الأسم: طارق زياد خلف
اللقب: جيكر قيراني
إسم الأب: زياد
إسم الأم: وضحة
تاريخ الإستشهاد: 2019
مكان الولادة: شنكال
مكان الإستشهاد: مناطق الدفاع المشروع
جيكر قيراني
وُلد رفيقنا جيكر في شنكال، في كنف عائلة نبيلة تنتمي إلى عشيرة قيراني (Qîranî)، وهي إحدى مكونات المجتمع الإيزيدي، وتمتاز بتمسكها العميق بجذورها وإيمانها، نشأ رفيقنا جيكر في ظل طفولة قاسية طغت عليها سياسات النظام البعثي من حملات الانصهار والاضطهاد والإبادة التي استهدفت شعبنا الإيزيدي، ومنذ سنواته المبكرة، نشأ في بيئة اعتادت خوض النضال والمقاومة من أجل البقاء، في مواجهة الهجمات المتكررة التي كانت تُشن ضد عقيدتهم. وإن الشعب الإيزيدي هو أكثر من يدرك أن فقدان الإيمان هو فقدان لجوهر الإنسانية ذاتها، وقد ظل رفيقنا جيكر، مستنيراً بنور هذه العقيدة العريقة، متمسكاً بإيمانه حياً نابضاً على الدوام، فقد كان مرتبطاً بعاداته وتقاليده برباط لا يتزعزع، وفي سنوات شبابه، بدأ يُدرك ويُحلل بعمق سياسات النظام المتعمدة في فرض الحصار الاقتصادي والتجويع على شعبنا الإيزيدي. واضطر إلى دخول مجال العمل مبكراً لمساندة وإعالة أسرته، حيث عمل في العديد من الأعمال المختلفة، كما التحق بالدراسة لمدة ثماني سنوات، غير أنه، وفي مواجهة محاولات إبعاده عن هويته الحقيقية داخل مدارس النظام، قرر أن يترك الدراسة، رافضاً الانصياع للتعليم الذي يسلبه واقعه وخصوصيته.
وتعرّف رفيقنا جيكر على النضال التحرري الكردستاني في عام 2012، وقد أنبت هذا اللقاء في داخله آمالاً كبيرة، لا سيّما في ضوء ما عاناه الشعب الإيزيدي طوال القرن الماضي من إبادة جماعية متكررة نتيجة تَركه دون أي قدرة على الدفاع الذاتي، وأدرك أن غياب آليات الحماية الذاتية هو ما سمح بتكرار المجازر بحق شعبه، ولذلك رأى في هذا النضال سبيلاً للخلاص. وخلال فترة معينة، اعتُقل رفيقنا جيكر من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)، وهي تجربة عمّقت قناعته بضرورة اتخاذ موقف عملي، وشكّلت نقطة تحوّل في وعيه السياسي، وفي اليوم الأسود من عام 2014، حين تعرض شعبنا الإيزيدي لهجمات وحشية من الإبادة الجماعية، شهد رفيقنا جيكر مآسي تفوق التصوّر، حيث عايش عن كثب المجزرة التي راح ضحيتها الآلاف من الإيزيديين، واختطاف آلاف النساء الشابات، ما ترك أثراً بالغاً في نفسه. وعندما هرعت مقاتلو قوات الدفاع الشعبي HPG ومقاتلات وحدات المرأة الحرة-ستار إلى شنكال لإنقاذ الإيزيديين، استمد من ذلك الموقف شجاعة وقوة كبيرة، حيث رأى بأمّ عينه أن القوى المتعاونة والمتخاذلة تخلّت عن الشعب الإيزيدي في لحظة المصير، بينما وقف المقاتلون والمقاتلات في الصفوف الأمامية وقدموا أرواحهم دفاعاً عن هذا الشعب، كان لهذا المشهد تأثير عميق في وجدانه، فانضمّ إلى صفوفهم وشارك في الأعمال والنشاطات لمدة عامين. وبحلول عام 2016، توصّل رفيقنا جيكر إلى قناعة راسخة بأن ما قدّمه حتى ذلك الحين لم يكن كافياً، وأن عليه أن يخطو خطوة أعمق وأكثر التزاماً، فاتخذ قرار الانضمام رسمياً إلى صفوف الحزب.
بعد أن تلقّى تدريباته الأولية، انخرط رفيقنا في نشاطات الحزب، وسار في درب النضال بما يليق بأن يكون ابناً باراً للشعب الإيزيدي، ومقاتلاً جديراً بحمل راية الحرية، لقد قام بدمج أفكار القائد آبو مع عقيدته الخاصة، واتّخذ خطوات حازمة نحو أن يصبح مقاتلاً شجاعاً في صفوف شعبه، وبذل جهداً كبيراً لتطوير نفسه، وكان مدفوعاً بقناعة راسخة بأن التخلّف والجهل هما من قادا شعبه إلى الكارثة التي ألمّت به، ومن هذا الوعي، أدرك أن عليه أن يعمل، بلا كلل أو ملل، على تطوير ذاته ومجتمعه في آنٍ واحد، من أجل منع تكرار تلك المأساة. وقد أدرك أن الدفاع الذاتي لا يمكن أن يتحقق دون وعي، ولا يمكن بناء وعي من دون ريادة، ومن خلال هذا الفهم، أدرك رفيقنا أن الشعب الإيزيدي حُرم عمداً من الريادة الواعية، وأن عليه هو نفسه أن يرتقي ليكون في موقع الريادة. ولذلك، لم يدّخر جهداً في سبيل الوصول إلى مستوى يمكنه من أن يؤدي هذا الدور الريادي على نحو فعّال.
وأضفى رفيقنا جيكر لونه الخاص على كل بيئة تواجد فيها بشخصيته المتواضعة، المحترمة، المنصتة التي تبذل جهداً للفهم، ففي المعركة التاريخية التي خاضها ضد مرتزقة داعش في شنكال، وخلال مسيرته التي سار فيها على خطى العشرات من الثوار الأبطال الذين استشهدوا، وأبناء شعبنا الإيزيدي الشجعان، لم يتخلَّ أبداً عن موقفه العازم والإرادي ليكون عند حسن ظنهم. وبادر إلى التحرك وهو مدرك تماماً أن دينه الكبير نحوهم لا يُوفى إلا بأن يكون جديراً بهم، وأن يُكمل النضال الذي تركوه حتى يتحقق النصر، كان حريصاً على القيام بكل ما يجب عليه من أجل أن يتمكن شعبنا الإيزيدي من الوقوف على قدميه ويبقى صامداً، وأن يصل إلى مستوى يستطيع فيه الدفاع عن نفسه ذاتياً. وقاد نضاله مستندًا إلى الانتقام لآلاف النساء الإيزيديات اللواتي تم اختطافهن وقتلهن على يد مرتزقة داعش الفاشيين، ومن هذا المنطلق، أدرك رفيقنا أن وراء داعش توجد حقيقة عدوة أعمق وأكبر. [1]