=KTML_Bold=شرناخ-شرناق=KTML_End=
مدينة شرناق: قلب شمال كردستان في تركيا الحديثة
تقع مدينة شرناق في أقصى جنوب شرق تركيا، على حدود العراق وسوريا، وتعتبر واحدة من أهم مدن شمال كردستان التاريخية. تنتمي المدينة إداريًا إلى محافظة شرناق، التي تحمل الاسم نفسه، وهي محاطة بالجبال الشاهقة والأنهار، ما يجعلها موقعًا استراتيجيًا وطبيعيًا غنيًا في المنطقة. تقع شرناق بين نهر الزاب الكبير ونهر دجلة، وقد شكل هذا الموقع على مر العصور نقطة وصل بين سهول ما بين النهرين وهضبة الأناضول.
تتمتع شرناق بتاريخ طويل وعميق، يعود إلى آلاف السنين، فقد كانت معروفة في المصادر القديمة باسم شرناخ أو “شرناخا”، وهي منطقة مأهولة منذ العصور الكلاسيكية، حيث كانت جزءًا من الممالك الكردية والعثمانية فيما بعد. تاريخيًا، لعبت شرناق دورًا مهمًا كمدينة حدودية، تربط ما بين بلاد ما بين النهرين والأناضول، وكانت ملتقى للطرق التجارية والثقافية. وكانت المدينة معقلًا لقبائل كردية قوية، حافظت على هويتها ولغتها الكردية رغم الحكم العثماني والانتقال لاحقًا إلى الدولة التركية الحديثة.
=KTML_Bold=الجغرافيا والمناخ=KTML_End=
تتميز شرناق بتضاريس جبلية وعرة، حيث تحيط بها سلاسل جبلية مثل جبال كوزان وزاغروس، وتحتوي على وديان غنية بالأراضي الزراعية. النهران الرئيسيان في المنطقة، نهر سيتيل ونهر زاب الكبير، يوفّران مياهًا لزراعة الأراضي الخصبة والري. المناخ في شرناق قاري متأثر بالجبال، حيث يكون صيفه حارًا نسبيًا وجافًا، وشتاؤه باردًا مع هطول ثلوج، خصوصًا في المناطق الجبلية المحيطة. هذه الظروف منحت المدينة طبيعة ساحرة وموارد طبيعية متنوعة، جعلتها منطقة صيد وزراعة غنية منذ القدم.
=KTML_Bold=السكان والهوية=KTML_End=
تعد شرناق مدينة كردية الهوية والثقافة بشكل رئيسي، حيث يشكل الكرد الغالبية الساحقة من سكانها، مع وجود أقليات تركية وعربية قليلة. اللغة الكردية (اللهجة الكرمانجية) هي اللغة الأم للسكان، بينما تُستخدم التركية كلغة رسمية في التعليم والإدارة. سكان المدينة معروفون بالتمسك بتقاليدهم العائلية والقبلية، كما أن الحياة الاجتماعية في شرناق قائمة على روابط المجتمع القبلي، مع اعتزاز كبير بالثقافة الكردية والتاريخ المحلي.
=KTML_Bold=الاقتصاد=KTML_End=
يعتمد اقتصاد شرناق بشكل رئيسي على الزراعة وتربية المواشي، حيث تنتج المنطقة الحبوب، القمح والشعير، والخضروات، إضافة إلى الفواكه كالكرز والتفاح واللوز. كما يشتهر السكان بتربية الأغنام والماعز وإنتاج منتجات الألبان. مع مرور الوقت، دخلت المدينة أيضًا بعض الصناعات الصغيرة مثل تصنيع المنتجات الجلدية والنجارة، لكن طبيعتها الجبلية وعزلتها نسبيًا عن المراكز الصناعية الكبرى جعلتها محافظة على طابعها الريفي التقليدي. الحدود مع العراق وسوريا أعطت المدينة أيضًا أهمية تجارية، حيث كان هناك حركة تبادل بضائع محدودة، رغم القيود الرسمية في بعض الفترات.
التاريخ الحديث والصراعات
شهدت شرناق منذ ثمانينيات القرن الماضي أحداثًا مأساوية نتيجة الصراع بين الدولة التركية وحركات كردية تطالب بالحقوق القومية، خاصة حزب العمال الكردستاني (PKK). تعرضت المدينة لعمليات عسكرية واسعة، وأدت الاشتباكات إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان ودمار جزئي للبنية التحتية. هذه الفترة تركت أثرًا عميقًا على المجتمع المحلي، حيث أصبح جزء من تاريخ المدينة الحديث مرتبطًا بالنزاع والحروب الداخلية، إلى جانب صمود السكان وتمسكهم بأرضهم وهويتهم.
=KTML_Bold=الثقافة والمجتمع=KTML_End=
رغم التحديات، حافظت شرناق على تراثها الثقافي الغني. يتميز المجتمع المحلي بالاحتفالات التقليدية مثل الأعياد الكردية (نوروز) والزواج والمناسبات العائلية، مع رقصة الدوغامي والأغاني الشعبية المرافقة لها. الحرف اليدوية مثل نسج السجاد والكليم وصناعة الملابس التقليدية ما زالت حاضرة، وتعكس الذوق الفني للأهالي. كما أن المطبخ المحلي غني بالأكلات الكردية التقليدية مثل الدولمة، الكباب، والبرغل.
البنية التحتية والخدمات
خضعت شرناق في السنوات الأخيرة لعمليات تطوير متواضعة للبنية التحتية، حيث تم تحديث الطرق والمستشفيات والمدارس، لكنها لا تزال أقل تطورًا مقارنة بالمراكز الحضرية الكبرى في تركيا. هناك اهتمام متزايد بتحسين الخدمات الأساسية، وخصوصًا التعليم والصحة، بهدف تقليل الفوارق بين المدينة والمناطق الأكثر تحضرًا.
=KTML_Bold=السياحة والآثار=KTML_End=
تحتوي شرناق على مواقع أثرية وتاريخية تعكس تنوع تاريخها الطويل، من بقايا الحصون القديمة إلى القرى التقليدية في الجبال. الطبيعة الخلابة من جبال ووديان وأنهار تجعلها مناسبة لأنشطة المشي وتسلق الجبال واستكشاف الطبيعة. رغم ذلك، فإن السياحة لم تتطور بشكل كبير بسبب الأوضاع الأمنية السابقة، لكنها تحمل إمكانات مستقبلية كبيرة في حال استقرار المنطقة.
خلاصة
مدينة شرناق هي مدينة ذات تاريخ عميق وجغرافيا استثنائية، قلب شمال كردستان في تركيا الحديثة، تجمع بين التقاليد الكردية الأصيلة والهوية العريقة، مع تحديات العصر الحديث والصراع السياسي. على الرغم من الصعوبات الاقتصادية والأمنية التي مرت بها، بقي السكان متشبثين بأرضهم وهويتهم، محافظة على تراثهم الثقافي والاجتماعي. طبيعتها الجبلية، تاريخها الغني، وموقعها الاستراتيجي يجعلون شرناق مدينة فريدة، تجمع بين الماضي العريق والفرص المستقبلية للنمو والاستقرار.
مصدر: ترجمة من اللغة الكردية -كورديبيديا. [1]