حكومة الجولاني تُحاصر أحياء حلب الكردية بمنع المحروقات.. واتهامات بتقليد نهج صدام حسين: “الحصار الاقتصادي أداة للابتزاز السياسي”
— كشفت مصادر محلية في مدينة حلب السورية أن السلطات التابعة للحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني لم تكتفِ بالضغط العسكري أو الأمني على المناطق الكردية، بل لجأت إلى أسلوب الحصار الاقتصادي والمائي والكهربائي ضد المدنيين في منطقتَي الشيخ مقصود والأشرفية، ذوات الغالبية الكردية.
وأفاد الأهالي أن الحكومة السورية الجديدة لم تسمح بإدخال أي شحنات من الوقود أو المازوت إلى المنطقتين منذ أكثر من 15 يومًا، وهو ما أدّى إلى توقف المولدات الكهربائية الخاصة، وانقطاع المياه عن معظم المنازل، وتدهور الخدمات الأساسية في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات خطرة.
تقنين قاتل: 3 ساعات كهرباء فقط
قال أحد سكان حي الأشرفية:
“نعيش في ظلام دامس، ولا يتوفر لدينا سوى ثلاث ساعات كهرباء يوميًا، وفي بعض الأيام لا شيء. لا مياه، ولا طعام بارد، ولا حتى ضمان وجود بنزين لنقل المرضى”.
وأضاف:
“الحكومة تعاملنا كما كان النظام السابق يعاملنا، وكما فعل صدام حسين مع الأكراد في العراق. نحن لا نملك رفاهية الترف السياسي، لكننا ندفع الثمن دائمًا”.
الانتقاد يتزايد: هل هي سياسة “الضغط مقابل التنازلات”؟
يشير النشطاء المحليون إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن محاولات الضغط على الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا، التي ما زالت تحتفظ ببعض الصلاحيات في المدينة، من أجل:
التخلي عن مواقعها الإدارية
وقف التنسيق مع تركيا
إنهاء التعاون الاستخباري مع الولايات المتحدة
وقال مصدر إعلامي كردي:
“إنها ليست سياسة توفير، ولا نتيجة نقص البنزين، بل أسلوب عقاب جماعي للمدنيين الكرد، بهدف فرض سيطرة مركزية جديدة باسم الحكومة المؤقتة”.
مقارنة مريرة: “صدام عاش مرة أخرى في حلب”
أثار منع دخول النفط إلى الأحياء الكردية مقارنات مؤلمة بين السكان، حيث وصف البعض هذه السياسة بأنها “ذات النهج الذي استخدمه صدام حسين ضد الأكراد العراقيين”، حين كان يقطع المحروقات والمساعدات الإنسانية كمؤشر على عدم ولاء تلك المناطق له.
“عندما لا تستطيع الحكومة الجولانية فرض سيطرتها عبر الحوار، فإنها تلجأ إلى العقوبات الاقتصادية، وهي نفس الطريقة التي استخدمها صدام ضد كردستان، وبنفس الفكرة: إخضاع الشعب لتغييب القيادة الكردية”.
“لكن المشكلة الآن أن المدنيين هم من يدفع ثمن الصراعات السياسية، بينما يبقى القرار بعيدًا عن الشارع، وموجود في غرف مغلقة”.
المجتمع الدولي يحذر: “الحصار ضد المدنيين جريمة حرب”
على الصعيد الدولي، أعرب المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) عن قلق عميق إزاء استخدام الحصار كوسيلة للضغط السياسي، وقال المتحدث باسم اليونامي:
“الحصار الاقتصادي على المدنيين، سواء في حلب أو الرقة أو غيرها، يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويُهدد الحياة اليومية للفئات الضعيفة، بما فيها الأطفال والنساء والمرضى”.
أما الاتحاد الأوروبي، فقال إن:
“سوريا الجديدة يجب أن تكون مختلفة، وليس مجرد إعادة تدوير لنظام القمع القديم. نطالب الحكومة المؤقتة برفع الحصار فورًا، وضمان وصول المساعدات والمحروقات إلى جميع المواطنين دون تمييز”.
واشنطن تراقب..
قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، ديفيد برانستون :
“نرفض أي ممارسات تهدف إلى تجويع السكان أو حرمانهم من الخدمات الأساسية كوسيلة لفرض القرار السياسي”، وأضاف: “نحث الحكومة المؤقتة على احترام حقوق الإنسان، وإعادة النظر في سياساتها تجاه المناطق ذات الكثافة الكردية”.
هل بدأت الحرب ضد الكورد في سوريا؟
” هذه الخطوة ليست عشوائية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تسعى ل‘دمج’ المناطق الكردية في البنية الحكومية الجديدة، لكن عبر الوسائل القسرية، وليس عبر الحوار”.
“السؤال الحقيقي هو: هل الجولاني يعيد إنتاج نظام الأسد؟ أم أنه يعمل على بناء دولة مدنية حقيقية؟ إذا كانت الإجابة الأولى، فسوريا ستكون أمام مرحلة جديدة من الصراع”.
ردود فعل كردية: “الحياة لا يمكن شراء السلام بها بالجوع”
قال النائب الكردي في البرلمان السوري المؤقت زياد كمال الدين :
“الحصار ليس وسيلة لفرض القانون، بل وسيلة لإحداث الانقسام المجتمعي. نحن هنا لا نتفاوض حول السلطة، بل حول حقوق الناس في العيش الكريم”.
وحذر من أن “استمرار هذا النوع من السياسات قد يدفع نحو انفجار حقيقي في العلاقة بين الكورد والإدارة المركزية”، مشيرًا إلى أن “الكورد في سوريا لن يقبلوا بسياسة التجويع التي اعتادوا عليها في العراق سابقاً”.
هل تتحول حلب إلى بؤرة جديدة للتوترات؟
تشير المعطيات إلى أن حلب، وخاصة الأحياء الكردية منها، قد تكون في طريقها لتصبح بؤرة جديدة للتوترات بين الحكومة المؤقتة والحركة الكردية، خاصةً مع تصاعد الخلافات حول إدارة النفط، وقضايا الحدود، ومسألة التمثيل السياسي داخل الحكومة الجديدة.
“الحصار الخدمي ليس جديدًا على السوريين، لكنه خطير عندما يستهدف مجموعة عرقية بعينها. هذا يُعيد تشكيل الصراع على أسس طائفية وعرقية، وهو أمر خطير للغاية”.
منع دخول المحروقات إلى منطقة الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، لا يُعد مجرد أزمة خدمات، بل هو سياسة متعمدة، تُستخدم كأداة ضغط سياسي ضد الكورد، وهو ما يُذكر بالسياسات السابقة لنظام صدام ولنظام الأسد.
بينما تُستخدم البنزين والكهرباء كورقة ضغط، يبقى المدنيون يعانون، والمستشفيات تفقد وقودها، والمدارس تُغلق أبوابها، والأطفال ينامون على الجوع والظلام.
السلام لا يُبنى على الجوع، ولا على انقطاع الكهرباء. والكرد، كما في كل مرة، أمام خيار: أن ينحني، أو أن يعيد تعريف الحرب من جديد. [1]