كوباني انتصرت، شعلة الأمل والتحرر تضيء المدينة
أحمد البدوي –
تحريرُ مدينة كوباني – التي تُعرف أيضًا بمدينة الصمود، تعدُّ إحدى أهم المعارك الحقيقية في الحرب ضدّ تنظيم (داعش الإرهابي).
كانت كوباني مدينةً سورية ذات أهمية استراتيجية تقع على الحدود التركية، وقد أصبحت مسرحاً لمعركة ضارية بدأت في سبتمبر
2014 وانتهت بتحريرها من قبضة داعش في
25-01-201525-01-2015
كيف حاول التنظيم السيطرة على مدينة كوباني؟
في منتصف عام 2014، حقق تنظيمُ داعش سلسلةً من الانتصارات الخلّبية والسريعة في عموم جغرافيا العراق وسوريا، مما أثار قلقاً عالمياً ودولياً.
في سبتمبر من ذلك العام، شنّ التنظيم هجوماً واسع النطاق على كوباني بهدف السيطرة على المدينة ذات الموقع الإستراتيجي، بأمر وإيعاز من الدولة التركية- الحليف الخفي للتنظيم، من أجل السيطرة على الحدود والاقتراب أكثر من الحليف التركي، مما دفع آلاف السكان المدنيين العزل إلى الفرار والهرب خارج مركز المدينة طلباً للملاذ الآمن.
كانت كوباني محاصرةً بالكامل تقريباً من قبل داعش، وكانت المقاومة الكردية المتمثلة في وحدات حماية الشعب الكردية وقوات حماية المرأة تقف في مواجهة التنظيم بقوة، لكنها كانت تعاني من نقصٍ في السلاح والعتاد والمساعدات أمام قوة التنظيم الهائلة وامتلاكه ترسانة من السلاح الحديث والمتطور الذي جلبة معه من قوات الجيش العراقي- الذي ترك سلاحه وهرب دون مقاومة تذكر في تلك الفترة، ودفع بأكثر عناصر التنظيم إرهاباً وتطرفاً ومن شذاذ الأفاق الذين كانوا يظنون بأن مدينة كوباني لقمةٌ سائقة؛ فلم يكونوا يتوقعون بأن بداية هزيمتهم سوف تكون من مدينة كوباني مدينة المقاومة والصمود.
أهمية المعركة في الحرب ضد داعش
كانت معركة كوباني مهمة من عدة نواحٍ، حيث مثّلت المدينة رمزاً للمقاومة الشعبية، وأظهرت بسالة وشجاعة الشعب الكردي في المقاومة وقلعة الصمود والأمل المتبقي لدحر التنظيم.
جذبت المعركة اهتماماً عالمياً؛ فقد أثارت مأساة المدنيين المحاصرين والنازحين ضجةً إعلامية، كذلك الصمود الأسطوري لقوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، مما دفع المجتمع الدولي للتدخل، وكانت المعركة نقطة تحول حاسمة في الحرب ضد داعش، إذ أظهرت للعالم أن التنظيم يمكن هزيمته عسكريًا بفضل روح المقاومة والتنظيم بين وحدات حماية الشعب والمجتمع، وبث الأمل في قلوب الشعب من كل المناطق التي كانت تحت وطأة التنظيم في التحرر والخلاص ونيل الحرية.
دور التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة
على الرغم من قوة داعش، ساهم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عن طريق القوى الجوية في ترجيح كفة المعركة لصالح القوات المقاومة في مدينة كوباني، حيث بدأ التحالف في شنّ غارات جوية مكثفة على مواقع داعش داخل المدينة ومحيطها، واستهدف التجمعات العسكرية للتنظيم ومخازن الأسلحة، مما ساهم في إضعاف قوة التنظيم وأبطأ تقدمه داخل المدينة. كذلك، قام التحالف بتزويد القوات الكردية بالإمدادات العسكرية والمساعدات الإنسانية بشكل محدود، على الرغم من التحديات السياسية والعقبات اللوجستية بوجود قوات الدولة التركية التي كانت تنظر إلى هزيمة التنظيم على يد قوات حماية الشعب الأمر الذي لم يعجب الدولة التركية ومن يدور في فلكها.
