفة داخل سوريا وخارجها، دعا خلالها الكرد إلى عودة النازحين واحترام حقوق الإنسان. كما أن مقاومة الشتات الكردي حول العالم لعبت دورًا هامًا في نشر الوعي الدولي حول القضية، وتنظيم حملات تضامن ومناصرة.
في الجانب الثقافي، ساهم المثقفون والفنانون في الحفاظ على الهوية الكردية عبر إنتاج أعمال فنية وأدبية توثق معاناة عفرين، وتعبر عن صمود أهلها. كما عملت جمعيات المجتمع المدني على تنظيم ورشات ومحاضرات تثقيفية في المخيمات ومراكز اللاجئين لتعزيز الانتماء والوعي بالقضية.
هذه المقاومة المتعددة الأبعاد، رغم كل ما تعانيه من ضغوط، كانت سببًا في إبقاء قضية عفرين حية في الساحة السياسية والإنسانية، وجعلتها رمزًا للصمود الكردي في مواجهة محاولات الطمس والاحتلال.
في الختام، تؤكد تجربة المقاومة الشعبية في عفرين أن الحفاظ على الهوية لا يمر فقط عبر السلاح، بل عبر التمسك بالقيم الثقافية والسياسية والاجتماعية، التي تشكل جوهر النضال الكردي.
[1]