=KTML_Bold=أوجلان.. المجتمع الديمقراطي ونهاية “تركيا الأحادية”!=KTML_End=
د. #طارق حمو#
مرة أخرى أطلق دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية والشريك القوي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، مبادرة/ أمراً جديداً فيما يخصّ سير عملية حلّ القضية الكردية في تركيا. في 04-11-2025 ، دعا بهجلي في خطاب أمام كتلة حزبه في البرلمان التركي لجنةَ “التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” إلى زيارة القائد الكردي #عبدالله اوجلان# في سجن جزيرة إيمرالي، والاستماع إلى آرائه ومقترحاته، وبالتالي “تلقي الرسائل اللازمة التي ستساهم في تسريع العملية”، موضحاً بأنهم في حزب الحركة القومية “مستعدون للمشاركة في الزيارة”. كذلك اعتبر بهجلي أن إطلاق سراح السياسي الكردي #صلاح الدين دميرطاش# ، المسجون منذ عام 2016 مع مجموعة من رفاقه، “أمرٌ مفيد”. وعطفاً على كلام بهجلي، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إن ذهاب اللجنة إلى جزيرة إيمرالي للقاء أوجلان، سيكون “خطوة ضرورية لإتمام العملية”.
وكانت لجنة “التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” التي تأسست في #05-08-2025# ، وتضم 51 برلمانياً من الكتل الممثلة في البرلمان التركي، قد عقدت 16 اجتماعاً للخوض في الإصلاحات المطلوبة والتغييرات القانونية والدستورية التي تعترف بهوية وحقوق الكرد في البلاد. ورفضت كتلة حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، وهي ثالث أكبر كتلة في البرلمان التركي، مساعي بعض الأحزاب والشخصيات التركية لتسمية اللجنة باسم آخر، وهو لجنة “تركيا بلا إرهاب”، وأصرّت على أن تتمثّل الروح الحقيقية للعملية التي دعا إليها بهجلي لظروف وتطورات إقليمية باتت تضيّق على تركيا (دعوة بهجلي في البرلمان التركي في #22-10-2024# )، والتي تجاوب أوجلان معها، ووضع معالم “خارطة الطريق” لها، ورتّبها وهندسها في مبادرة حملت اسم “السلام والمجتمع الديمقراطي” أطلقها في #27-02-2025# . وبناءً عليه، فقد تناغم اسم اللجنة البرلمانية بشكل تام مع اسم المبادرة التي أطلقها أوجلان.
أمسك أوجلان بزمام المبادرة، وبدأ يطرح الخطوة تلو الأخرى، بغية إنجاح المرحلة وتوطيد “السلام والمجتمع الديمقراطي” الذي أراده بديلاً عن الدولة الأحادية القائمة على سياسات الصهر القومي والإنكار. تقدّم أوجلان على الدولة وعلى لجنتها البرلمانية، فباتت اللجنة تلاحق خطوات أوجلان وترتّب عملها بحسب ما يصدر عنه من تصريحات أو تعليمات تُسفر عن خطوات ميدانية، تصبّ كلها في طريق مواصلة عملية السلام والحلّ السياسي/ الديمقراطي. في الفترة ما بين 05 إلى #07-05-2025# ، عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره الثاني عشر، مقرّراً حلّ نفسه وإنهاء مرحلة الكفاح المسلح. وشرح الكردستاني في البيان الختامي للمؤتمر “المرحلة السابقة التي دفعت الكرد في تركيا إلى تبني خيار حمل السلاح ومواجهة سياسة الدولة في الإنكار والصهر القومي، والتصدي لرهان السلطة المستمرّ على القمع والتعامل الأمني العسكري”. كذلك، شرح البيان “الظرف الدولي آنذاك”، وتحدث عن “الاشتراكية وحركات التحرر الوطني التي حملت السلاح رداً على طغيان وبطش الأنظمة العسكرية الشمولية”. وفي #11-07-2025# أقدمت مجموعة مكوّنة من 30 مقاتلةً ومقاتلاً من الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني على مراسم رمزية في إحراق أسلحتهم الفردية، تنفيذاً لتعليمات من قائدهم أوجلان، وإظهاراً لتمسكهم بعملية السلام والحلّ الديمقراطي. وفي #26-10-2025# وفي مؤتمر صحفي في جبال كردستان، أعلن القيادي في حزب العمال الكردستاني صبري أوك، عن سحب أولى وحدات الحزب العسكرية من داخل تركيا، في مبادرة حسن نية جديدة، بينما التقى “وفد إيمرالي” الذي يضم نواباً في حزب المساواة والديمقراطية للشعوب بعد ذلك بأيام، وتحديداً في 30 أكتوبر/ تشرين الأول مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (وهو اللقاء الثالث مع أردوغان بعد لقائين، الأول كان في 10 أبريل/ نيسان، والثاني كان في #07-07-2025# ) للحديث حول تطورات عملية السلام والحلّ الديمقراطي. وانطلق الوفد بعد اللقاء إلى جزيرة إيمرالي للحديث مع أوجلان حول التطورات الأخيرة. وفي 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، صرّح أردوغان في كلمة أمام كتلة حزب العدالة والتنمية بأنه أجرى مباحثات مثمرة مع وفد حزب المساواة والديمقراطية للشعوب (وفد إيمرالي)، موضحاً بأنه منفتح مع اقتراح الوفد حول توجيه دعوة لأوجلان للقدوم إلى البرلمان وإلقاء كلمة. وأشار أردوغان إلى الجو الإيجابي العام فيما يخصّ حلّ القضية الكردية في تركيا.
