الضربة العسكرية الإسرائيلية لإيران، [تحولات استراتيجية وتداعيات إقليمية]
دور المثقفين وواجباتهم تجاه ثورة روج آفا
محمد صالح حبو
في تحول مفاجئ في المشهد الإقليمي، شنت إسرائيل في #13 -07- 2025# عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، استهدفت منشآت نووية وعسكرية حساسة، في خطوة وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها [الأسد الصاعد]
العملية أسفرت عن مقتل 78 شخصًا وإصابة أكثر من 320 آخرين، بينهم علماء نوويون وقادة عسكريون إيرانيون. ردًا على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 100 صاروخ وطائرة مسيرة على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة العشرات. الولايات المتحدة، رغم دعمها غير المباشر، نفت تورطها المباشر في الهجوم، لكنها قدمت دعمًا استخباراتيًا ولوجستيًا لإسرائيل.
السيناريو الأول [تغيير موازين القوى الإقليمية]
الضربة الإسرائيلية تأتي في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. بعد الهجوم المفاجئ من قبل حماس في #07-10-2023# ، عملت إسرائيل على استهداف أذرع إيران العسكرية في المنطقة، بدءًا من غزة ولبنان وصولاً إلى سوريا.
الضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد البائد بالتنسيق مع روسيا والولايات المتحدة، أدت إلى تراجع نفوذه وخلعه، مما سمح بتقليص الوجود الإيراني في سوريا. في اليمن،
شنت إسرائيل ضربات ضد مواقع الحوثيين، بحجة حماية الملاحة البحرية. في العراق، تراجعت الفصائل المسلحة المدعومة من إيران عن تهديداتها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد الضغوط العسكرية والسياسية.
هذه التحركات أدت إلى عزل إيران تدريجيًا عن حلفائها الإقليميين، مما جعلها في موقف ضعيف على الصعيدين العسكري والسياسي.
السيناريو الثاني [الضغط على روسيا وفرض الهيمنة الأمريكية]
الضربة الإسرائيلية لا تستهدف إيران فحسب، بل تحمل رسائل إلى روسيا أيضًا. إيران كانت المورد الرئيسي للطائرات المسيرة والأسلحة لروسيا في حربها ضد أوكرانيا. الضربات الإسرائيلية دمرت العديد من المنشآت العسكرية الإيرانية، مما قلل من قدرة إيران على دعم روسيا. هذا التراجع في الدعم العسكري قد يساهم في تقليص قدرة روسيا على مواصلة حربها ضد أوكرانيا، مما يضغط عليها لقبول شروط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
السيناريو الثالث [تعزيز الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط]
الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على هيمنتها كقوة عظمى في النظام الدولي، وهو ما يتعارض مع محاولات روسيا والصين لتعددية الأقطاب. الضربة الإسرائيلية لإيران تأتي في إطار استراتيجية أمريكية تهدف إلى إعادة ترتيب النظام الإقليمي بما يخدم مصالحها. هذه التحركات قد تؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط مع تعزيز دور الولايات المتحدة في المنطقة.
مستقبل الكُرد في إيران [الفرص والتحديات]
في ظل التغيرات الإقليمية، قد يجد الأكراد في إيران فرصة لتعزيز مطالبهم بالحقوق السياسية والثقافية. حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) يمتلك بنية تنظيمية وعسكرية قوية، وقد يتلقى دعمًا من الولايات المتحدة وقوات التحالف، كما حدث مع الكُرد في روج آفا، لكن التحديات تبقى كبيرة، بما في ذلك القمع الداخلي والضغوط الإقليمية.
فرص حزب الحياة الحرة الكردستاني(PJAK)
إذا دخلت إيران في مرحلة تفكك داخلي أو انشغال عسكري طويل الأمد، فربما يتحول PJAK إلى كيان سياسي-عسكري بديل في تلك المنطقة.
وهنا ستجد تركيا نفسها أمام “كردستان مصغرة” في شرق إيران، وهو ما سيزيد من تعقيد موقفها الأمني، لذلك يشمل التغيير الشرق أوسطي تركيا أيضاً، نعم، تركيا جزء أساسي من معادلة الشرق الأوسط الجديد، ومن غير الممكن فصلها عن التغييرات التي تطرأ في الإقليم، سواء من حيث الأمن القومي، التوازنات العرقية والطائفية، أو حتى فيما يخص العلاقات الدولية، وهذا يفرض على تركيا تحول استراتيجي نحو السلام.
إذا شعرت تركيا بأن أمريكا وإسرائيل والغرب يدفعون نحو شرق أوسط جديد أكثر استقراراً، فقد تكون أمام فرصة ذهبية لإعادة فتح ملف السلام مع الأكراد.
إذا ما تم فعلاً تشكيل شرق أوسط جديد – كما تشير التحليلات يقوم على احترام حقوق المكونات العرقية والطائفية، فستصبح تركيا مضطرة إما للتفاعل الإيجابي أو الدخول في عزلة سياسية.
هذا الاحتمال يتطلب
إعادة صياغة الدستور التركي ليعترف بالهوية الكردية.
دمج الكرد في مؤسسات الدولة.
إعادة إطلاق مفاوضات السلام التي توقفت منذ 2015.
وفق هذا التحليل ورؤيتي الجيوسياسي لشرق أوسط جديد
حزب العمال الكردستاني يُضطر لتعديل خطابه وادائه العسكري ليواكب التغيرات الجديدة. على الحركة التحررية الكردية في تركيا أن تدرك أن المشروع الكردي لا يمكن أن ينجح بالمواجهة وحدها، بل بالحكمة السياسية، بالوحدة الداخلية، والتكامل مع المشهد الإقليمي الجديد.
إن فُرص السلام قد لا تتكرر، ولا بد من بناء جسور جديدة مع كل من يؤمن بحقوق الشعوب، والعدالة، والمساواة. ومجتمع ديمقراطي وفق مبادرة القائد عبد الله أوج آلان، وعلى الدولة التركية إدراك أن الشرق الأوسط يشهد واحدة من أكثر لحظاته حساسية، حيث تتداخل مصالح الدول الكبرى مع الطموحات القومية، وتُعاد صياغة خرائط النفوذ. بعد انهيار منظومة النفوذ الإيراني، قد يكون الدور المقبل على تركيا – إن لم تتفاعل بمرونة مع هذا التحول – وخصوصًا في ملف الأكراد.
إن خيار الحل السياسي أصبح أكثر واقعية من أي وقت مضى، وهو ما يتطلب إرادة سياسية شجاعة من الطرفين “الدولة التركية، والحركة الكردية”.
[1]