القضية الكردية في شمال كردستان من العنف إلى السياسة- نورالدين عمر
أوجلان يدعو الكرد في شمال كردستان وتركيا إلى الاعتماد على النضال السياسي لتحقيق طموحاتهم وحقوقهم المشروعة، بعيدًا عن السلاح والعنف، عبر عملية سياسية سلمية. لكن هذه العملية تواجه عقبات كبيرة، من أهمها:
1- الدولة التركية لا تتيح مجالًا حقيقياً للنضال السياسي، فهي تمارس الاعتقالات وتغلق وسائل الإعلام والمكاتب والأحزاب المرتبطة بالكرد أو المؤيدة لحقوقهم.
2- هناك شريحة واسعة من الكرد، بينهم مثقفون وكتّاب وكوادر سياسية محسوبة على المنظومة العمالية، تعارض المسار السياسي بحجة أن الدولة التركية غير جادّة في السلام، وأنها ستغدر بالكرد كما حدث في محطات سابقة.
3- البعض يرى أن عملية السلام لا جدوى منها، إذ لم تقدم السلطة حتى الآن أي تنازل أو اعتراف بحقوق الكرد.
4-هناك من يعتقد أن هدف أوجلان الوحيد من هذه العملية هو الخروج من السجن، ولذلك فإنه ينفذ تعليمات الدولة التركية بحذافيرها.
مع ذلك، أرى أن السلام ووقف الحرب بحد ذاتهما مكسب أساسي للكرد. فمنذ أكثر من عشر سنوات أثبت الواقع أن العمل العسكري في تركيا لم يحقق إنجازات ملموسة، بل على العكس أضر بالقضية الكردية وأغلق أمامها كل الفرص. أما النضال السياسي، فهو القادر على تحويل الكرد إلى قوة سياسية منظمة وفاعلة داخل تركيا، خاصةً أن المنظومة الكردستانية والتي تشكل حزب الشعوب والمساواة والديمقراطية DEM جزء منها لها قاعدة جماهيرية كبيرة وهي قد تشكل أكثر من 20 بالمئة من أصوات الناخبين في تركيا.
ومن المفارقات أن كثيرين ممّن يعارضون اليوم عملية السلام، هم أنفسهم الذين كانوا ينتقدون نهج الكفاح المسلح في السابق. وهذا يبين أن العودة إلى العنف لن تضيف شيئًا للقضية، بل ستضاعف الخسائر.
أما الحديث عن “خداع الدولة”، فهو غير منطقي؛ إذ لا يملك الكرد في شمال كردستان اليوم فيدرالية أو حكومة خاصة أو حكم ذاتي أو إدارة ذاتية يمكن أن تسلبها منهم الدولة. وبالتالي، لا يوجد ما يخسرونه مع خيار السلام، بل على العكس، سيكسبون فرصا جديدة، حتى لو لم تعترف الدولة التركية رسميا بحقوقهم في البداية.
إن التغيرات لا تأتي فجأة، بل تبدأ بخطوات تدريجية. ولهذا فإن الإيمان بالعمل السياسي والجماهيري السلمي، بعيدًا عن العنف والسلاح، هو الخيار الأكثر عقلانية في المرحلة الراهنة. وعندما تتغير الظروف مستقبلاً، يمكن عندها تقييم الخيارات من جديد. [1]