منطقة ديرك من حيث السكان ودور الاحتلال الفرنسي في زرع الفتنة وإثارة المشاكل فيها.
برادوست ميتاني
السكان :
فسيفساء سكاني اغلبية عظمى كردية وسريان واشوريون وارمن وكلدان مع بعض العرب الوافدين القلة ولكن اخذ في الآونة الأخيرة عدد السريان والاشوريين والارمن والكلدان يتناقص بشكل ملحوظ بالمقارنة مع عدد الكرد بسبب هجرتهم الى أوربا وامريكا وغيرها علماُ ان الكرد أيضا اخذوا بالهجرة وبصورة باتت مشكلة تخلف تغييرا ديمغرافيا في فترة ما بعد احداث سوريا وثورة روزافا 2011م..
كانت ديرك في عام 1925 عشر بيوت وعام 1931م 200 شخص وفق احصاء الانتداب الفرنسي 1939م كان سكان ديرك 3033 نسمة منهم 1685كردي و44 نسمة عربي فقط و 1204 من الكرد المسيحيين (10) وذلك بالرغم من محاولات تعريب ديرك حينذاك ومن قبل وزير التربية الكردي الأصل محمد كرد علي الذي يلفت في رسالته المؤرخة في #18-11-1931# م -كما ذكرنا في البحث السابق-لفت انتباه حكومة الجمهورية السورية إلى خطر الوجود الكردي حسب زعمه في المنطقة الحدودية وضرورة نقلهم إلى مناطق الداخل لسوريا خوفاُ على حد قوله من تشكيل الكرد لدولة كردستان . رأينا هنا في هذا الإحصاء أن الانتداب الفرنسي يحسب المسيحيين أيضاً كرد وهو حقيقة تاريخية دامغة لأننا رأينا فيما بعد في رسالة 1932م المرفوعة من وجهاء الجزيرة إلى الفرنسيين والرئيس السوري والتي تضمنت أسماء عديد من الوجهاء المسيحيين ورجال الدين المسيحيين يقولون نحن الآريين من القومية الكردية نطالب بجعل اللغة والموظفين في مناطقنا كرداُ وعدم جلب المكونات الأخرى من الداخل السوري.
حسب إحصاء الحكومة السورية 2004 كان عدد سكان المناطق التابعة لديرك 110855 ألف نسمة بما فيهم سكان المدينة البالغ عددهم 26311 بالطبع أن هذا الرقم مشكوك فيه وغير دقيق بينما رئيس البلدية السيد جان قرياقس قال أنه في 2009 م كان سكان المدينة 89210 نسمة حسب قيد السجل المدني وفق بيان من منظمة الأمم المتحدة عام 2020م يوجد في ديرك 21 الف عائلة. (11)
في صفحة 128 من كتابه عن ديرك يقول أ. لوند كاردوخي أن سكان منطقة ديرك 2004م كان191994 نسمة وهو أقرب إلى الحقيقة..
أما بالنسبة إلى القرى التابعة لمنطقة ديرك وفق التقسيمات الإدارية للحكومة السورية قبل التقسيم الإداري في العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية ففي مناطق ديرك 80 قرية وجل أغا 54 قرية وتل كوجر 116 قرية وكركى لكى 72 قرية. (12)
دور الاحتلال الفرنسي في زرع الفتنة وإثارة المشاكل في منطقة ديرك
أشعل الفرنسيون عام 1940م فتنة بين الأهالي المسلمين والمسيحيين , وبالتعاون مع بعض المسيحيين الذين استولوا على “دبو” الذخيرة (مخزن الذخيرة) وقتلوا الناس في الشوارع والبيوت , مما أدى إلى الهجرة الجماعية واللجوء إلى القرى المجاورة(13). كما انهم أي أولئك المسيحيون بالتعاون مع الفرنسيين انتقلوا إلى قرى أخرى مثل قزرجب و حناوية ,وقتلوا الأهالي وذلك قبيل رحيل الفرنسيين من جناح الفيشيين المتحالفين مع الالمان من البلاد وقدوم ما يسمى بجناح فرنسا الحرة المتحالف مع بريطانية .
إزاء هذا العنف التعسفي قامت انتفاضة شعبية في قرية قزرجب وكان للمرحوم الشيخ براهيمى شيخى دين دور مشرف في الدفاع عن الاهالي في وجه الفرنسيين واولئك المتواطئين معهم من المحسوبين على اخواننا المسيحيين.
