برادوست ميتاني
مدينة ديرك: الموقع الجغرافي. اسمها وتاريخها ونشوؤها
الموقع الجغرافي
منطقة ديرك جزء من دشتا هسنا وتقع في أقصى زاوية شرقية من روزافا وسوريا. تحدها مدينة زاخو من جنوب كردستان في الشرق ومدينة جزيرا بوتان من شمال كردستان في الشمال حيث نهر الدجلة و جنوباُ جبال بروج أي قرة جوخ وبريا شنكالى . غرباً تبعد عن كركى لكى ( 28 ) كم و عن قامشلو(80 )كم وعن الحسكة (190) كم بذلك يكون شكل خريطتها جغرافياً شبيه بمنقار البط ومعرف بذلك الاسم بالنسبة لوقوعها كمثلث بين أراضي العراق وتركيا وسوريا.
الاسم
ديركا حمكو اسم مركب من ديرك- حمكو .ديرك المأخوذ من دير عبادة الذي يعود إلى التاريخ القديم حيث بناه الكرد الساسانيون للديانة الزردشتية الذي دمره تيمور لنك عام 1393م(1) واستمر كدار للعبادة حيث كان يؤومه المؤمنون من الكرد والسريان المسيحيين .كانت الكنيسة القديمة في ديرك تابعة لأبرشية بازبدى التي مركزها مدينة هزخ التابعة لجزيرة بوتان – حيث يؤكد ذلك أيضاً أ.لوند كاردوخي في كتابه منطقة ديرك ص (79). وبعد اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية المشؤمة لعب التقسيم بأرضها الواحد مع الأم التي هي جزيرة بوتان الكردية إذ بعد انهيار الدولة العثمانية 1918م تبعت لموصل في ظل الاحتلال البريطاني وفي 1920م تبعت للفرنسيين في سوريا المتشكلة حديثاً.
أما حمكو فهو رجل كردي أول من سكن هناك ونسبة إليه صار الاسم ديركا حمكو (2) وهو الراعي الهسني العشيرة اسمه حمو قبل قرابة (200 )سنة ولكننا نحن الكرد كثيراً من ندلع الاسم ونصغره فصار حمكو . تقول الحاجة وضحة رمضان حاجو كانت مناطق الرعي المحاطة بديرك حتى عين ديوار تحت سيطرة مصطفى باشا وكان وكيله عبد الكريم افندي (3). كما أن هناك آراء أخرى عن معنى الاسم وهي برأيي ضعيفة .منها دو ريك أي الطريقان
تاريخ المدينة
للكرد اثر قديم في منطقة ديرك يعود الى الكوتيين أكثر من 3000 سنة قبل الميلاد حيث جبل جودي وقبر النبي نوح (ع) في مدينة جزير في الشمال6000سنة قبل الميلاد والكاردوخ(410) ق.م حيث جزرتاي كاردو أي جزيرة بوتان وأما الخوريين الذين لهم أثر تاريخي هو مدينة اوزخينو الذي تقع اطلاله في الغرب من موقع ديرك الحالي على نهر صفين بالقرب من قرية كرى فرا يعود تاريخهم إلى أكثر من 3500 ق.م كما أن مناطق ديرك تبعت فيما بعد لأجدادنا الميديين( 739-548 )ق.م والساسانيين لأكثر من أربعة قرون حتى (641) م وكذلك الأيوبيين في القرن الحادي عشر الميلادي حيث برا بافت المستعربة إلى اسم الجسر الروماني في الشمال وحتى اليوم عبر إمارة جزيرة بوتان لأكثر من ستة قرون وقبلهم إمارة المروانيين الكرد أيضاُ قبل أن يصيبها بلاء التقسيم الاستعماري بعد سايكس بيكو 1916م الذي فصل ديرك عن الأم جزيرة بوتان وآمد في شمال كردستان فتم فصل الطبيعة والأملاك والأهل حتى العائلة الكردية الواحدة عن بعضها.
