خطاب الكراهية مستمر، من يحرّض على الكرد في ظل “سوريا الجديدة”؟
محمد أمين
رغم كل الحديث عن ولادة مرحلة سياسية جديدة في دمشق، ورغم الخطابات الرسمية التي تروّج للتغيير والانفتاح، لكن الواقع يُظهر عكس ذلك في كثير من الأحيان. فحتى اليوم، لا تزال بعض الجهات داخل حكومة دمشق، إلى جانب شخصيات محسوبة على ما يُسمى ب”النظام الجديد”، تمارس دورًا خطيرًا في التحريض على الشعب الكردي، عبر نشر خطاب كراهية وتخوين ممنهج، يهدد بنسف أي مسار نحو المصالحة الوطنية.
تحريض مقنّع بلغة قديمة
اللافت أن هذا التحريض لم يعد يُطرح بلغة مباشرة فجّة كما في الماضي، بل يأتي أحيانًا مغطىً بعبارات تبدو “وطنية”، لكنها تخفي وراءها نبرة إقصاء ورفض لحقوق المكونات غير العربية، وعلى رأسها الشعب الكردي. يتحدثون عن وحدة البلاد، لكنهم يتناسون أن الوحدة لا تُبنى بالقمع، بل بالاعتراف والمشاركة الحقيقية.
من يخاف الاعتراف؟
إن من يقف خلف هذه الحملات التحريضية يدرك تمامًا أن أي اعتراف بهوية الشعب الكردي وحقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية، يعني تحولًا حقيقيًا في بنية الدولة السورية. ولذلك، يُصرّ هؤلاء على التعامل مع الكرد كخطر وجودي، لا كشريك وطني في الحل والمستقبل.
الكرد: من الضحية إلى الهدف
ما يتعرض له الكرد اليوم من حملات تشويه وتخوين ليس مجرد سلوك فردي لبعض الأصوات المتطرفة، بل في كثير من الأحيان، يأتي ضمن خطاب سياسي مدروس، يهدف إلى إضعاف موقعهم السياسي وتشويه تجربتهم في الإدارة الذاتية، التي رغم كل ما تعانيه من ضغوط، أثبتت قدرتها على تحقيق قدر من الاستقرار والخدمات في شمال وشرق سوريا.
أين خطاب المصالحة؟
في ظل هذا المناخ، تبدو دعوات “المصالحة الوطنية” التي تُطلق من دمشق فارغة من أي مضمون حقيقي، إذا لم تُقترن بخطوات فعلية تبدأ من:
وقف خطاب التخوين والكراهية بحق الشعب الكردي.
الاعتراف بالإدارة الذاتية كشريك وطني في مستقبل سوريا.
فتح حوار شفاف وجدّي بين دمشق وشمال وشرق سوريا، دون وسطاء ولا إملاءات.
خاتمة: سوريا لا تُبنى بإقصاء أحد.
إن سوريا التي يحلم بها كل وطني حر، لا يمكن أن تقوم على حقد قومي أو طائفي أو مناطقي. سوريا المستقبل تحتاج إلى بناء جديد، تُقرّ بالتعدد، وتتسع لكل مكوناتها. وأي مشروع يتغافل عن هذه الحقيقة، إنما يعيد إنتاج نفس الأزمة التي أوصلتنا إلى هذا الدمار.
إن من يحرّض اليوم على الكُرد، إنما يحرّض على سوريا بأكملها، ويهدد بقاءها كدولة موحدة وعادلة.
[1]