الأسم: شيراز خالد
اللقب: أنكيزك آرارات
إسم الأب: محمود
إسم الأم: خانم
تاريخ الإستشهاد: #09-01-2022#
مكان الولادة: حلب
مكان الإستشهاد: وان
أنكيزك آرارات
لقد نشأ النضال التحرري الكردستاني بقيادة القائد آبو كحركة أمل لشعبنا الذي دُفع إلى حافة الهاوية ووقع في قبضة الإبادة الجماعية. حيث جرى تقسيم شعبنا إلى أربعة أجزاء عبر حدود مصطنعة رسمها المستعمرون، وتعرض في كل جزء منها لأبشع حملات الإنكار والإبادة في تاريخ البشرية. ومع ظهور حزب العمال الكردستاني، تطور نضالٌ لا مثيل له من أجل مستقبل حر وحياة مشرّفة، فسطّر شعبنا مقاومة تاريخية فريدة. وقد أنارت شعلة المقاومة التي أُضرمت في سجون آمد ربوع كردستان كافة، وتبنّاها شعبنا بقوة عظيمة. فتوافد أبناء كردستان الأبطال إلى صفوف النضال، ليتخذوا مكانهم في معركة الحياة المشرّفة. وبفضل الجهود الكبيرة والعمل الدؤوب الذي بذله القائد آبو في هذه المقاومة، أصبحت مدينة كوباني في روج آفاي كردستان إحدى الساحات الرئيسية التي ترسّخ وتجذّر فيها النضال، واتحد مع الشعب.
وُلدت رفيقتنا إنكيزك في مركز المقاومة كوباني، ضمن أسرة وطنية مرتبطة بثقافة المقاومة التي رسّخها حزب العمال الكردستاني (PKK) ومتجذّرة في نضالنا. وتعلمت نضالنا من عائلتها الوطنية وبيئتها المحيطة. وقد ترك التعرف على الكوادر الآبوجية أثراً عميقاً في نفس رفيقتنا، إذ إن أسلوب حياتهن وعلاقات الرفاقية المليئة بالصدق والدفء جعل رفيقتنا تنمّي تعاطفاً كبيراً تجاه نضالنا. وكونها من عائلة شاركت في صفوف النضال التحرري الكردستاني، شكّل أساساً لمحبّتها الكبيرة وارتباطها العميق بال كريلا. وكونها شابة، فقد عاشت مباشرةً واقع المرأة داخل النظام الذكوري، بكل ما فيه من صعوبات ونظرة دونية. وفي المقابل، كانت ترى حقيقة المرأة الكردية المقاتلة التي تسلّحت بفلسفة القائد آبو، فحملت السلاح في جبال كردستان، وناضلت، وقادت. هذا المشهد ترك في فكر رفيقتنا إنكيزك مساحات واسعة من التأمل والبحث. وبدأت رفيقتنا بحثها عن حياة حرّة منذ وقت مبكر، وكانت من الرفيقات اللواتي وصلن باكراً إلى قناعة حاسمة بأن يكنّ جزءاً من الحياة المقدسة التي يجسّدها حزب العمال الكردستاني. ومع انطلاق ثورة روج آفا، تعزز أمل شعبنا بمستقبل حر، فأرادت رفيقتنا إنكيزك أن تكون جواباً لتطلعات شعبنا، فانخرطت في النضال دون تردد. مؤمنةً بأن الرد الحقيقي على مخططات المستعمرين القذرة وعلى هجمات الإبادة التي شنّتها مرتزقة داعش يكون عبر خوض النضال في جبال كردستان، وتوجهت رفيقتنا عام 2014 إلى الجبال وانضمّت إلى صفوف الكريلا.
