دور المرأة في ثورة روج آفا وأهمية نظام الرئاسة المشتركة في الإدارة الذاتية
مسودة تلقائية
روهات خليل
ثورة روج آفا، التي انطلقت في شمال وشرق سوريا #غرب كردستان# ، ليست مجرد تحرك سياسي أو عسكري، بل هي حركة اجتماعية ثقافية أيضاً، إحدى أبرز سمات هذه الثورة هو الدور الفاعل الذي لعبته المرأة في مختلف المجالات، بدءاً من القيادة السياسية وصولاً إلى المعارك الميدانية، ومن أهم ما ميز النظام السياسي لهذه المنطقة هو نظام الرئاسة المشتركة، الذي يعتبر تجسيداً لروح المساواة بين الجنسين والتشاركية في الإدارة.
منذ بداية الثورة، أظهرت النساء في روج آفا قدرة غير محدودة على التأثير في مختلف الأصعدة، وكان لهن دور حاسم في مواجهة نظام الاستبداد والدكتاتورية في سوريا، فضلاً عن التصدي لتنظيمات مثل داعش وقد سطرت بذلك ملاحم البطولة والفداء.
وقد نظمت نفسها إلى جانب وحدات حماية الشعب بوحدات حماية المرأة ypj وأثبتت المرأة قدرتها العالية على القيادة في المعارك الميدانية، وكانت وحدات حماية المرأة (YPJ) رمزاً بارزاً للمقاومة النسائية، وحققن انتصارات ملموسة في معركة كوباني وغيرها من المعارك وبذلك أصبحت رمزاً يحتذى العالم به.
كما أنها انخرطت أيضاً في إعادة بناء المجتمع بعد سنوات من الحرب، أنشأت النساء مشاريع اقتصادية واجتماعية ساعدت في تأمين استقلالهن المادي ورفاه المجتمع بشكل عام، كما كانت النساء في طليعة الجهود المبذولة في تعزيز حقوقهن وحقوق النساء بشكل عام في المنطقة، كما إنه لها تمثيل قانوني ونظام ديمقراطي.
ساهمت النساء في صياغة القوانين الخاصة بالحقوق المدنية والمساواة بين الجنسين، وأسست نظاماً سياسياً يضمن تمثيل المرأة في جميع هياكل الإدارة مما أعطى المرأة مكانة متساوية مع الرجل في اتخاذ القرارات المصيرية.
أهمية نظام الرئاسة المشتركة في الإدارة الذاتية:
إن نظام الرئاسة المشتركة في شمال و شرق سوريا يمثل نموذجاً فريداً في الإدارة الذاتية، ويعتبر جزءاً أساسياً من رؤية هذه الثورة لبناء مجتمع ديمقراطي، تعددي، ومساواتي.
يعتبر نظام الرئاسة المشتركة خطوة هامة نحو تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في السياسة، في هذا النظام يتقاسم كل من الرجل والمرأة الإدارة وصناعة القرار في كافة مؤسسات الإدارة، مثلاً في المجالس المحلية والإقليمية يكون لكل من الرجل والمرأة منصباً مشتركاً في إدارة الشؤون المحلية، هذا النظام يساهم في تغيير المفاهيم التقليدية ويؤسس لنموذج جديد يعزز التشاركية بين الجنسين.
كما يهدف نظام الرئاسة المشتركة إلى توزيع المهام بين مختلف الأطراف في المجتمع، سواء كانت هذه الأطراف من الرجال أو النساء أو المكونات العرقية والدينية المختلفة، من خلال هذا النظام يتم تمثيل جميع الأطياف السياسية والاجتماعية بشكل عادل في هياكل الإدارة، ما يساهم في تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي في روج آفا.
كما يتيح نظام الرئاسة المشتركة فرصة أوسع للمشاركة في صنع القرار على جميع الأصعدة، حيث يتم العمل على أن يكون النظام السياسي ليس مجرد نظام تمثيلي، بل يشمل أيضاً آليات الديمقراطية المباشرة مثل الانتخابات الحرة والمفتوحة، مما يعزز من فكرة الإدارة التي تعكس إرادة الشعب.
بما أن شمال وشرق سوريا يضم مكونات متنوعة من الأكراد، العرب، والسريان، وغيرهم، فإن نظام الرئاسة المشتركة يساهم في تعزيز التنوع الثقافي والسياسي، هذا النظام يعكس بشكل حقيقي التنوع الذي يميز المجتمع في المنطقة ويتيح الفرصة لجميع المكونات للمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم اليومية.
ومن أحد الجوانب الهامة في نظام الرئاسة المشتركة هو تعزيز العلاقة المتوازنة بين الرجل والمرأة في مواقع القيادة، هذا التعاون المشترك بين الجنسين يعكس صورة متقدمة من العمل الجماعي وتبادل المسؤوليات، يعكس هذا النظام إيماناً عميقاً بمبدأ العدالة والمساواة في كافة جوانب الحياة السياسية والاجتماعية.
إن دور المرأة في ثورة روج آفا ليس مجرد دور داعم، بل هو دور أساسي ومحوري في تشكيل المستقبل السياسي والاجتماعي للمنطقة، من خلال التفاعل النشط في السياسة، والمشاركة الفاعلة في المعارك ضد داعش، والمساهمة في إعادة بناء المجتمع، أثبتت النساء في روج آفا أنهن ركيزة أساسية للثورة.
كما أن نظام الرئاسة المشتركة يعكس بشكل عميق الأهداف الثورية في بناء مجتمع ديمقراطي تعددي قائم على المساواة بين جميع أطيافه، ويعزز من مكانة المرأة في مراكز القرار.
في النهاية، فإن ثورة روج آفا تقدم نموذجاً فريداً في تاريخ الثورات، حيث تتحقق فيه المساواة بين الجنسين ويُؤَسّس لنظام حكم تشاركي يعكس إرادة الشعب بأسره.
[1]