نشوء ديرك
أول من سكنها هو السيد حمكو في 1821م ولظهور حمكو في ديرك قصة ألا وهي : لخلاف ما, زعل حمكو من أبيه الذي ينتمي إلى عائلة بهلو من عشيرة هسنا في قرية سلوكانا في الغرب من جزيرة بوتان التي كان أغلب سكانها من الايزيديين الموساسان وجاء إلى المنطقة حيث الأرض واحد لا حواجز حدودية سياسية مصطنعة حينها وسكن بجوار كانيا ماسيلى النبع العسكري الحالي وكان له ثلاث أولاد موسى – عمر -محمد وما زال أحفاده يعيشون في قرية كوندكى شيخى دين ومن ثم قدمت إلى ديرك عائلات أخرى منها حسين عبدالله -حسين عبدو -رمو موسى -رسول سلو وإسماعيل حسين الذي أصبح مختار المدينة وبسبب مجازر سيفو العثمانية بحق الأخوة الأرمن والسريان هاجر منهم وسكنوا ديرك ولاسيما من هزخ و منطق طور(4)
أما بالنسبة للأرضي كانت حينها وبقرار من السلطان العثماني ملكياُ تعود للسيد مصطفى باشا كبير ميران الكوجر وذلك بعد زوال إمارة بوتان البدرخانية 1847م وفيما بعد الحرب العالمية الأولى تحول القرار النافذ في منطقة ديرك لنجله نايف باشا وظلت هكذا حتى بعد دخول الفرنسيين إلى المنطقة وكذلك بالنسبة لجميع قرى دشتا هسنان حتى عام 1966 ومن ملاكين في مدينة ديرك رزقو أنطون -محمد حاجي حافظ -عبدالكريم افندي-سيد سليمان -عبدالله شعبان (5)
لعائلة عبدالغني أيضاً كملاكين للمدينة وجود ودور كبيرين في نشوء ديرك .من مواقفهم اجتماعية كالدور الكبير للمرحوم عبدالرحمن عبدالغني في القيام بوضع مخطط للمدينة وذلك بالتعاون بينه وبين الكنيسة كما أنه تبرع مع المرحوم حسين عبدو بجزء من أرضهم لبناء مقبرة جديدة للمسلمين في عام 1975ومن مواقفهم القومية أن جدهم الأكبر تمر آغا حارب جيوش العثمانيين وسياسة أتاتورك(6), ولتضامنهم مع شخصيات مسيحية وكردية من عشيرة هسنان جراء سياسة الولاة العثمانيين المتكبرة سعى العثمانيون الانتقام منهم فأعدموا الأغا عمر تمر كبير عشيرة باتوا وتجمع شلد الكوجرية. بظهور تلك اللحمة بين المسيحيين والكرد في ديرك وخاصة لظهور المسيحيين فيها بداية قصة وهي تبدأ بطبيب طبيب مسيحي ألا هو المدعو جبو الذي جاؤوا به من هزخ و قام بمداواة أحد وجهاء عشيرة هارونا في ديرك وهو السيد رسول سلو الذي منحه آراضي من ممتلكاته في ديرك كمكافأة له بعد أن شفي على يديه فبذلك كان المداوي جبو أو كبو أول الساكنين فيها من الأخوة المسيحيين الذي جاء بهم فيما بعد من هزخ واسكنهم في ديرك (7)
بعد ظهور الفرنسيين في المنطقة في عام 1923م تبعت القرية أي ديرك للمقر العسكري الفرنسي في كانيا ديوا أي عين ديوار المستعربة الاسم وفي عام1928م الحقت بسوريا بدلا من جزيرة بوتان ومن ثم في 1933م صارت قرية ديركا حمكو بلدة حيث أنشئت فيها بلدية لأول مرة وفي 1936م تحولت إلى قائمقامية باسم قائمقامية دجلة وأول قائمقام لها كان الكردي شيخ رضا الكردي وبنى الفرنسيون فيها الثكنة العسكرية وفي عام 1938م صارت مركز منطقة ونقل اليها مقر المستشار الفرنسي من عين ديوار بمرسوم( 346 )في #24-03-1957# م .بقرار شوفيني تم تعريب اسم ديرك الى المالكية نسبة الى العقيد عدنان المالكي لأنه حينها كان أول مدير المنطقة ماجد المالكي وكان اخوه(8)..
قدم إلى ديرك في بداية الخمسينات من القرن العشرين السيد صبري يوسف سعيد ونجح في جمع أراضي واسعة في يده وهو سرياني وفيما بعد طلب من السريان وبذكاء ان يبيعهم فيها أراضيه بأثمان زهيدة لترغيبهم السكن في المدينة فنجح في ذلك حيث تشكلت بذلك من قبل الكنيسة لجنة برئاسة المختار كبرو الحكيم ونتيجة لشراء الأراضي -مثلما يقول أ.بهجت أحمد – صار في عام 1954م ثلثي الأراضي ملكا للكنيسة والثلث الاخر كان ملكا للسيد قدري واخيه عبدالرحمن عبدالغني من عشيرة باتو الكوجرية وقد وقع هذان الطرفان بينهما اتفاقية بعدم بيع أي جزء من ممتلكاتهما لطرف اخر الا بعلم احدهما(9)
كما يوجد في المدينة عائلة جب من عشيرة هسنا وفيما بعد قدمت عائلات أخرى من عشائر كردية عديدة إلى المدينة وسكنتها.
[1]