الآن تتجه الأنظار إلى أوجلان الذي يمضي في رسم المرحلة ووضع معالم “تركيا الجديدة”، وإعادة تعريف العلاقة التاريخية بين المكونين الرئيسيين: الكرد والترك، وبالتالي وضع “أخوة الألف عام” في نطاقها المطلوب. تلك الأخوة/ السردية التي أطلقها أوجلان منذ بواكير النضال الأولى، وخوضه الشأن السياسي والتفكير في تأسيس حزب يتولى مقاومة الكرد لسياسات الإنكار والإمحاء والصهر القومي، وظلّ ثابتاً عليها، من منطلق ثوري وأخلاقي وإنساني، مواجهاً جرائم وانتهاكات مراكز القوى في “الدولة القومية الأحادية”، ومتحمّلاً، كذلك، مزايدات وهجمات “الاتجاه القومي البدائي” ضمن الحراك السياسي الكردي في داخل وخارج تركيا. يريد أوجلان دولة ببنية جديدة، يتمظهر فيها الكرد في كونهم مكوناً مؤسساً إلى جانب الترك، مع ضمان حقوق كل الهويات المتنوعة ومنحها الحقّ في التعبير عن نفسها. تركيا الديمقراطية التعددية التي يجب أن تتموضع على التاريخ القديم المشترك، وتستمدّ روح جغرافيا الأناضول وميزوبوتاميا، وتنهض في ظل عقد اجتماعي يطلق التعبيرات المكونانية الوطنية وينهي الاستبداد والانسداد التاريخي الكبير. يركّز أوجلان (سواء في كلماته الموجهة للفعاليات الكردية، أو في تقييماته التي يقدمها لوفد إيمرالي) على آليات بناء المجتمع الديمقراطي وعلى أساليب التوعية وطرق تنظيم المجتمعات في كل من تركيا وكردستان، وبناء تحالفات وطيدة بين القوى والأحزاب السياسية، لتشكيل جبهة ديمقراطية (تضم كذلك سياسيين مستقلين وحقوقيين ومثقفين ونقابات مهنية واتحادات نسائية ومنظمات المجتمع المدني والفعاليات الاجتماعية والدينية لكل المكونات)، قادرة على ترجمة مطالب وطموحات الجماهير، وبالتالي التخلص من رواسب الفكر القومي، ومن الأوليغارشية المستفيدة من حالة الشحن القومي العنصري، ومن مجمل “مجتمع واقتصاد الحرب” الذي بات يدرّ أموالاً طائلة على “مراكز قوى” لا تزال نافذة في أجهزة الدولة العميقة من جيش واستخبارات وإعلام واقتصاد. مجتمع واقتصاد الحرب الذي تموضع وتجذّر لمحاربة الحركة الكردية لسنوات طويلة، وكلّف الدولة حوالي 2 ترليون دولار، باعتراف الخبير الاقتصادي ورئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش.
تحوّلُ حزب العمال الكردستاني من العمل المسلح إلى العمل السياسي في تركيا، ورفعُ القيود المفروصة على العمل التنظيمي في ولايات كردستان (التي تصدّر فيها حزب الشعوب الديمقراطي انتخابات يونيو/ حزيران 2015 بحصوله على 50 مقعداً برلمانياً، مقابل 9 فقط لحزب العدالة والتنمية الحاكم)، سيضاعف من قوة الكرد، وسيعزّز من حضورهم في مناطقهم التاريخية، بل وفي عموم تركيا، عبر الاعتماد على الأصوات الكردية أولاً (حوالي 7 مليون كردي في اسطنبول وحدها)، وعلى التحالف الداخلي الوطني مع القوى الديمقراطية التركية، حيث يركز أوجلان دائماً على وجوب بناء جبهة وطنية قادرة على إحداث التحوّل الديمقراطي ومحاربة الفساد وتحقيق الازدهار الاقتصاي، وتخليص البلاد من التبعية للخارج ومن رهاب التقسيم، وبناء دولة المواطنة والقانون. هدم السائد القديم، من فكر قومي عنصري عصبوي رثٍّ، وبناء الهوية التعددية، من خلال “السلام والمجتمع الديمقراطي” سينقذ تركيا وشعوبها من رهاب “تغيير الخرائط” القادم، وسيمنحها الحرية والأمل، وسيمنع كذلك “حبسها في الأناضول”. ذلك الحبس الذي تحدّث عنه وحذّر منه أوجلان بداية انطلاق المرحلة، وظهر بأنه هو وحده من يملك مفتاح تحرير واعتاق تركيا من سجنها التاريخي/ الأيديولوجي، ووضعها في خانة القوى الناهضة، بخلاف تلك الخانعة والراضخة للخارج، المتوجّسة والخائفة منه. تركيا المتراصّة، ذات الجبهة الداخلية المتينة، المتماسكة بكردها وتركها وعربها، السليمة والمتعافية تماماً! [1]
کوردیپێدیا بەرپرس نییە لە ناوەڕۆکی ئەم تۆمارە و خاوەنەکەی لێی بەرپرسیارە. کوردیپێدیا بە مەبەستی ئەرشیڤکردن تۆماری کردووە.
ئەم بابەتە بەزمانی (عربي) نووسراوە، کلیک لە ئایکۆنی

بکە بۆ کردنەوەی بابەتەکە بەو زمانەی کە پێی نووسراوە!
دون هذا السجل بلغة (عربي)، انقر علی ايقونة

لفتح السجل باللغة المدونة!
ئەم بابەتە 77 جار بینراوە
ڕای خۆت دەربارەی ئەم بابەتە بنووسە!