الأسم: مسعود إيش
اللقب: سيدار روج
إسم الأب: محمد أمين
إسم الأم: شكران
تاريخ الإستشهاد: 09-01-2022
مكان الولادة: إيله
مكان الإستشهاد: وان
سيدار روج
لقد عُرفت أراضي شمال كردستان عبر التاريخ بأنها مركز مقاومة شعبنا المقهور، بما خاضته من مقاومة عظيمة ضد المحتلين في سبيل حياةٍ حرة ومشرّفة. وفي لحظةٍ كان فيها شعبنا يختنق في قبضة الإبادة، استطاع القائد آبو، ومعه حزبنا العمال الكردستاني (PKK) الذي نشأ تحت قيادته، أن يبعث الحياة من تحت الرماد، فاحتضن تاريخ المقاومة الكردية وارتقى بها إلى خط النصر. وإن شعبنا، وقد رأى هذه الحقيقة بعينه، التحم دون تردد بمسيرة الحركة الآبوجية.
وُلِد رفيقنا سيدار في إيله، مركز المقاومة، كفرد في كنف عائلة وطنية من ميردين، حيث إن انخراط بعض أفراد عائلته المقربين في صفوف الكريلا مكنه منذ صغره من التعرف المبكر على واقع نضالنا. وعمل رفيقنا لدعم أسرته التي كانت تواجه صعوبات مادية، وفي الوقت ذاته واصل دراسته، ما أظهر خصاله الكادحة والاجتهادية. وشهد رفيقنا في المدارس التي استخدمها المحتلون كمراكز للانحلال القسري سياسة تهدف إلى طمس هوية الشبيبة الكرد ودمجهم في النظام، فبدأ يتعرف عن كثب على واقع الاستعمار والسيطرة. ورغم كل الهجمات، استطاع أن يحمي نفسه، فتعمق بحثه وتنامت رغبته في المشاركة الفاعلة بالنضال. وخاض رفيقنا أبحاثه للتعرف على نضالنا عن قرب، وعندما اطلع على مرافعات القائد آبو وجد فيها إجابات عن أسئلته وحلاً لتناقضاته. وخلال سنوات الجامعة انخرط في النشاطات المختلفة، ما أتاح له التعرف عن كثب على واقع شعبه. وعندما شنّت مرتزقة داعش هجماتها لاستهداف ثورة الحرية في روج افا وإبادة شعبنا، شعر رفيقنا بغضب عارم. وبصفته شاباً كردياً شريفاً، لم يرَ الصمت خياراً مطلقاً. إن المقاومة التاريخية في كوباني كانت الحافز النهائي لترسيخ قراره. وعلى الرغم من رغبته السابقة في الانضمام إلى صفوف الكريلا، إلا أن الظروف لم تسمح له. لكن في عام 2014، حقق هدفه، فانضم إلى صفوف كريلا حرية كردستان محققاً حلمه ورافعاً راية نضاله.
وانتقل رفيقنا سيدار إلى مناطق الدفاع المشروع وشارك في التدريبات، حيث تكيف سريعاً مع ظروف الجبال القاسية ونمط حياة الكريلا. إذ تركت العلاقات الرفاقية الصادقة والمخلصة للكريلا أثراً عميقاً في نفسه. فكرّس كل كيانه دون تردد للنضال، من أجل ترسيخ مبادئ حزب العمال الكردستاني والنضال. وتميز رفيقنا بروحه الكادحة دائماً، ولم يتوانَ عن أي عمل، فقاتل بتفانٍ وبإخلاص. وحقق تقدماً كبيراً في المجالين العسكري والإيديولوجي. وفي منطقة الشهيد هارون، التي وصفها بأنها «قطعة من الجنة حيث تجتمع كل جماليات كردستان»، أظهر رفيقنا قدراته في الممارسة العملية، وكسب بسرعة محبة كل رفاقه من خلال علاقاته الرفاقية الصادقة. كان دائماً مستعدًا لكل مهمة، وضبط نفسه وفقاً لكل الظروف، فصار من بين الرفاق الرواد في الحياة الميدانية. وتقدّم دائماً إلى الصفوف الأمامية، وجعل القتال ضد المستعمرين أساس عمله، فانتقل إلى جبال زاغروس وشارك في أنشطة زاب. ومن خلال أولى عمليات المقاومة التي نفذها ضد المستعمرين، استمد قوة كبيرة، وسعى دائماً إلى المشاركة بشكل أكبر. وأتقن رفيقنا سيدار بسرعة تكتيكات الكريلا، وشارك في عدد لا يُحصى من العمليات، ولعب دوراً مهماً في توجيه ضربات قاسية ضد الجيش التركي الاستعماري. فكان رفيقاً رائدًا في الحياة والميدان على حد سواء، وتابع الاستجابة للعمليات المكثفة بالحزم والشجاعة. ولجعل مقاومة شمال كردستان هدفه الأساسي، أصر على المشاركة في صفوف الكريلا في شمال كردستان. وبعد أن التحق بالتدريبات العسكرية وعمّق معرفته في المجال العسكري، قُبل اقتراحه بالانتقال إلى منطقة بوطان عام 2019، ليواصل مسيرته النضالية بخطى ثابتة نحو التحرير.
وانخرط رفيقنا سيدار في الأعمال الميدانية في أيلة وان، حيث تكيف سريعاً مع ظروف الكريلا الصعبة في شمال كردستان بفضل ذكائه الحاد وشخصيته المبدعة. وخاض رفيقنا نضاله بكامل التزامه وعزمه، وعكس غضبه تجاه العدو في جميع العمليات التي شارك فيها. لم ينسَ رفيقنا قتل ابن عمه حسين إيش على يد المحتلين عام 2006، وجعل من الانتقام لجميع شهدائنا، ممثلاً في شخص الشهيد حسين، محور نضاله. وقد أظهر خلال ذلك ممارسة نضالية متواصلة بلا كلل، ورفع مع رفاقه راية مقاومة شعبنا في شمال كردستان، ليصبح صاحب مسار رفيع في خط الفدائيين. وكان رفيقنا دائماً يشعر بأنه مدّينٌ تجاه شعبنا، وعمّق تركيزه على نضاله، وأظهر للجميع نموذجاً يُحتذى به في الحياة والمقاومة. [1]