دولة الأيوبية الكوردية
بينما يتردد بعض المؤرخين المعاصرين في وصف السلطنة الأيوبية بأنها دولة كوردية، فإن العديد من المؤرخين المعاصرين لها ومن جاء بعدهم وصفوها صراحةً بذلك. وقد جمعتُ هنا مصادر تُبرز الهوية الكوردية للأسرة الأيوبية وتصفها كدولة كوردية.
- كان محمد ابن ابراهيم الخزرجي (توفي 1258م) عالماً ومؤرخا من أواخر العصر الأيوبي. عاش في الإسكندرية تحت الحكم الأيوبي، وألّف كتاب «تاريخ دولة الأكراد»، وهو سجل تاريخي حافل بالنوادر والمعلومات القيّمة عن التاريخ الأيوبي. ويتضمن الكتاب فقرة عن صراع بين أمير أيوبي كوردي ونخب المماليك الصاعدة ذات الأصول التركية. وقد خشي أحد قادة المماليك من أنه إذا استعاد الملك الناصر الحكم في مصر «لصارت الدولة كوردية»، وهو ما يبرز كيف كان يُنظر إلى الأيوبيين بوصفهم بناة دولة كردية.
- أما منهاج سراج الجوزجاني، المؤرخ الإيراني في القرن الثالث عشر والمولود في ما يُعرف اليوم بأفغانستان، فقد ألّف كتاب «طبقات ناصري» (1260م)، وهو عرض شامل لسلالات الحكم الإسلامية. وقد خصّص فيه فصلًا ل الملوك الكوردية في الشام (الأيوبيين) وتاريخهم.
- وفي «المقدمة» يتناول المؤرخ الشهير ابن خلدون (توفي. 1405م) كيفية تعيين المماليك (وهم سلالة ذات أصول تركية) لموظفيهم، ويشير إلى الأيوبيين الذين حكموا مصر قبل المماليك بوصفهم «الدولة الكوردية السابقة».
- كما خصّص المؤرخ المملوكي تقي الدين المقريزي (توفي. 1442م) فصلًا عن الأيوبيين في كتابه بعنوان «ذكر الأكراد الذين ملكوا مصر» ويذكر في موضع آخر أن صلاح الدين فضّل الجنود الأكراد (والأتراك) وأقصى القوات الفاطمية التي كانت تضم عربًا وأرمن وغيرهم.
- ويصف ابن إياس الحنفي (توفي. 1524م) هذا الحدث أيضًا، مشيرًا إلى أن صلاح الدين استبدل القوات الفاطمية بجيش كوردي قوامه اثنا عشر ألف مقاتل كوردي. كما أفرد فصلًا للأيوبيين بعنوان «في ابتداء الدولة الأيوبية (الكوردية)».
- أما المؤرخ المملوكي ابن تغري بردي (توفي. 1470م)، فقد خصّص فصلًا للأيوبيين بعنوان «في ابتداء دولة الأكراد الأيوبية».
- ويذكر كل من ابن تغري بردي والمؤرخ الملطي (توفي. 1514م) أن أحفاد الأيوبيين الذين استمروا في حكم حصن كيفا (Hasankeyf) فقدوا سيطرتهم التي دامت قرابة مئتي عام لصالح دولة آق قويونلو، ويشيرون إلى هؤلاء الحكام بوصفهم «ملوكًا أيوبين» أو «أمراء أيوبين أكراد».
- كما يكتب ابن العماد الحنبلي (توفي. 1679م)، المولود في حي الصالحية بدمشق (المسمّى نسبةً إلى صلاح الدين)، في كتابه «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» أن صلاح الدين كان «مؤسس الدولة الكوردية وملوكها».
- ولم يقتصر هذا التصور على المؤرخين العرب فقط، فالمؤرخ الأرمني هيتون القورقوسي (توفي. 1310م)، في كتابه «تاريخ التتار»، يصف انتقال حكم مملكة مصر، ويذكر أن «أولئك الميديين الذين يُدعون أكرادًا استولوا على سيادة مصر». [1]