مسودة الإعلان الدستوري في سوريا.. تُكرّس ذهنية الإقصاء
هيفيدار خالد
بعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد، دخلت سوريا مرحلة جديدة، الأمر الذي فتح الطريق أمام تحدياتٍ كبيرة بالنسبة للشعب السوري، الذي كان يأمل حياةً جديدة أكثر أماناً واستقراراً برحيل النظام السابق، على أنها بارقة أمل، وربما الوصول إلى ظروف حياة جميلة ومستقبل أفضل، مقارنةً بالحياة الصعبة التي عاشها في ظل سلطات حكم البعث إلا أن آمال السوريين لم تتحقق ولم يُكتب لها النجاح ويبدو أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن هذه المرة أيضًا. فقد اصطدمت أحلام السوريين بسياسات سلطات الأمر الواقع التي تحكم بلادهم.
كل خطوة تُقدِم عليها الإدارة السوريّة الجديدة منذ سيطرتها على السلطة في البلاد، تلاقي ردود فعلٍ غاضبة، وكل القرارات الصادرة عنها تُجابه بالاستنكار والتنديد والاحتجاج، من كافة أطياف الشعب السوري ومكوناته الأصلية. آخر هذه القرارات كان توقيع أحمد الشرع على مسودة الإعلان الدستوري، الذي كان عبارة عن نسخة طبق الأصل من الدستور السابق الذي انتفض جميع السوريين قبل أكثر من ثلاث عشرة سنة ضد بنوده، مطالبين بتعديله وتغييره، لأنه لم يكن ينصُّ على حماية حقوق جميع السوريين ولا يمثل تطلعاتهم. نعم عادوا بالدستور السابق وكأنَّ شيئاً لم يحدث أبداً، وعادوا بالشعب وسوريا إلى المربع الأول.
جميع الشعوب السوريّة التي أقصيت من الإعلان الدستوري الذي وقّعه أحمد الشرع، قالت بالحرف الواحد بأن مسودة الإعلان الدستوري لا تمثلني، مؤكدةً على أنها لا تعبّر عن تطلعات جميع السوريين، لأنها تتنافى مع حقيقة سوريا وحالة التنوع الموجود فيها، وإقصاء كافة الشعوب السوريّة يعتبر تطبيق نهج الحكومة السابقة، ليقول لسان حال السوريين؛ سقط الأسد لكن ذهنية البعث لا تزال تحكم سوريا. ألا وهي ذهنية عدم الاعتراف بحقوق الشعب السوري وهويته الأصلية وتهميش دوره الحيوي في بناء سوريا. كما أنه يُكرّس الرؤية الشمولية للحكم السابق ويُعيد إنتاج ديكتاتورية إقصائية، ولا يضمن التمثيل العادل لقيام الدولة التي تنشدها كافة أطياف ومكونات الشعب السوري. سوريا هي مقياس الاستقرار أو الفوضى في المنطقة ومن هنا تكمن أهمية وحدة سوريا، وضرورة العمل من أجل نظام ديمقراطي يسرِّع من النهوض والاستقرار بشكلٍ أكبر.
سوريا تستطيع أن تصبح سوريا القائمة على التنوع الثقافي والعرقي التي نعرفها، سوريا قوية بحماية حقوق جميع السوريين دون إقصاء أحدٍ منها. وتكون ضعيفة باستبعاد الشعوب عن قوانينها ودساتيرها. لذا؛ على الجميع أن يعمل بأن تكون سوريا ديمقراطية وتعددية، بدون ذلك لا يمكن لبلد كسوريا ذات أهمية سياسية واستراتيجية بالنسبة للجميع، أن تنعم بالأمن والاستقرار والأمان، ولا يمكن أن يعمُّها السلام بدون تلبية مطالب جميع الشعوب والطوائف الموجودة فيها. أحمد الشرع بقرارته التعسفية هذه وكأنه يلعب بالنار. واللعب بالنار في هذا التوقيت الهام والحساس لا يخدم مصلحة الشعب السوري ولا إدارة أحمد الشرع. لذا؛ عليه التراجع عن مسودة الإعلان الدستوري وإلغاؤها والعمل من أجل تشكيل لجنة تضمُّ كل السوريين وهم يكتبون دستورهم بأنفسهم، كي يحمي الجميع ويلبي متطلبات الجميع.
[1]