=KTML_Bold=حق الأمل الإنساني والقانوني في فكر # عبدالله أوجلان#=KTML_End=
د. علي أبو الخير
الأمل قرين التفاؤل ويرتبط الأمل بالمستقبل؛ والأمل يعني عدم اليأس؛ والأمل عند الفرد له معاني متعددة؛ مثل الأمل في الله كما تنادي الأديان، والأمل في النفس، وأيضاً الأمل في سلوك الحكومات؛ حيث يبعث مصطلح الأمل على الإحساس بالرخاء المستقبلي واليقين الروحي، وهو نقيض كلمة الإحباط التي تسطّر شعوراً عميقاً بقلة الحيلة، وغياب الفرص..
وللأمل في العصر الراهن على مستوى الفرد والجماعة ثلاث أولويات هي: حكومة نزيهة تستجيب إلى مطالب شعوبهم، وتعليم جيد، وصحة جيدة، وهو ما يعنى أن الناس لم تعد تنظر فقط إلى التنمية – بمعنى رفع مستوى المعيشة، وتطوير نوعية الحياة- ولكن تبحث عن الديمقراطية، والحكم الرشيد، باعتبارهما وثيقي الصلة بالتنمية، والبحث بالأمل القانوني والإنساني عن العدل والمساواة، ومن خلال هذا المثلث تتحقق سياسات الأمل.
=KTML_Bold=مبدأ الأمل في فكر وسلوك القائد أوجلان=KTML_End=
إن حياة المفكر عبد الله أوجلان تجسد معنى الأمل؛ فحياته لم تعرف الإحباط ولا اليأس؛ سواء أثناء جهاده العسكري وزعامة حزب العمال الكردستاني؛ واستمرت زعامته وهو وراء قضبان المعتقل؛ فحقق مبدأ الأمل وبث التفاؤل في نفوس الشعب الكردي؛ بل ألّف الكتب حول الأمة الديمقراطية ومفهوم الحضارة؛ وكتب الرسائل إلى كل شعوب المنطقة؛ وحرص على تفنيد النظريات الرأسمالية والشيوعية والصهيونية وغيرها؛ ولم يتنازل عن مفهوم الأمة الديمقراطية؛ وكل هذا يؤكد أنه يعيش طوال حياته حالة الأمل بصورة إيجابية مشرقة؛ حيث أعلن مبادرته للسلام من خلال هذا الأمل.
=KTML_Bold=الاندماج الديمقراطي=KTML_End=
ومن مبعث الأمل فقد التقى القائد عبد الله أوجلان مؤخراً بمجموعة من المحامين في سجنه في جزيرة إمرالي يوم 13 تشرين الأول 2025، (وهي ليست المرة الأولى) حيث التقوا معا وتحاور معهم، بشأن السلام مع الدولة التركية ومع شعوب المنطقة؛ وشرح رؤيته السلمية قائلاً: “إن مبدأ الأمل ضرورة قانونية وطريق للسلام”، ويبدأ السلام كما يرى القائد أوجلان بالاندماج الديمقراطي بين مكونات المجتمع بصرف النظر عن الدين والعرق؛ ومن ثم ضرورة تعميق مسار السلام والمجتمع الديمقراطي والمشاركة فيه بفعالية، والعمل من أجل الحرية لكل مواطن، بوصفها أساس تطوير هذه العملية وتنفيذها، ولذلك؛ فإن ملف “حق الأمل” القانوني كان محوراً أساسياً في نقاش المفكر عبد الله أوجلان مع الوفد الزائر له؛ خاصةً بعد دعوة لجنة وزراء مجلس أوروبا لتركيا؛ بإيجاد حل قانوني تنفيذاً لقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ورغم أنه من المتوقع أن يماطل الرئيس رجب طيب أردوغان في تلبية نداء السلام، ولم يطلب القائد عبد الله أوجلان تحريره جسدياً من السجن، ولكنه بعث برسالة جديدة طالب فيها الدولة التركية باتخاذ خطوات من شأنها الإفراج عن آلاف السجناء الكرد، وهذا يثبت أن القائد أوجلان مهتم بشعبه قبل نفسه، وتلك صفات القادة العظماء..
وفي هذا المسار، شدد على أن تناول دعوته السابقة الصادرة في #27-02-2025# حول السلام والمجتمع الديمقراطي، تبقى سارية المفعول مؤكداً أن حرية المعتقد والقومية حق لكل فرد، وإن تجاهل الحقوق الكردية قانونياً يجب أن ينتهي عبر “قانون الاندماج الديمقراطي”، وهذا الاندماج يكون على مستوى الشعبين الكردي والتركي، فيعم السلام، كما يرى إن إدماج الكرد في القانون بشكلٍ كامل، هو السبيل إلى السلام؛ فالحياة تكتسب معناها عندما تكون حرة…
على هذا الأساس، أكد القائد عبد الله أوجلان على أهمية وضرورة مبدأ الأمل، قائلاً: “مبدأ الأمل خطوة، يجب على الدولة اتخاذها، يجب عليها إزالة هذه الأعباء، هذه قضية تؤثر على آلاف الأشخاص، مهما كانت تقييماتهم، فيجب إزالتها، يجب أن يتم ذلك من منظور قانوني؛ لأن السياسة والعدالة كلاهما يتطلبان ذلك، بهذه الطريقة، طرح ضرورة وجود قانون يحقق المساواة والعدل بين البشر جميعاً؛ كما يحقق المساواة الكاملة بين الرجال والنساء؛ لتكون الحياة مليئة بالخير.
ونختم المقال بنداء القائد عبد الله أوجلان الذي يشع بالأمل، قال “يا أيتها الحياة! …إما أن أعيشكِ بحرية أو أعتبر أني لم أعيشك قط”، وهو نداء السلام وحق الأمل في الخير للبشرية، كما نادى في كتبه ورسائله المتعددة، التي أعطى فيها الأمل المتجدد طوال فترة اعتقاله الظالم حتى اليوم. [1]