جراء ذلك تم اعتقال العديد من رجالات الكرد الغيارى أمثال السادة عبدالرحمن رسول آغا و اوسمان علي ورشيد طاهر واحمد آغا شوفي وقاسمى جب من ديرك وقراها وارسلوا إلى بيروت في لبنان 1940 وحكم عليهم الفرنسيون بالسجن ست سنوات.
ولم يهدأ الوضع إلا بعد مجيْ الجنرال البريطاني غلوب بطائرته من الاردن واللقاء مع وجهاء الكرد والمسيحيين في قرية تل جمان كان الشيخ نايف مصطفى باشا رئيس قبيلة ميران الكوجرية وكبير عائلة الشيخ ديرشوي وكبير عشيرة آباسا وغيرهم ضمن طرف الصلح الكردي وكذلك تم أجتماع آخر للصلح بين الطرفين في قرية قزرجب بمن فيهم عائلة الشيخ ابراهيم حقي وكبير عشيرة آباسا المرحوم حجي شيخى رشيدى أحمد جولو آغا.
في قرية حناوية اشتبك الأهالي مع القوات الفرنسية في معركة غير متكافئة قدمت القرية فيها شهداء كثيرين , منهم الشهيد رمو فقة كبير آل كورو 1941 م من عشيرة بيدارا, بعدما أحرق الفرنسيين القرية ونهبوها .ثم تفرق أهلها الأكراد إلى أصقاع مختلفة , منهم من سكن قرية گري رش” وآخرون سكنوا قرى عرعور أي عموقونو و گري ديرا
من المواقف الاجتماعية والوطنية نذكر الحاج شيخي رشيد آغا جولو آغا : كبير عشيرة آباسا ,صاحب دور كبير في الحراك الشعبي الوطني ضد الفرنسيين في منطقة ديرك وهو عضو مؤسس للكتلة العشائرية الوطنية مع بعض رجال العرب واغوات كرد أخرين . له نشاط في حماية الكرد منها عندما أسر قافلة روغان القادمة من عين ديوار في قرية كرزيارتى أباسا حتى قبيل الفجر بسبب اعتقال بعض الشباب الكرد في ديرك ولم يفك الحصار حتى الاتفاق على اطلاق سراحهم وكذلك خلال حادثة دبو في ديرك بالتنسيق مع الشخصية الوطنية حميد بك الذي كان ضابط شرطة في ديرك وهو من أصول كردية وذلك قبل أن يستشهد في تلك الحادثة ومع الاسف على يد بعض المسيحيين المتعاونين مع الاحتلال الفرنسي.1941م كما أن الحجي شيخي رشيد لم يوافق على الصلح في اجتماع قزرجب لأن الفرنسيين لم يعلنوا عن قاتل الشرطي حميد بك وفي حادثة مقتل جنديين فرنسيين في منطقة آباسا بقرية مصطفاوية أتهم الفرنسيون شيخي رشيد آغا بالتنسيق في قتل الجنديين وكذلك قيادة الهجوم على الميليشيات التابعة لفرنسا في قرية حياكة وقد اجتمعت كل الاسباب معاً لدى الفرنسيين بالقبض عليه وسجنه لمدة عامين ونصف في مدينة دير الزور. لم يتم الأفراج عنه إلا بوساطة من الشيخ مجحم بن مهيد شيخ قبيلة عنزة في الرقة و دير الزور و كذلك عائلة حسين أفندي الكردية الأصل.
ومن شخصيات تلك العشيرة أي آباسا السيدان حاجي محمود أغا عليوي و عيسى آغا محمد اللذان تم القاء القبض عليهما لنفس الاسباب الوطنية تلك وأخذهما إلى بيروت والزج بهما في سجن الرومي, حيث استشهد عيسى تحت التعذيب فيما بعد أما حاجي محمود آغا تم بمساعد من الأمير كاميران بدرخان والذي كان مقيماً في بيروت. آنذاك بالإفراج عنه(14).
لا يخفى على أحد بأن الأنظمة البعثية المتعاقبة على الحكم في سوريا أيضاُ لعبت كثيراُ في إثارة الفتنة بين الأهالي الكرد والسريان في منطقة ديرك كما أنها ألبت الأخوة العرب في المنطقة ضد الكرد .
يتبع….
[1]