المرأة الواعية والمجتمع
أحمد شعبان_
جميعنا يعلم عن مكانة المرأة في العصور القديمة وأيضاً عن مكانتها في الإسلام وكيف راعى الإسلام جميع حقوقها وأنصفها لا بل فرض لها حقوقاً على الجميع الالتزام بها، ولكن عندما مرت المجتمعات في أوقات ساد فيها الجهل والتخلّف والتحريف أصبحوا يدفعون المرأة وحركتها إلى الوراء، لا بل يحددون لها بعض المجالات والأعمال التي من الممكن أن تمارسها وقامت بعض الأعراف والتقاليد بتأييد هذه القيود للمرأة في بعض المجتمعات.
هناك بعض النساء اللواتي حطمن هذه القيود في العصر الحديث وقاومن كل نظرات وكلام المجتمع وتحدين الصِعاب لإثبات وجودهن وتحقيق الهدف الذي تسعى له كل امرأة ولتقوية مركزها وشخصيتها، لقد قرأن وشاهدن العديد من هذه التحديات والمقاومات مثل الموظفة والكاتبة والطبيبة والعاملة وكيفية تحديها للمحيط الذي تعمل به ومقاومتها حتى للنظرات التي تحيط بها من الجميع.
كلامنا اليوم عن شيء برز من جديد لقوة وتحدي المرأة ألا وهو ارتيادها لمجال السياسة والعسكرة والثقافة، والسؤال ما هو المانع الذي يُعيقها من ارتياد هذه المجالات كنظرة تجريدية للواقع والحقيقة لو نظرنا كما يقال لعمل ربة المنزل لوجدناه من أقسى الأعمال وأشقها على الإطلاق من رعاية أطفال ومتابعة دراستهم وأعمال المنزل ناهيك عما إذا كانت هذه المرأة في الريف، فبالإضافة لكل هذه الأعمال تقوم بالزراعة وتربية الماشية وتجهيز المونة حسب فصول السنة.
إذا نظرنا لكل هذه الأعمال التي تقوم بها المرأة (ربة المنزل) فمن الأسهل أن تقوم بأي عمل آخر سوى ذلك، ماذا ينقص المرأة حتى تعمل في المجال السياسي أو العسكري إذا كانت مدربة وتطور من قدراتها وتُساهم في خدمة المجتمع؟
ماذا يمنع المرأة من أن تكون سياسية أو عسكرية طالما هي ابنة المجتمع وتعمل لأجل هذا المجتمع وتطوره؟
في بعض الأحيان المرأة لها نظرتها الخاصة والتي تزيد من تطور هذا المجال، فما تراه أنت من جانب يراه غيرك من الجانب الآخر بصورةٍ قد تكون مختلفة وفي الاختلاف يتحقق التطور والتقدم بأي عمل طبعاً إذا كنا نحترم آراء وأفكار بعضنا البعض.
إن ارتياد المرأة للمجال السياسي والعسكري والثقافي في العصر الحديث وخاصةً بعد الأزمات التي عصفت بالمنطقة بعد ظهور ما يسمى بالربيع العربي وفشل أغلب هذه الحركات كان لا بد من ارتياد المرأة لهذه المجالات لأنها جزء لا يتجزأ عن المجتمع وناظرة وواعية لما يحدث ولاحظنا جميعاً هذه القفزة النوعية للمرأة بدخولها لهذه المجالات وكانت لها بصمتها الواضحة، ولكن لم تسلم المرأة من نظرة المجتمع وأيضاً من لسانه بل وحتى فعله في بعض الأحيان فكان عمل المرأة ذو حدين فهي تعمل وتُثبِت وجودها في هذا العمل الذي طالما وجدت نفسها به وتقوم بإضفاء مزيداً من الجهد والتعب والجمال في أحايين أخرى.
وأيضاً بالمقابل تقوم بالرد على نظرة المجتمع لها وتجابهه وتواجهه بالحجج والبراهين وتثبت للجميع بأنها اليوم أقوى وأجدر بالعمل الذي تقوم به فلا ينقصها أي شيء حتى تقوم بأي عمل ترى بأنها قادرة على القيام به وتحقق تقدّم وتطور في هذا المجال أو العمل وعلى المجتمع أن يعي هذا التطور للمرأة وحقها بأن تواكب العمل الذي تجد نفسها به طالما لا يوجد به أي إساءة للأدب وللآخرين وللمعايير الاجتماعية والأخلاقية
ويجب أيضاً على المجتمع أن يُساند ويدعم فكرة تطور المرأة وكسر كافة القيود التي تُعيق تقدم المرأة والسعي لما تطمح ويجب أن يعي المجتمع بأن المرأة الحرة القوية الواعية المثقفة هي نتيجة لتطور وتقدم المجتمع وتعبير عن ثقافة وحضارة هذا المجتمع بكل شعوبه وأطيافه.[1]