استهداف كنيسة “مار إلياس”، جرس إنذار لوطن يبحث عن خلاص
كلنا قنديل… كلنا كردستاني
محمد أمين عليكو
في مشهد مؤلم ومروِّع، استيقظ السوريون بالأمس القريب على نبأ تفجير إرهابي داخل كنيسة “مار إلياس” للروم الأرثوذكس في منطقة الدويلعة بدمشق، حيث أقدم انتحاري على تنفيذ جريمة لا يمكن وصفها إلا بأنها اعتداء على قلب سوريا، شعبًا وروحًا وتاريخًا.
إن استهداف دور العبادة – سواء كانت كنائس أو مساجد – ليس مجرد اعتداء على الطائفة التي ترتادها، بل هو عدوان سافر على النسيج الوطني السوري بكامله. فالدم السوري، الذي سال داخل جدران الكنيسة، هو ذاته الذي سال في كل المحافظات السورية، من درعا إلى #عفرين# ، من دير الزور إلى السويداء، ومن حلب إلى ريف دمشق.
إنها لحظة للتذكير: نحن جميعًا سوريون
لا فرق بين مسلم ومسيحي، ولا بين عربي وكردي وسرياني وآشوري وتركماني. فالإرهاب لا يفرّق بيننا، ولا يستثني أحدًا. ولذلك فإن مواجهته لا تكون إلا بوحدة وطنية صادقة، بعيدة عن الحسابات الضيقة والطائفية.
التحالف الوطني السوري… ضرورة وجود لا خيار سياسي
اليوم، قبل الغد، نحن السوريون بحاجة إلى تحالف وطني سوري حقيقي، قائم على دم سوري واحد، يجمع كل القوى الوطنية الرافضة للعنف، والمؤمنة بسوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، تكون فيها المواطنة أساس الانتماء، لا الطائفة ولا العرق ولا الولاء السياسي.
هذا التحالف لا يُبنى بالشعارات، بل بالمواقف الواضحة، والتعاون العملي بين القوى السياسية والمدنية، والنقابات، والشخصيات المستقلة، التي ترى في الوطن قيمة عليا، لا مجرد مساحة جغرافية متنازع عليها.
مشروع وطني… لا طائفي
نحن مع مشروع وطني يحتضن الجميع، ويمنح لكل مكوّن حقوقه دون تمييز أو إقصاء. مشروع يؤمن بالعدالة، ويكرّس الحريات، ويعيد بناء الثقة بين السوريين.
نحن نرفض الإرهاب بكل صوره، سواء كان مفخخًا أو مغطىً بخطاب ديني متطرف، أو مغلفًا بلغة قومية شوفينية.
ما حدث في كنيسة “مار إلياس” بالأمس يجب أن لا يمرّ كخبر عابر. بل هو جرس إنذار لنا جميعًا، يذكّرنا أن المعركة الحقيقية ليست بيننا كسوريين، بل بيننا جميعًا كأبناء وطن واحد، وبين من يريد لهذا الوطن أن يُمحى.
فلنكن على قدر الدم السوري الذي نُزف، ولنصغ تحالفنا لا بالحبر، بل بالموقف والكرامة والحق.
[1]