وافتتحت رفيقتنا إنكيزك صفحة جديدة من حياتها في جبال كردستان، مركز الحياة الحرة والمقاومة. حيث التحقت بحياة الكريلا بحماس وحيوية كبيرين، وبفضولها اللامحدود تعلمت أدق تفاصيل الحياة. ومن أجل أن تكون جزءاً من الرفاقية المقدسة في صفوف حزب العمال الكردستاني أبدت إصراراً كبيراً على المشاركة. والتحقت رفيقتنا بمناطق الدفاع المشروع، ثم خضعت للتدريب الأساسي للكريلا. وطورت نفسها في الجانب الأيديولوجي والعسكري، وكان وعيها العميق دافعاً لها كي تتقدم بسرعة وتصبح ذات كفاءة عالية. وكلما فهمت أكثر أفكار القائد آبو، زاد فضولها وازدادت رغبتها في البحث والتعمق. وبصفتها شابة، تعلّمت من مرافعات القائد آبو كيف جرى استعباد المرأة في النظام الرأسمالي، وسعت إلى أن تختصر الطريق لتجعل من أيديولوجية حرية المرأة ممارسة عملية. لذلك خطت خطوة مهمة باتجاه هذا الهدف. وفي المجال العسكري أيضاً أخذت على عاتقها أدواراً قيادية، فتقدمت في أساليب وتكتيكات الكريلا، ووصلت إلى مستوى من التخصص في مجالات عديدة. وبعد أن أنهت تدريباتها بنجاح، انتقلت إلى منطقة زاغروس حيث خاضت أولى تجاربها العملية. وفي جمال طبيعة آفاشين رأت في حرب الكريلا فرصة كبيرة، فانخرطت بكل طاقتها وإرادتها. وبحماسها الكبير ومشاركتها الطوعية، أصبحت خلال فترة قصيرة مقاتلة بارزة في صفوف وحدات المرأة الحرة-ستار. وجعلت رفيقتنا من حماية الحياة المقدسة للكريلا، ومن إرث الشهداء، ومن القيم التي أرسوها، أساساً لنضالها. ورغم حداثة سنها، برزت بوعيها وإحساسها العميق بالمسؤولية، وأدت دوراً طليعياً في الحياة. وبفضل شخصيتها الكادحة والمثابرة، حققت نتائج بارزة في كل عمل قامت به. وأمام الهجمات الاستبدادية لجيش الاحتلال التركي عام 2015 في آفاشين، وقفت في الخطوط الأمامية للمقاومة البطولية التاريخية للكريلا، وخاضت القتال بشجاعة كبيرة. كما أدت أدواراً فعّالة في العديد من العمليات التي وجهت ضربات قوية للمحتلين. وبهذا الشكل، واصلت إظهار ريادتها في الحياة، حتى في خضم الحرب، وأصبحت مقاتلة ذات خبرة وكفاءة عالية في صفوف وحدات المرأة الحرة-ستار.
وبعد التجربة العملية المكثفة ومرحلة الحرب القاسية التي خاضتها، التحقت رفيقتنا إنكيزك عام 2017 باالتدريب في الأكاديمية العسكرية. وهناك وجدت الفرصة لتقيِّم تجربتها العملية في بيئة تدريبية، ولتتعمق أكثر في المجالين الأيديولوجي والعسكري. وخلال فترة التدريب عاشت رفيقتنا حالة من التركيز العميق، فأكملت تدريبها كقيادية وانتقلت إلى حفتانين حيث واصلت نضالها دون انقطاع. وبفضل خبرتها القتالية وتجربتها التنظيمية، استجابت لتطلعات الحركة في حفتانين وأظهرت ممارسة عملية قوية. وبصفتها إحدى الطليعيات في حملة ملحمة حفتانين، شاركت في عشرات العمليات ووجهت ضربات موجعة للمحتلين، وحمت بروحٍ فدائية أراضي كردستان المقدسة في وجه المستعمرين. وحين أبدت رغبتها في الانتقال إلى شمال كردستان لتعزيز النضال ضد المحتلين، قُبل مقترحها، لتنتقل عام 2019 إلى بوطان، قلب الكريلا النابض. وهناك، وفي أصعب الظروف، واصلت نضالها بلا تردد. واستوعبت رفيقتنا إنغيزك مبادئ حرية المرأة التي يمثلها حزب حرية المرأة الكردستانية PAJK، وجسّدت قيم الحياة الحرة في شخصيتها، لتكون مشاركتها جديرة بمهمات القيادة. ومع خبرتها، قادت رفيقاتها ورفاقها في تكتيكات الكريلا الجديدة، فكانت مرشدة ومعلمة لهم. وبإرادتها الآبوجية الراسخة، تحولت إلى مصدر قوة ومعنويات لرفيقاتها. وحملت راية النضال التي استلمتها من شهدائنا، وسارت بها دون توقف، وجعلت من كل لحظة في حياتها فداءً من أجل مستقبل شعبنا الحر. وبهذا أثبتت أنها مقاتلة آبوجية حقيقية وامرأة حرة، ونموذجاً لا مثيل له في صفوف النضال.
رفيقتنا إنكيزك، التي ارتقت إلى مرتبة الشهادة في عاشت كل لحظة من حياتها وفق خط حزب العمال الكردستاني. وتركت وراءها إرثاً نضالياً فريداً لا يُمحى. وإن مقاومتها وكفاحها سيبقيا دوماً منارة تنير دربنا. [1]