أحداث المعركة
على مدى أربعة أشهر تقريبًا، شهدت كوباني قتالًا عنيفًا وتبادلًا للسيطرة على المناطق الحيوية بين داعش وقوات حماية الشعب. تركز القتال في شوارع المدينة التي كانت مدمرة بشكل كبير نتيجة القصف الهمجي من قبل التنظيم، وأظهرت قوات الحماية بسالة كبيرة في الدفاع عن المدينة رغم قلة عددها ونقص المعدات.
خلال هذه المعركة، قاد مقاتلو وحدات حماية الشعب (YPG) وقوات حماية المرأة عمليات دفاعية ناجحة، واستطاعوا استغلال المعرفة بالمدينة وموقعها الجغرافي لصالحهم، فقد كانوا جنباً إلى جنب رجال ونساء يجمعهم هدف واحد هو حماية مدينتهم وكسر شوكة هذا التنظيم؛ ومع تواصل الدعم الجوي من التحالف، استمرت القوات الكردية في صد تقدم داعش شيئًا فشيئًا حتى بات التنظيم محاصرًا من جميع الجهات، فلم يبق أمامه سوى الانسحاب والرجوع إلى الخلف من حيث أتى، جاراً ذيول الخيبة والعار، ذائقاً لأول مرة طعم الهزيمة على يد قوات الحماية الشعبية.
الإعلان عن التحرير في
25-01-201525-01-2015
في
25-11-201525-11-2015 أعلنت وحداتُ حماية الشعب تحريرَ مدينة كوباني بشكل كامل، وتطهير المدينة من رجس الإرهاب، حيث تمكنت من طرد مقاتلي داعش من المدينة بعد أن تكبّدوا خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. كانت هذه النتيجة انتصاراً كبيراً، ليس فقط للقوات الكردية بل لكل أنسان حر وشريف والمجتمع الدولي ككل، حيث أثبتت أن التنظيم الذي بدا لا يُقهر يمكن هزيمته على الأرض بقوة أهل وأصحاب الأرض في مدينة كوباني.
التداعيات والآثار
أدى تحرير كوباني إلى رفع معنويات القوات المناهضة لداعش في سوريا والعراق، وساهم في تشجيع السكان المحليين والمجتمعات الكردية والدولية على مواصلة المقاومة. كما أسهم في زيادة ثقة التحالف الدولي بفعالية الاستراتيجية المشتركة، مع قوات سوريا الديمقراطية وشكل نقطة انطلاق لمعارك أخرى ناجحة ضد التنظيم في مناطق متعددة.
رغم النجاح في تحرير المدينة، إلا أن كوباني كانت قد دُمّرت بشكل كبير، وعاد إليها بعض النازحين بعد التحرير، لكن البنية التحتية كانت بحاجة لإعادة بناء كاملة، وكانت الكلفة البشرية مرتفعة، حيث خسرت القوات الكردية الكثير من المقاتلين والمقاتلات، الذين أصبحوا يُعتبرون أبطالًا وشهداء على طريق الحرية، مقتدين بفكر وفلسفة القائد آبو، حيث أعتبر هذا الانتصار، انتصارٌ للبشرية والعالم أجمع؛ ونقطة تحول حاسمة في الحرب ضد داعش، حيث أبرز قدرة القوات المحلية على الصمود والمقاومة ضد التنظيم بمساندة دولية، كما كان لهذا التحرير أثرٌ سياسي مهم، حيث لفت انتباه العالم إلى القضية الكردية العادلة والنضال الكردي في سوريا بشكل عام.
[1]