الرفيق رضا آلتون: سيرة ثائر صنع التاريخ وترك فراغاً لا يُملأ
كان الرفيق رضا من الشخصيات المحورية في أكثر المراحل حرجاً داخل الحزب، ومن خلال التجارب العملية التي شهدناها، نفهم أنه تجاوز أخطر وأحرج اللحظات والمراحل.
في #25-10-2019# ، بلغ الرفيق رضا آلتون مرتبة الشهادة وترك خلفه ألبوماً عظيماً سنتذكره ونسترجعه، لقد ترك بصمةً في تاريخ المقاومة في كل جانب تقريباً، والأهم من ذلك كله، ترك فراغاً عميقاً في قلوبنا يصعب ملؤه.
كان رفيقاً مطالباً بقضية ومقاوماً وثورياً.
الرفيق رضا، وهو على قيد الحياة، سطّر اسمه في التاريخ، كما لو أنه يكتب قصة حياته بنفسه، دون أن نضطر إلى سرد أو كتابة الكثير، أصبح ذو ممارسة مشبعّة، بصفتنا أتباعه، لا نسعى إلا إلى سرد ما رأيناه.
في إحدى المرات، كنا نشاهد التلفاز معاً، كان والد إحدى الشهيدات يبكي، لم تكن عينا الأب المتألم يذرفان دموعاً، بل كان يُسمع فقط شهقاته الصامتة، ترك المشهد الذي شاهدناه فينا شعوراً يفطر القلب، على حدّ ما أذكر، قال: بكاء الأب كاقتلاع شجرة عظيمة من جذورها، بكاء الآباء صعب للغاية.
تحدّث عن وضع صعب بأعمق وأدقّ تعبير، نتعاطف مع جميع الرفاق الذين سقطوا، وأرواحنا تتألم، كما لو أن قطعةً من روحنا قد بُترت، قلوبنا تمتلئ حزنًا، فنخفي دموعنا أو نتركها تتدفق إلى قلوبنا، لكن من يدري أيّ غضبٍ وأي عواصفٍ تعصف بنا؟ تلك العاصفة، كقطع شجرةٍ عمرها مئة عامٍ غرست جذورها في الأرض، تُمزق شيئًا من دواخلنا وتُخلّف فراغًا هائلًا. نشرح غياب الرفيق رضا، والفراغ الذي تركه، بكلماته.
كان الرفيق رضا من الشخصيات البارزة في الحزب خلال أكثر المراحل حرجاً، وكما يتضح من الأمثلة العملية التي شهدناها، كان شخصاً تغلّب على أصعب العقبات.
خلال الخلافات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، شكّلت عملية الانتقال إلى مخيم مخمور وفتح الساحة العراقية خطوةً حاسمةً في الممارسات المتبعة آنذاك.
خلال المؤتمر السادس لحزب العمال الكردستاني، قبل اعتقال القائد آبو، كان على تواصل مع القائد آبو، وأصبح المتحدث الرسمي باسم اللجنة التي أدارت المؤتمر في أصعب الأوقات.
بعد اعتقال القائد آبو، وفي ظلّ وجود اتجاهٍ نحو التصفية داخل الحزب، حافظ على بقاء الحزب بموقفه في أوروبا، استطاع بمفرده بناء قوة تنظيمية، بفضل مهاراته وخبراته الواسعة، ويمكن ذكر أمثلةٍ كثيرةٍ على ذلك.
ليس من الممكن، وربما ليس من الضروري، ذكر السمات الشخصية للرفيق رضا في هذه المقالة الموجزة، فالهدف ليس مجرد تخليد ذكراه في المناسبات، فمن يُدرك قيمة الرفاقية، يكفيه أن يتذكره ويُسعى إليه دائماً.
الشهداء هم ضمان النصر والإرادة والتحرير، إن إحياء ذكرى الشهداء في كل لحظة من لحظات الحياة، وجعلهم رموزاً للثورة، واجبٌ على كل ثائر.
إن أسمى ما يُفعل بعد الشهداء هو محاسبة النفس، فإن كان له قبر، فهو التأمل العميق أمامه، والتواصل مع ذكريات قيمنا الروحية، والثقة بها، وفهم الشهداء، وإعطائهم معنى، وتذكرهم، والعيش وفق أهدافهم، والأهم من ذلك كله، أن نكون جديرين بهم، وأن نُكمل ما لم يُكملوه.
في الواقع، إن من أقوى الروابط التي تربطنا بالحياة، ومن دوافعنا الأساسية، قيمنا الروحية، إن ذكرى شهدائنا التي لا يمكن ملؤها، والتي ننحني أمامها إجلالاً واحتراماً، ليس عبر الحزن، بل بما يليق بذكراهم، إنه النهوض من جديد وتحقيق الهدف.
نحن في عصرٍ يفرض مسؤولياتٍ جسيمة على من يسير على خطى الشهداء، نحن في مرحلةٍ يسير فيها السلام والحرب على حافة السكين، إن الاستعداد لعواقب هذه المرحلة، مهما كانت، هو التزامٌ واضحٌ بتحمل المسؤولية، علينا أن نستعد بحساباتٍ دقيقة.
تتطلب عملية السلام في تركيا وفترة الحرب في روج آفا نفس الجدية والمسؤولية، مع من، وأين نقاتل، ومع من، وأين نصنع السلام، وفقاً لمتطلباتها، يتجاوز بالتأكيد الاستعدادات التي تتماشى مع روح هذا العصر، لا شك أن شخصية رضا آلتون هي الثوري الأنسب في هذا العصر، في الواقع، هذه مهام عملية كان الرفيق رضا لينجزها، وكان جديراً بها.
في عصرٍ كان في أمسّ الحاجة إلى مهارته، وسرعة بديهته، ومعرفته، وخبرته السياسية، وروحه العملية، وإبداعه التكتيكي البارع، نشعر بحزنٍ عميق لفقدان الرفيق رضا، كان الرفيق رضا شخصاً متعدد المواهب، طوّر نفسه، واكتسب موهبة وخبرة غنية، كانت فرصة مميزة للتعرف عليه، والعمل معه، ومصادقته.
في الذكرى السادسة لاستشهاد الرفيق رضا، نستذكره بكل إجلال وامتنان، وننحني إجلالاً لذكراه، نحن مشتاقون له... [1]